مفاهيم عقدية

الحَقَائِقُ فِي تَعْرِيْفَاتِ مُصْطَلَحَاتِ عُــلَمَاءِ الكَلامِ [1] 3/1
الحَقَائِقُ فِي تَعْرِيْفَاتِ مُصْطَلَحَاتِ عُــلَمَاءِ الكَلامِ [1] 3/1

تأليف الإمَام المُتَكَلِّم الفَقِيْه أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْنُ يُوْسِف السَّنُوْسِيّ التـِّلِمْسَاني المَالِكِيّ (ت سنة895 هـ)

               بسم الله الرحمن الرحيم
     وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم

حقيقة التعوذ: هو التحصن بالله من الشيطان الرجيم.
حقيقة بسم الله: هو التبرك بالذات العلية، المسماة بالله الموصوفة بالرحمن الرحيم.
حقيقة الله: هو اسم جزئي، علم على ذات، واجب الوجود الموصوف بالصفات، المنـزه عن الآفات، الذي لا شريك له في المخلوقات.
حقيقة الرحمن: هو اللفظ الدال على جلائل النعم.
حقيقة الرحيم: هو اللفظ الدال على دقائق النعم.
حقيقة الحمد (اللغوي): هو الثناء بالكلام على المحمود بجميل صفاته، سواء كان من باب الإحسان، أو باب الكمال المختص بالمحمود كعلمه وشجاعته.
حقيقة الشجاعة: هي قوة تحدث في المرء عند اقتحام الشدائد، وتلاحم الصفوف.
حقيقة الحمد (العرفي): هو فعل يبنى على تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً.
حقيقة الشكر (اللغوي): هو الثناء باللسان، أو بغيره من القلب، وسائر الأركان على المنعم، بسبب ما أسداه إلى الشاكر من النعم.
حقيقة الشكر (العرفي): هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر إلى ما خلق لأجله.
الألف واللام في الحمد قيل: للحقيقة، وقيل: للعهد، وقيل: للاستغراق.
فإذا قلنا للحقيقة لا يستحق الحمد المعرف إلا الله.
وإذا قلنا للعهد حقيقة العهد: هو ما شاع بينه وبين مخاطب ذكره.
والمعهود هل هو ذكري أو ذهني ؟
الذكري: الحمد الذي صدر من المولى في الأزل.
وإذا قلنا ذهني: الحمد هو الذي قدره الله في ذهن آدم.
وإذا قلنا للاستغراق: استغراق في جميع المحامد الأربع قديمان وحديثان.
القديمان وصفه، والحديثان فعله.
القديمان من قديم إلى قديم، ومن قديم إلى حادث.
[والحديثان] من حادث إلى حادث، ومن حادث إلى قديم.
•        من قديم إلى قديم: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.
•        ومن قديم إلى حادث: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾.
•        ومن حادث إلى حادث: حمدنا لبعضنا بعض.
•        ومن حادث إلى قديم: الحمد لله رب العالمين.

بين الحمد والشكر قيل: الترادف، وقيل: التباين.
حقيقة الترادف: اختلاف أكثر اللفظ واتحاد المعنى.
حقيقة التباين: اختلاف اللفظ والمعنى.

وقيل: بينهما عموماً وخصوصاً من وجه حقيقة العموم، والخصوص من وجه معقولان تواردا في محل واحد، وانفرد كل واحد منهما بطريق لا يشاركها فيه صاحبه.
حقيقة العموم والخصوص مطلقاً: معقولان تواردا في محل واحد، وانفرد أحدهما فقط.
الحمد أعم سبباً وأخص آلة، والشكر أخص سبباً وأعم آلة.
الحمد دل على ثبوت الكمالات لله مطابقة، وعلى نفي النقائص بالالتزام.
حقيقة المطابقة: هو فهم المعنى من اللفظ الذي وضع له.
حقيقة الالتزام: هو فهم اللازم في ضمن الملزوم.

[حقيقة الصلاة] على النبي هي زيادة تكريمه وإنعامه.
[حقيقة السلام] على النبي هي زيادة تأمين له، وطيب تحية وإعظام.
الصلاة من الله على نبيه رحمه، ومن العباد عبادة يتقربون بها إلى الله تعالى، ومن الملائكة دعاء واستغفار للمصلين عليهم [من] أمته.
حقيقة السيد: هو الذي يفزع إليه عند الشدائد.
حقيقة المولى: هو الناصر لمن فزع إليه.
حقيقة النبي: هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ.
حقيقة الرسول:هو إنسان أوحي إليه وأمر بالتبليغ.
حقيقة الآل: هو أهل بيت النبي، وقيل: كل من آمن به.
حقيقة الصاحب: هو كُل من أجتمع مع النبي وأمن به، ومات على ذلك.
[حقيقة] الحكم: هو إثبات أمر [لأمر]، أو نفيه عنه.
والحكم يستلزم حاكم، ومحكوم به، ومحكوم عليه.
الحاكم: هو الشارع.
والمحكوم به: المعرفة.
والمحكوم عليه: المكلف البالغ العاقل.

