الفرق الكلامية في الغرب الإسلامي

دخول الأشعرية إلى المغرب وانتشارها به
دخول الأشعرية إلى المغرب وانتشارها به

                                    (إبراهيم التهامي)


يقول إبراهيم التهامي في كتابه مؤرخا للأشعرية:
«لقد ظل المغرب الإسلامي على مذهب السلف في الاعتقاد بظواهر النصوص والصفات الواردة فيها من غير تأويل ولا صرف لها عن مدلولها اللغوي مع التنزيه للخالق عز وجل وذاته العلية عن أن تشبه الذوات وتتصف بصفات المخلوقين، وكذا القول في الوجه واليدين والعين والنزول والمجيء والضحك وغيرها مما ورد إطلاقه على الله سبحانه وتعالى في الكتاب والسنة، فإنهم يمرونه على ظاهره ولا يؤولونه بالذات والقدرة فرارا من الافتئات على الشارع الذي عبر بذلك، ولكنهم يعتقدون التنزيه ومخالفته تعالى للحوادث.
وظل الأمر على ذلك إلى عهد ابن تومرت ورجوعه من رحلته المشرقية حيث عمل على تحويل الناس عن مذهب السلف إلى المذهب الأشعري، وقد تحدث غير واحد من علماء المغرب والمشرق ممن تناول هذه المرحلة بالدراسة والبحث، أو تناول شخصية ابن تومرت، تحدثوا عن دور ابن تومرت الكبير في تحويل المغرب إلى مناهج المتكلمين من الأشاعرة في الاعتقاد..
ولعل السبب في عدم وجود المذهب متكاملا إلى هذا العهد يرجع بالدرجة الأولى إلى المذهب الأشعري نفسه، فعلى قول كثير من العلماء إن هذا المذهب لم تكتمل أسسه على يد مؤسسه الأول، بل بقي يتطور حتى اكتمل على يد الإمام الجويني والإمام الغزالي..[وبعد إيراده لمجموعة من النصوص لإثبات هذا الأمر قال: "ونستنتج أن المذهب الأشعري لم يصل إلى صورته الأخيرة إلا على مراحل..".
والواقع أنه ليس لدينا معلومات كافية نستطيع أن نكوّن منها رأيا واضحا فيما يتعلق بصدى الأشعرية بالمغرب الإسلامي قبل دعوة ابن تومرت، ولكن هناك إشارات متفرقة في كتب التاريخ والتراجم تؤلف في مجموعها أرضية يمكن الاعتماد عليها في تكوين فكرة حول هذا الموضوع..
ومما لا شك فيه أن أهل المغرب عرفوا المذهب الأشعري منذ وقت مبكر، وربما في عهد مؤسسه نفسه، أما اعتناق الطريقة الأشعرية في التصور العقدي فلم يكن وجوده بالمغرب قبل المهدي بن تومرت إلا وجودا محدودا في آحاد الأفراد..
[و] لقد كانت القيروان المركز الأساسي لتقبل الأشعرية ونشرها-قبل منتصف القرن الخامس الهجري-لأنها كانت خلال هذه المرحلة نقطة الإشعاع العلمي على كافة أنحاء المغرب بما فيه الأندلس، حيث كان يفد إليها الطلبة من كل جهة لتلقي العلم بها، سواء ما أنتجه علماؤها أو ما جلبوه معهم من المشرق خلال رحلتهم، كما كانت القيروان مرحلة مهمة من مراحل الرحلة إلى المشرق لأهل المغرب، حيث كانت تقع في طريقهم، فكانوا يمرون عليها أثناء الرحلة وأثناء العودة فيحصل لهم علم كثير بملاقاة رجال العلم الذين كانت تزخر بهم.
لقد ظهرت بذرة الأشعرية في المغرب-كما يرى بعض الباحثين- نتيجة الحاجة إلى طرائق الاستدلال التي اشتهر بها الأشاعرة في جدال الفرق المختلفة.
ولما كان المغرب الإسلامي يعج بالفرق المختلفة؛ الخوارج والشيعة والمعتزلة، فقد رحل أهل المغرب إلى المشرق للحج ثم ملاقاة رجال الأشعرية.
ولعل أول رجل عرف الأشعرية في المغرب هو إبراهيم بن عبد الله الزبيري المعروف بالقلانسي(ت359)، والمعروف بمواقفه القوية ضد الشيعة والتي أوذي من أجلها، فقد ذكر البرزلي(ت844) أنه كان من مشايخ الأشعرية، و نسب إليه بعض آراء الأشعري التي أدخلها القيروان.
ورجل آخر عرف الأشعرية في وقت مبكر هو أبو ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي(ت357)، فقد رحل إلى المشرق والتقى بأئمة الأشعرية وأخذ عنهم، ثم حل بالقيروان حيث درس بها، ثم استقر بفاس ونشر بها علمه.
