مفاهيم عقدية

الحَقَائِقُ فِي تَعْرِيْفَاتِ مُصْطَلَحَاتِ عُــلَمَاءِ الكَلامِ[1] (3/2)
الحَقَائِقُ فِي تَعْرِيْفَاتِ مُصْطَلَحَاتِ عُــلَمَاءِ الكَلامِ[1] (3/2)

تأليف الإمَام المُتَكَلِّم الفَقِيْه أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْنُ يُوْسِف السَّنُوْسِيّ
التـِّلِمْسَاني المَالِكِيّ (المتوفى سنة895 هــ)

حقيقة الغفلة: هي عبارة عن غيبوبة أمر، سبقك به علم أم لا.
حقيقة الحياة: هي صفة تصحح لمن قامت به أن يتصف بالإرادة.
حقيقة السمع: هي صفة ينكشف بها الموجود على ما هو به، انكشافاً يباين سواه ضرورةً.
والبصر مثله.

الضروري والنظري:
الضروري: هو الذي يدركه العقل بلا تأمل. مثاله: كالواحد نصف الإثنين.
والنظري: هو الذي يدركه العقل بالتأمل. مثاله: كثبوت القدم لمولانا جل وعز.
حقيقة الكلام: هو المعنى القائم بالذات، المعبر عنه بالعبارات المختلفات، المباين لجنس الحروف والأصوات، المنـزه عن البعض والكل، والتقديم والتأخير، والتجديد والسكوت، واللحن والإعراب، وسائر أنواع التغيرات المتعلق بما يتعلق به من العلم من المتعلقات.

ويقال: المعبر، والمعبر له، والمعبر به، والتعبير.
المُعَبِّر: هو جبريل -عليه السلام-.
والمعبر له: هو المصطفى.
والمعبر به: هو القرآن العظيم.
و[التعبير]: هو الحروف والأصوات.
الكلام ينقسم إلى أربعة:
*    كلام ليس بحرف ولا صوت، وهو كلام الباري تبارك وتعالى.
*    وكلامنا النفسي، وكلام بالحرف والصوت وهو كلامنا.
*    وكلام حرف دون صوت، وهي الكتابة.
*    وكلام صوت دون حرف، وهو [كالأودية ] والنقيق وما أشبه ذلك.
حقيقة [كونه] قادراً: هو الحال اللازم للقدرة.
حقيقة [كونه] مريداً: هو الحال اللازم للإرادة المعنوية.
حقيقة الحال: هو أمر ثابت بين الوجود والعدم، لا يتصف لا بالوجود ولا بالعدم.

العشرين الواجبة تنقسم إلى أربعة أقسام:
نفسية، وسلبية، ومعاني، ومعنوية.
النفسية وهي الوجود.
حقيقة النفسية: هي الواجبة للذات، مادامت الذات غير معللة بعلة.
والسلوب خمسة:
القدم، والبقاء، والمخالفة، والقيام بالنفس، والوحدانية.
حقيقة السلوب على الجملة: هي كل صفة سلبية سلبت على أمر لا يليق به.
والمعاني سبعة:
وهي القدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام.
حقيقة المعاني على الجملة: هي كل صفة موجودة في نفسها، قامت بذات الله، أوجبت لها حكماً.
والمعنوية سبعة هي:
[كونه] قادراً، مريداً، عالماً، سمعياً، بصيراً، متكلماً.
وحقيقة المعنوية على الجملة: هو الحال الواجب لذات ما دامت الذات معللة بعلة.
المعاني لها تعلق تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
*    قسم يتعلق بنفسه وبغيره وهي: العلم، والسمع، والبصر، والكلام.
*    وقسم يتعلق بغيره ولا يتعلق بنفسه وهي: القدرة، والإرادة.
*    وقسم لا يتعلق لا بغيره ولا بنفسه وهي: الحياة.
وحقيقة التعلق: هو طلب الصفة أمراً زائداً بعد قيامها بمحلها.
الموجودات بالنسبة إلى المحل و المخصص تنقسم إلى أربعة أقسام:
*    قسم غني عن المحل والمخصص، وهي ذات الله.
*    وقسم يفتقر للمحل والمخصص، وهي صفة الحوادث.
*    وقسم غني عن المحل مفتقر إلى المخصص، وهي الأجرام.
*    وقسم موجود في المحل غني عن المخصص، وهي صفة الله.