والحكم ينقسم إلى ثلاث أقسام: شرعي، وعادي، وعقلي.
حقيقة الحكم الشرعي: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، بالطلب، أو الإباحة، أو الوضع لهما.
ويدخل في الطلب أربعة أشياء: الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة.
حقيقة الإيجاب: هو الذي في فعله ثواب، وفي تركه عقاب؛ مثاله: كسائر الواجبات.
حقيقة الندب: هو الذي في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب. مثاله: كسائر النافلات.
حقيقة التحريم: هو الذي في تركه الثواب، وفي فعله العقاب. مثاله: كسائر المحرمات.
حقيقة الكراهة: هو الذي في تركه ثواب، وليس في فعله عقاب. مثاله: كسائر المكروهات.
حقيقة الإباحة: هي أذن الشارع في التخيير بين الفعل والترك.
حقيقة الوضع: هي عبارة عن نصب الشارع أمارة، على كل حكم من تلك الأحكام الخمسة.
والأمارة هي: السبب والشرط والمانع.
حقيقة السبب: هو الذي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم بالنظر لذاته.
مثاله: كالوقت لوجوب الصلاة.
حقيقة الشرط: هو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من [وجوده] وجود ولا عدم بالنظر لذاته. مثاله: كالحول لوجوب الزكاة.
حقيقة المانع: هو الذي يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه لا وجود ولا عدم بالنظر لذاته. مثاله: كالحيض لوجوب الصلاة.
حقيقة الحكم العادي: هو إثبات الربط بين أمر وأمر، وجوداً وعدماً، بواسطة التكرر، مع صحة التخلف، وعدم تأثير أحدهما في الأمر ألبته.
حقيقة الحكم العقلي: هو إثبات أمر [لأمر]، أو نفيه من غير توقف على تكرر، ولا وضع واضع.
حقيقة العقل: هي غريزة في القلب، يتوصل بها إلى معرفة الواجب والمستحيل والجائز.
حقيقة الواجب: هو الذي لا يتصور في العقل عدمه، لا وجوده. مثاله: كذات الله تعالى وصفاته.
حقيقة المستحيل: هو الذي لا يتصور في العقل وجوده، لا عدمه. مثاله: كالشريك والزوجة والولد .
حقيقة الجائز: هو الذي يصح في العقل وجوده وعدمه. مثاله: كسائر الممكنات.

ويقال: المكلِّف، والمكلَّف، والمكلف به، والتكليف.
المكلِّف:هو الشارع.
والشارع حقيقة ومجازاً.
حقيقة : هو الله.
ومجازاً: الرسول صلى الله عليه وسلم.
حقيقة الحقيقة: هو وضع الشيء في محله، وتركه على حاله.
حقيقة المجاز: هو وضع الشيء في غير محله، وتركه على حاله.
والمكلَّف: هو العاقل البالغ.
والمكلف به: المعرفة.
حقيقة المعرفة: هي الجزم المطابق في عقائد الإيمان، بدليل أو برهان.
حقيقة التقليد: هو الجزم المطابق في عقائد الإيمان، من غير دليل ولا برهان.
حقيقة النظر: هو الفكر المرتب في النفس على طريق تفضي إلى العلم، يطلب به من قام به علماً في المعلومات، أو غلبة الظن في المظنونات.
والتكليف: هو زمان البلوغ.
حقيقة التوحيد (العرفي): هو العلم بثبوت الألوهية والرسالة، وما يتوقف معرفته عليه من جواز العلم وحدوثه، وما يناقض ذلك.
حقيقة التوحيد (في اللغة): هو انفراد المعبود بالعبادة، وهو اعتقاد وحدته في الذات والصفات والأفعال.
أركان التوحيد أربعة: الاسم، والفعل، والذات، والصفات.

