الفرق الكلامية الإسلامية

القدرية وأصل التسمية
القدرية وأصل التسمية

قال أبو الحسن الأشعري:

«فإن قالوا: لم سميتمونا قدرية؟ قيل لهم: لأنكم تزعمون في أكسابكم أنكم تقدرونها وتفعلونها مقدرة لكم دون خالقكم.
والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه، كما أن الصائغ هو من يعترف بأنه يصوغ دون من يزعم أن يصاغ له، والنجار هو من يدعي أنه ينجر دون من يعترف بأنه ينجر له ولا ينجر شيئاً.
وكذلك القدري من يدعي أنه يفعل أفعاله مقدرة له دون ربه، ويزعم أن ربه لا يفعل من اكتسابه شيئاً.
فإن قال: يلزمكم أن تكونوا قدرية لأنكم تثبتون القدر . قيل لهم : نحن نثبت أن الله تعالى قدر أعمالنا وخلقها مقدرة لنا ولا نثبت ذلك لأنفسنا.
فمن أثبت القدر لله تعالى وزعم أن الأفعال مقدرة لربه لا يكون قدرياً، كما أن من أثبت الصياغة والنجارة لغيره لا يكون صائغاً ولا نجاراً.
ولو كنا قدرية بقولنا إن الله فعل أفعالنا مقدرة لنا لكانوا قدرية بقولهم: إن الله تعالى فعل أفعاله كلها مقدرة له.
ولو كنا بقولنا: إن الله قدر المعاصي قدرية لكانوا بقولهم: إن الله قدر الطاعات قدرية . فلما لم يكن كذلك بطل ما قالوه».

 

[ "اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع"

تأليف الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري،

ص:90/91 ، صححه وعلق عليه الدكتور: حمودة غرابة –

مدير المركز الثقافي الإسلامي بلندن – مطبعة مصر/طبعة:1955]



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الجاحظية من المعتزلة

الجاحظية من المعتزلة

هم أتباع عمرو بن بحر الكناني أبي عثمان الشهير بالجاحظ (163-255هـ) الأديب والمتكلم المعتزلي، وهو مذهب في نفي الصفات وإثبات القدر خيره وشره من العبد، وهو مذهب المعتزلة عموما.. ويعد الجاحظ من الطبقة السابعة في ترتيب رجال الاعتزال كما ذكر ذلك البغدادي في فرقه، ويعتبر من معتزلة البصرة؛ منبت الاعتزال ومهد التيارات، ومقصد الشعراء والبلغاء.

فرقة الشَّيْخيَّة

فرقة الشَّيْخيَّة

برز في القرن الثاني عشر الهجري أحد مشايخ الشيعة الإمامية  في منطقة الإحساء شرقي الجزيرة العربية، كان ذا اتجاه فلسفي مغال، وكان غزير التأليف، ونادى في مؤلفاته بأفكار غالية، كانت السبب في نشأة فرقة جديدة قليلة الأتباع  ضمن الشيعة الإمامية تميز أتباعها بمجموعة من العقائد؛ اعتبرها جمهور علماء الشيعة غلوا وانحرافا، بل وصل الأمر ببعض علماء الشيعة إلى حد تكفير أتباع هذه الفرقة الجديدة...

المعمرية ( من المعتزلة)

المعمرية ( من المعتزلة)

أصحاب معمر بن عباد السلمى وهو من أعظم القدرية فرية‏:‏ في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر خيره وشره من الله تعالى والتكفير والتضليل على ذلك‏.‏ وانفرد عن أصحابه بمسائل‏:‏ منها‏:‏ أنه قال‏:‏ إن الله تعالى لم يخلق شيئاً غير الأجسام فأما الأعراض فإنها من اختراعات الأجسام‏:‏ إما طبعاً كالنار التي تحدث الإحراق والشمس والحرارة والقمر التلوين وإما اختياراً كالحيوان يحدث الحركة والسكون والاجتماع والافتراق‏.‏ ومن العجب أن حدوث الجسم وفناءه عنده عرضان فكيف يقول‏:‏ إنها من فعل الأجسام...