وحتى الإمام ابن أبي زيد القيرواني(ت386) فقد رحل إلى المشرق والتقى بأئمة الأشعرية، وأخذ عنهم أمثال دراس بن إسماعيل-الذي تقدم ذكره- وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن. كما كان وثيق الصلة بتلميذ أبي الحسن الأشعري أبي محمد بن أحمد بن مجاهد(ت370)، وكانت بينهما مراسلات وتبادل كتب..
ومن كتب ابن مجاهد التي دخلت إلى المغرب"رسالة فيما التمسه فقهاء أهل الثغر من شرح أصول مذاهب المتعبدين للكتاب والسنة" وكتاب"الرسالة في عقود أهل السنة"..
وكان لظهور الباقلاني(ت403) في المشرق كحامل للواء الأشعرية أثر كبير في نشر مذهب الأشعري في المغرب، والسبب في ذلك أنه كان إلى جانب أشعريته في الأصول مالكيا في الفروع، لذلك أقبل عليه طلبة العلم من المغرب يأخذون عنه المذهب المالكي والطريقة الأشعرية في آن واحد، ويظهر تأثر أهل المغرب بالباقلاني وإعجابهم به أنهم كانوا يستشيرونه في المسائل والنوازل التي كانت تطرأ لهم.
وقد أخذ عن أبي بكر الباقلاني من أهل المغرب مجموعة من العلماء، نذكر منهم عبد الجليل بن أبي بكر الربعي المعروف بالديباجي وبابن الصابوني، فقد صحب الباقلاني مدة ثم رجع إلى المغرب وألف رسالة في الاعتقادات.
وممن أخذ عن الباقلاني من مشاهير علماء المغرب والذين كان لهم دور فعال فيما بعد في نشر المذهب الأشعري في المغرب؛ أبو عمران الفاسي(ت430)، فقد رحل إلى بغداد سنة399هـ وتلقى أصول المذهب عن القاضي الباقلاني الذي أعجب بذكائه وحفظه، ولما رجع إلى القيروان وجلس بها وظهر علمه قصده الناس من كل جهة..
هذا وفضلا عن رحلة علماء المغرب للتلمذة على الباقلاني فقد أرسل هو بدوره اثنين من أبرز تلاميذه لنشر مذهب الأشعري بالمغرب وبثه فيه، هما: أبو طاهر البغدادي الناسك الواعظ، وكان عالما متقنا لعلم الكلام، حتى قال عنه أبو عمران الفاسي:(لوكان الكلام طيلسانا ما تطيلس به إلا أبو طاهر البغدادي)، وما من أحد من العلماء المذكورين في الأصول بالقيروان إلا وقد أخذ عنه. وأخذ عنه أيضا من أهل الأندلس أمثال أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي(ت392) الذي كان (عالما في الكلام والنظر واستقر بالأندلس يعلم الناس، إلا أننا لا نعرف شيئا عن آثاره فنتبين مدى أشعريته).
وأما الرجل الثاني الذي بعثه الباقلاني إلى المغرب للغرض ذاته فهو الحسين بن عبد الله بن حاتم الأذري الذي دخل القيروان واستوطنها.. وكان رجلا ذا علم وأدب، يقول عنه القاضي عياض:( فكان من كبار الأشاعرة النازحين إلى المغرب أبو عبد الله الأذري تلميذ القاضي الباقلاني)، وقد ألف مؤلفات كثيرة منها"كتاب في مناقب الباقلاني" ذكره أبو علي السكوني في عيون المناظرات ونقل منه، و"كتاب اللمع في أصول الفقه".
وقد أخذ عن هذا الرجل جمع كبير من أهل المغرب كان لهم الدور الأكبر بعد ذلك في نشر الطريقة الأشعرية في المغرب  وتعريف الناس بها أمثال أبي عمران الفاسي-الذي سبق الحديث عنه-وأبي بكر عبد الله بن محمد القرشي القيرواني، وعبد الجليل الديباجي القيرواني. وممن أخذ عنه أيضا: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عتيق بن أبي نصر هبة الله بن علي بن مالك التميمي المتكلم الأشعري المعروف بابن كدية القيرواني..وممن تتلمذ عليه أيضا وتأثر بالكلام غاية التأثر: أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الله السيوري القيرواني(ت460) الذي كان له شأن بديع في الحفظ والقيام بالمذهب المالكي، حافظا لدواوينه، قرأ عن الأذري الأصول والكلام وأكثر عنه الكلام..