الواجب في حق الله عشرون صفة وهي:
الوجود، والقدم، والبقاء، والمخالفة، والقيام بالنفس، والوحدانية، والقدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام، [وكونه] قادراً، مريداً، عالماً، حياً، سميعاً، بصيراً، متكلماً.
حقيقة الوجود: هو الذي لا تعقل الذات بدونه.
حقيقة القدم: هو سلب العدم السابق على الوجود.
حقيقة البقاء: هو سلب العدم اللاحق للوجود.
حقيقة المخالفة: هي سلب المماثلة في الذات والصفات والأفعال.
حقيقة القيام بالنفس: هو سلب الافتقار إلى المحل والمخصص.
حقيقة الوحدانية: هي سلب التعدد في الذات والصفات و الأفعال.
حقيقة القدرة: هي صفة يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه على وفق الإرادة.
حقيقة الإرادة: هي صفة يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه.
والذي يجوز على الممكن سمة تقابلها سمة الوجود والأزمنة والأمكنة والمقادير والجهات والصفات.
حقيقة العلم: هي صفةٌ ينكشف بها المعلوم على ما هو به، انكشافاً لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه.
والوجوه ثلاثة: الشك، والوهم، والظن.
حقيقة الشك: هو استواء طرفاه.
حقيقة الظن: هو الطرف الراجح.
حقيقة الوهم: هو الطرف المرجوح.
حقيقة الذهول: هي عبارة عن غيبوبة أمر، سبقك به علم.

 

الهوامش:


[1] الحَقَائِقُ فِي تَعْرِيْفَاتِ مُصْطَلَحَاتِ عُــلَمَاءِ الكَلامِ تأليف الإمَام المُتَكَلِّم الفَقِيْه أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْنُ يُوْسِف السَّنُوْسِيّ التـِّلِمْسَاني المَالِكِيّ (المتوفى سنة895 هــ) اعتنى بها أبو عبد الرحمن المالكي المازري وفقه الله لما يحبه ويرضاه عن نسخة من مقتنيات الحرم المدني.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الحكم العقلي في المذهب الأشعري

الحكم العقلي في المذهب الأشعري

يشهد الدرس الأكاديمي في مختلف العلوم الإسلامية سوْرة الاهتمام بالمفاهيم العلمية؛ تنقيبًا في التراث العربي الإسلامي، وتأصيلًا على ضوء اللغة والوحيين، ودراسةً وفق ما استجد من الوسائل والمناهج. وهذه العناية عائدة إلى قيمتها المركزية في فهم الإنتاج العلمي والمحصول المعرفي في هذه العلوم واستيعابها وتنزيل أحكامها. 

السمــعيــات

السمــعيــات

السمعيات كلمة منسوبة إلى السمع من سمع يسمع سمعا، قال الخليل بن أحمد :«السمع: الأذن»، وقال ابن منظور:«السمع: حس الأذن». والسمعيات تُعرف أيضا باسم آخر وهو الغيبيات، والمقصود بها "كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني" كما ذكر الدكتور محمد سعيد البوطي في كتابه كبرى اليقينيات الكونية.

 

السمعيات كلمة منسوبة إلى السمع من سمع يسمع سمعا، قال الخليل بن أحمد :«السمع: الأذن»، وقال ابن منظور:«السمع: حس الأذن». والسمعيات تُعرف أيضا باسم آخر وهو الغيبيات، والمقصود بها "كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني" كما ذكر الدكتور محمد سعيد البوطي في كتابه كبرى اليقينيات الكونيةالسمعيات كلمة منسوبة إلى السمع من سمع يسمع سمعا، قال الخليل بن أحمد :«السمع: الأذن»، وقال ابن منظور:«السمع: حس الأذن». والسمعيات تُعرف أيضا باسم آخر وهو الغيبيات، والمقصود بها "كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني" كما ذكر الدكتور محمد سعيد البوطي في كتابه كبرى اليقينيات الكونية.

الاستدلال بالشاهد على الغائب عند الأشاعرة

الاستدلال بالشاهد على الغائب عند الأشاعرة

اعتمد المتكلمون، ومن بينهم الأشاعرة مسلكا رئيسيا في الاستدلال؛ هو الاستدلال بقياس الغائب على الشاهد، فما هو مفهومه عندهم؟ المقصود بالشاهد في علم الكلام؛ أنه هو المعلوم بالحس أو باضطرار، وإن لم يكن محسوسا. والمقصود بالغائب؛ أنه هو ما غاب عن الحس، ولم يكن في شيء من الحواس.والاستدلال بالشاهد على الغائب في اللغة يُقصد به - كما ورد في أغلب الدراسات حوله - أنه استدلال بما يشاهده الحس على ما لا يشاهده...