المستحيلة على الله عشرون صفة وهي:
العدم، والحدوث، والفناء، والمماثلة، والافتقار، والتعدد، والعجز، والكراهة والجهل، والموت، [وكونه] أصم، أعمى، أبكم.
حقيقة العدم: هي عبارة عن لا شيء.
حقيقة الحدوث: هو الوجود بعد العدم.
حقيقة الفناء: هي العدم بعد الوجود.
حقيقة المماثلة: هي نفي المخالفة في الذات والصفات والأفعال.
حقيقة الافتقار: هي ثبوت الاحتياج إلى المحل والمخصص.
حقيقة التعدد: هي نفي الوحدانية في الذات والصفات، وثبوت الشريك في الأفعال.
حقيقة العجز: هي تعذر محاولة ما [يمكن ] فعله.
حقيقة الكراهة: هي عدم الإرادة.
ويقال: أمر وأراد في إيماننا، ولم يأمر ولم يرد في كفرنا، وأمر ولم يرد في الكافر، وأراد ولم يأمر في كفره.
حقيقة الجهل (البسيط):هو عدم العلم.
و(المركب): هو أن يجهل الحق ويجهل جهله به.
حقيقة الموت: هي عدم الحياة.
حقيقة الصمم: هي عدم السمع.
حقيقة العمى: هي عدم البصر.
حقيقة البكم: هي عدم الكلام.
حقيقة كونه عاجزاً: هو الحال اللازم للعجز.
حقيقة كونه كارهاً: هو الحال اللازم للكراهة.
حقيقة الجائز في حق الله: إن شاء فعل وإن شاء ترك.

والجائزات خمسة: نفي الغرض، وجواز الفعل والترك، ونفي التأثير بالقوة، وحدوث العالم بأسره، ونفي التأثير بالطبع.
وأضدادها: ثبوت الغرض، ووجوب الفعل والترك، وثبوت التأثير بالقوة، وقدم العالم بأسره، وثبوت التأثير بالطبع.

حقيقة الغرض المنفي على الله: هي عبارة عن وجوب باعث، يبعثه الله تعالى على إيجاد فعل من الأفعال، أو حكم من الأحكام الشرعية، على مصلحة تعود إلى خلقه.

الفاعل ثلاثة: فاعل بالعلة، وفاعل بالطبع، وفاعل بالاختيار.
حقيقة الفاعل بالعلة: هو الذي يتأتى منه الفعل دون الترك، ولا يتوقف فعله على وجود شرط، ولا انتفاء مانع. مثاله: كتحريك الخاتم بالنسبة للإصبع.
حقيقة الفاعل بالطبع: هو الذي يتأتى منه الفعل دون الترك، ويتوقف فعله على إيجاد شرط، وانتفاء مانع. مثاله: كالإحراق بالنسبة إلى لنار.
حقيقة [الفاعل ] بالاختيار: هو الذي يتأتى منه الفعل والترك، وهو الله سبحانه.
ويقال: وما كان ربك يفعل في الأزل، والآن، وغداً.
كان في الأزل يدبر الأمور، ويوقتها الآن يبرزها شيئاً فشيئاً، وغداً فريق في الجنة وفريق في السعير.

الواجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام: الصدق والأمانة والتبليغ.
ويستحيل الكذب والخيانة والكتمان.
ويجوز في حقهم ما هو من الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية كالمرض ونحوه، وضدها عدم وقوعها بهم.

حقيقة الصدق: هو الإخبار بما في نفس الأمر، سواء وافق الاعتقاد أم لا.
حقيقة الأمانة: هي حفظ جميع الجوارح الظاهرة والباطنة، من الوقوع في المحرم والمكروه.
حقيقة التبليغ: هو الوفاء بما أمر بتبليغه للخلق.
حقيقة الكذب: هو عدم الإخبار بما في نفس الأمر، سواء وافق الاعتقاد أم لا.
حقيقة الخيانة: هي عدم حفظ جميع الجوارح الظاهرة والباطنة، من الوقوع في المحرم والمكروه.
حقيقة الكتمان: هو عدم الوفاء بما أمر بتبليغه للخلق.
ويقال: الدليل، ونفس الدليل، ووجه الدليل، والوجه الذي يدل منه الدليل.
الدليل: هو العالم.
ونفس الدليل: حدوثه.
ووجه الدليل: افتقاره.
والوجه الذي يدل منه الدليل: كل صنعة لا بد لها من صانع، وصانعها مخالف لها.
حقيقة البرهان: هو سيف قاطع، يقطع ظهر إبليس وجنوده.
ما الدليل على الله -تبارك تعالى- متصف بالوجود؟
من النقل والعقل:
النقل: قوله تعالى:﴿ فأين ما تولوا فثم وجه الله﴾.
ومن العقل: أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم، ودليل حدوث العالم ملازمته للأعراض الحادثة، من حركة وسكون وغيرهما، وملازم الحادث حادث، ودليل حدوث العالم مشاهدة تغيرها، من عدم إلى وجود ومن وجود إلى عدم.