وكان لأبي ذر الهروي(ت434)-هو الآخر-دور كبير في نشر الأشعرية في المغرب، بل هو الذي علم أهل المغرب هذا المذهب وبثه فيهم..وقد أقبل عليه طلبة العلم من المغرب لكونه كان يجمع بين الأشعرية في الأصول والمذهب المالكي في الفروع..[و] يؤكد الإمام ابن كثير صلة أبي ذر الهروي بالمغرب وأثره فيه، فيقول:(والمغاربة إنما أخذوا الأشعرية عن أبي ذر الهروي)،  فممن أخذ عنه: الإمام أبو عمران الفاسي الذي سبق ذكره، فقد أخذ عنه خلال رحلته إلى المشرق، وبعد رجوعه قام بنشر المذهب في المغرب وتم على يده ترويج كتبه ونشرها وتناسخها بين الناس، وممن أخذ عن أبي عمران الفاسي من مشاهير علماء المغرب أبو محمد عبد الحميد بن محمد الصائغ(ت486)، فقد كان فقيها فاضلا أصوليا، وخرج بهذا العلم من القيروان إلى المهدية حيث يتاح لأحد تلاميذه النابهين أن يأخذ علمه ليصبح واحدا من أبرز علماء المالكية والأشعرية ألا وهو الإمام المازري. وممن أخذ عن أبي ذر الهروي من المغاربة محمد بن سعدوي(ت486) والإمام أبو الوليد الباجي الذي لزمه ثلاث سنوات كاملة يدرس عليه الكلام..
وكان للإمام أبي المعالي الجويني(ت478) هو الآخر تأثيره ودوره الكبير في نشر الفكر الأشعري بالمغرب، وكان لكتبه رواج كبير به، حيث اعتنى بها علماء المغرب شرحا وتدريسا، وبخاصة كتاب الإرشاد وكتاب البرهان، وافتتن به المغاربة أيما افتتان ..وكان هذا الرجل متكلما واقفا على مذاهب المتكلمين ، متحققا برأي أبي الحسن الأشعري ذاكرا لكتب الأصول والاعتقادات، وله كتب في العقائد منها:"كتاب البيان في الكلام على القرآن" وكتاب"الأصول إلى معرفة الله ونبوة الرسول(صلى الله عليه وسلم)" و"رسالة في البيان عن حقيقة الإيمان".
وأقبل الناس على شرح كتب الجويني كما فعل أبو الحسن علي بن محمد إبراهيم بن عبد الرحمن بن الضحاك الفزاري الغرناطي(ت522) الذي شرح كتاب الإرشاد وسماه"منهج السداد في شرح الإرشاد"، كما شرحه أبو عبد الله محمد بن مسلم بن محمد بن أبي بكر القرشي المخزومي وسماه:"المهاد في شرح الإرشاد"..وأما كتابه"البرهان في أصول الفقه" فقد شرحه من المغاربة الإمام المازري(ت536)، وانتقد عليه بعض المسائل التي خالف فيها أهل السنة..وإلى جانب كتبه ومؤلفاته التي دخلت المغرب واهتم الناس بها اهتماما بالغا إلى جانب ذلك، فإن كثيرا من علماء المغرب تتلمذ عليه وأخذ عنه، كما أن هناك عددا من تلاميذه من أهل المشرق وفدوا على المغرب في مرحلة من المراحل.
فممن تتلمذ له من أهل المغرب نذكر: عبد الملك بن موسى بن أبي حجرة الأندلسي(ت485)، فقد كانت له رواية عن الجويني، وكذلك محمد بن سعيد الميورقي الذي رحل إلى مكة ولقي بها الإمام الجويني، وأخذ عنه مصنفاته ولزمه، ورجع إلى ميورقة وتصدر لتدريس الفقه وأصوله وعلم الكلام، وله مناظرات مع ابن حزم شاركه فيها أبو الوليد الباجي..
ومن تلاميذه أيضا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد المعافري(ت502) سمع بالأندلس من الباجي، وكانت له رحلة إلى المشرق سمع فيها من الإمام الجويني ودرس الأصول والكلام، وعند عودته كان يدرس الكلام من كتاب "المناهج في الجدل والمناظرة" للإمام الباجي، ورسالة الحرة للباقلاني..
ولكن الرجل الذي كان له الدور الأكبر في نشر طريقة الجويني بالمغرب هو أبو بكر بن العربي، الذي رحل إلى المشرق ولقي أعظم تلاميذ الجويني: أبا حامد الغزالي(ت505)، حيث أخذ عنه طريقة أبي المعالي الجويني في الإرشاد، كما أن أبا الوليد الباجي جلب-بدوره-إلى المغرب طريقة أبي جعفر السمناني(ت444).
ومن علماء المشرق الذين وفدوا على المغرب وساهموا في نشر علم الكلام على الطريقة الأشعرية أبو الحسن نافع بن عباس الجوهري الذي قدم الأندلس وكان عالما بالاعتقادات متكلما عليها ووضع عليها كتابا في خمسة أجزاء سماه"الاستبصار".
بعد ذلك نشطت حركة التأليف في علم الكلام من قبل المغاربة أنفسهم، وبرز فيهم من العلماء في هذا الجانب عدد كبير كانوا في مستوى أولئك المشارقة أمثال: يحيى بن عبد الله كيس(ت436)، الذي كان متكلما حاذقا مستبحرا في ذلك، حتى قال عنه ابن حيان:( ما نعلم بالأندلس في وقته أبصر منه بالكلام والجدل ونحو ذلك).
والعلامة أحمد بن محمد الجذامي المرسي من أعلام مملكة بني عباد (كان كثير التجوال والترحال في طلب العلم ونشره، وكان شيخ المتكلمين على مذهب أهل الحق في وقته) وله رسائل في علم الكلام..
ومنهم أحمد بن يحيى بن عيسى الألبيري(ت429) الذي كان متكلما دقيق النظر، عارفا بالاعتقادات على الطريقة الأشعرية.
ويعتبر أبو بكر المرادي(ت489) أول من أدخل علم الكلام إلى المغرب الأقصى، وكانت له تواليف حسان في أصول الدين، واستمر يدرّسها إلى أن توفي.
ومن أعلامهم-أيضا-محمد بن سليمان الباجي(ت493) الذي كان من أهل الكلام مائلا إليه.
 و منهم أحمد بن سابق الصقلي(493) الذي برع في الكلام، وله تصانيف تدل على حذقه له وذكائه، وصنف في الجانب العقدي عقيدته المسماة"العقيدة في المذاهب السديدة" وكتاب"البرهان على أن أول الواجبات الإيمان" وكتاب"معيار النظر". ومنهم أبو عبد الله محمد بن عمر بن قطر الزبيدي(ت501) الذي قال عنه القاضي عياض: (وكان له حظ من العلم بالأصول والاعتقاد). ومنهم أبو علي الحسن بن عبد الأعلى الكلاعي(ت505) قال عنه القاضي عياض:(وكان محققا فهما أصوليا متكلما).
 وأبو محمد عبد الغالب بن يوسف السالمي(ت516) الذي وصفه القاضي عياض بالمتكلم على مذاهب أهل السنة من الأشعرية.
ومن المبرزين في علم الكلام على الطريقة الأشعرية-أيضا- أبو الحجاج يوسف بن موسى الكلبي(ت520)، قال عنه القاضي عياض:(كان من المشتغلين بعلم الكلام على مذهب الأشعرية ونظار السنة وله في ذلك تصانيف مشهورة، وألف أرجوزة في علم الكلام قاربت الألفين من الأبيات كان يقرؤها على تلاميذه في المسجد فيحفظونها ويرددونها).
ومن علماء الكلام الجزائريين في تلك المرحلة أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة أبو ذؤيب الهذلي بن خويلد البكري، رحل إلى بلاد المشرق وسمع من أبي نعيم الأصبهاني وجماعة من الخرسانيين، وكان عالما بالكلام والنحو..
ولكن أبرز رجال الأشعرية في هذه المرحلة والذين عملوا على ترسيخ المذهب الأشعري بالمغرب وبسط سلطانه به هم: الإمام أبو الوليد الباجي والإمام ابن العربي وبدرجة أقل الإمام المازري.
فالإمام أبو الوليد رحل إلى المشرق ولقي كبار رجال الأشعرية-كما تقدم-وعاد إلى المغرب يجادل عن الأشعرية ويصنف على مذهبهم، وكانت مصنفاته متداولة بكثرة وبخاصة كتاب"التسديد" كما يذكر ذلك القاضي عياض في ترجمة أبي الأصبغ عيسى بن محمد بن عبد الله بن أبي البحر الزهري(ت530) حيث يقول:(لقيته بسبتة مرات ناولني من كتب أبي الوليد الباجي كتاب التسديد وغيره وحدثني بجميعها عنه).
وأما المازري فقد ظهر منهجه الأشعري واضحا من خلال كتابه"المعلم بفوائد مسلم" عند شرحه للأحاديث المتعلقة بالعقيدة مثل الكلام في الصفات وفي التأويل وغير ذلك، وقد انتصر في كتابه هذا لرأي الأشعري ودافع عنه.
وأما ابن العربي فقد كان عنيفا في نقده لأهل الإثبات، يظهر ذلك من مناقشته لهم في كتابه"العواصم من القواصم" حيث طعن عليهم وحمل عليهم حملة شعواء وصمهم فيها بالمشبهة تارة وبالجهل تارة أخرى..