ما الدليل على وجود الله -تبارك وتعالى- متصف بالقدم؟
من النقل والعقل.
النقل: قوله تعالى:﴿هو الأول والآخر و الظاهر﴾.
والعقل: لو لم يكن قديماً لكان حادثاً، فيفتقر إلى محدث، ويلزمه الدور والتسلسل، والدور والتسلسل على الله -تبارك وتعالى- محال.

ما الدليل على الله -تبارك وتعالى- متصف بالمخالفة؟
من النقل والعقل.
النقل: قوله تعالى:﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
ومن العقل: لو ماثل شيء منها لكان حادثاً مثلها.
والمماثلة مشتملة على عشرة أوجه لا تثبت المخالفة إلا بنفي العشرة، والمماثلة تثبت بواحد منها -تبارك وتعالى- ليس بجرم، وليس بعرض يقوم بجرم، وليس في جهة للجرم، وليس له جهة، ولا يتقيد لا بزمان ولا بمكان، ولا تتصف ذاته العلية بالحوادث، ولا يتصف بالأعراض لا في أفعاله ولا في أحكامه.

 

الهوامش:


[1] الحَقَائِقُ فِي تَعْرِيْفَاتِ مُصْطَلَحَاتِ عُــلَمَاءِ الكَلامِ تأليف الإمَام المُتَكَلِّم الفَقِيْه أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْنُ يُوْسِف السَّنُوْسِيّ التـِّلِمْسَاني المَالِكِيّ (المتوفى سنة895 هــ) اعتنى بها أبو عبد الرحمن المالكي المازري وفقه الله لما يحبه ويرضاه عن نسخة من مقتنيات الحرم المدني



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الحكم العقلي في المذهب الأشعري

الحكم العقلي في المذهب الأشعري

يشهد الدرس الأكاديمي في مختلف العلوم الإسلامية سوْرة الاهتمام بالمفاهيم العلمية؛ تنقيبًا في التراث العربي الإسلامي، وتأصيلًا على ضوء اللغة والوحيين، ودراسةً وفق ما استجد من الوسائل والمناهج. وهذه العناية عائدة إلى قيمتها المركزية في فهم الإنتاج العلمي والمحصول المعرفي في هذه العلوم واستيعابها وتنزيل أحكامها. 

السمــعيــات

السمــعيــات

السمعيات كلمة منسوبة إلى السمع من سمع يسمع سمعا، قال الخليل بن أحمد :«السمع: الأذن»، وقال ابن منظور:«السمع: حس الأذن». والسمعيات تُعرف أيضا باسم آخر وهو الغيبيات، والمقصود بها "كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني" كما ذكر الدكتور محمد سعيد البوطي في كتابه كبرى اليقينيات الكونية.

 

السمعيات كلمة منسوبة إلى السمع من سمع يسمع سمعا، قال الخليل بن أحمد :«السمع: الأذن»، وقال ابن منظور:«السمع: حس الأذن». والسمعيات تُعرف أيضا باسم آخر وهو الغيبيات، والمقصود بها "كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني" كما ذكر الدكتور محمد سعيد البوطي في كتابه كبرى اليقينيات الكونيةالسمعيات كلمة منسوبة إلى السمع من سمع يسمع سمعا، قال الخليل بن أحمد :«السمع: الأذن»، وقال ابن منظور:«السمع: حس الأذن». والسمعيات تُعرف أيضا باسم آخر وهو الغيبيات، والمقصود بها "كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني" كما ذكر الدكتور محمد سعيد البوطي في كتابه كبرى اليقينيات الكونية.

الاستدلال بالشاهد على الغائب عند الأشاعرة

الاستدلال بالشاهد على الغائب عند الأشاعرة

اعتمد المتكلمون، ومن بينهم الأشاعرة مسلكا رئيسيا في الاستدلال؛ هو الاستدلال بقياس الغائب على الشاهد، فما هو مفهومه عندهم؟ المقصود بالشاهد في علم الكلام؛ أنه هو المعلوم بالحس أو باضطرار، وإن لم يكن محسوسا. والمقصود بالغائب؛ أنه هو ما غاب عن الحس، ولم يكن في شيء من الحواس.والاستدلال بالشاهد على الغائب في اللغة يُقصد به - كما ورد في أغلب الدراسات حوله - أنه استدلال بما يشاهده الحس على ما لا يشاهده...