[الأشعرية في المغرب: دخولها، رجالها، تطورها، وموقف الناس منها -إبراهيم التهامي-

سلسلة:دراسات في العقيدة الإسلامية-

دار قرطبة/الجزائر-الطبعة الأولى/2006-ص: ما بين5و36]

 

                                                                                    إعداد الباحث: منتصر الخطيب



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تأصيل الفرق الكلامية برأي ابن خلدون

تأصيل الفرق الكلامية برأي ابن خلدون

تحدث ابن خلدون في الفصل العاشر من مقدمته عن علم الكلام معتبرا أنه: (علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة. وسر هذه العقائد الإيمانية هو التوحيد).ثم بدأ بعد ذلك ببسط أدلة التوحيد كما عرضها السلف منذ بزوغ فجر الإسلام وكيف أخذها هؤلاء خلفا عن سلف حتى نشأ الخلاف الكلامي بين الفرق الكلامية باختلاف أنواعها.

 

تحدث ابن خلدون في الفصل العاشر من مقدمته[1] عن علم الكلام معتبرا أنه: 
(علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة. وسر هذه العقائد الإيمانية هو التوحيد).
ثم بدأ بعد ذلك ببسط أدلة التوحيد كما عرضها السلف منذ بزوغ فجر الإسلام وكيف أخذها هؤلاء خلفا عن سلف حتى نشأ الخلاف الكلامي بين الفرق الكلامية باختلاف أنواعها

المرجئة ببلاد المغرب والأندلس

المرجئة ببلاد المغرب والأندلس

قبل البدء لابد أن نبيّن أن الكتب التي اعتنت بالتأليف في هذه الفرقة -إفرادا أو ضمن مباحث كتب الفِرَق- قليلة جدا، كما أن المعلومات عنها تكاد تتكرر وتتشابه، مقارنة مع غيرها من الفِرق التي غيرت بشكل كبير ملامح الخريطة العقدية لقرون عدة للعالم الإسلامي مِن شرقه إلى غربه، ولهذا سنحاول في هذه الأسطر أن نتناول التعريف بفرقة المرجئة -حسب ما تيسر لنا من مصادر ومراجع ـ، ودخولها إلى المغرب والأندلس، ومقاومة العلماء لها، مع شيء من التركيز دون إخلال ولا إملال، وبالله نستعين؛

العبيديون الفاطميون بالمغرب

العبيديون الفاطميون بالمغرب

يذهب المؤرخون الذين اهتموا بتتبع أطوار نشأة الدولة العبيدية الفاطمية إلى القول بأن أصلهم يرجع إلى نَسب أبناء الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه زوج السيدة فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول عبد العزيز المجدوب:  «يرجع- أصل الفاطميين- إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وإمامهم هو عبد الله الذي تلقب بالمهدي على أنه المهدي المنتظر الذي دعا دولته بالدولة الفاطمية».