أشاعرة المشرق

العقيدة الصلاحية- (صلاح الدين الأيوبي ومذهبيته الأشعرية)
العقيدة الصلاحية- (صلاح الدين الأيوبي ومذهبيته الأشعرية)

1- ترجمته:
الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب (532 - 589 هـ / 1138 - 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة.
هُوَ السُلطَانُ الكَبيرُ والبَطَلُ النِحريرُ صلاح الدين منقذ بيت المقدس من أيدي الغادرين، والقائم بأمرِ الجِهَادِ وَقَامعِ المحتلين، أبو المَظفر يوسُف بن أيوب رَضي اللهُ عَنهُ المولود سنة خمسمائة واثنين وثلاثين، وذلك بقلعة تكريت من أعمال العراق، حيث كان أبوه واليًا عليها، ومن ثم انتقل مع أبيه بعد ذلك إلى الموصل ثُمَّ إِلى بِلاَدِ الشَّامِ وإلى بعلبك بالتحديد، فنشأ وَتَرَبَى بِهَا، وَلاَحَت عليهِ أماراتُ النَجَابَةِ فقدمه الملك نور الدِّينَ مَحمُود زِنكي وَعَوَّلَ عَلَيهِ عَظيمًا وَاهتَمَ بِهِ.
يقول ابن إياس في بدائع الزهور: «وكان مولد صلاح الدين يوسف بقلعة تكريت في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وكان أبوه أيوب في خدمة زنكي أبي نور الدين الشهيد، فلما توفي زنكي صار أيوب وأولاده في خدمة نور الدين الشهيد، ثم ارتقى نور الدين حتى بقي صاحب البلاد الشامية..ثم إن صلاح الدين صار مستوليا على مصر نيابة عن نور الدين الشهيد حتى توفي نور الدين محمود بن زنكي..فلما توفي نور الدين الشهيد انفرد صلاح الدين يوسف بمملكة الديار المصرية والبلاد الشامية..»[1].
يقول الإمام شمس الدين الذهبي: «صلاح الدين وبنوه السلطان الكبير، الملك الناصر، صلاح الدين، أبو المظفر، يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الدويني، ثم التكريتي.. ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، إذ أبوه نجم الدين متولي تكريت نيابة.
سمع من أبي طاهر السلفي، والفقيه علي ابن بنت أبي سعد، وأبي الطاهر بن عوف، والقطب النيسابوري.. وتملك بعد نور الدين، واتسعت بلاده.. وكانت له همة في إقامة الجهاد، وإبادة الأضداد ما سمع بمثلها لأحد في دهر.. وولي صلاح الدين وزارة العاضد، ، فولي بعد عمه سنة 564، ثم مات العاضد سنة 567، فاستقل بالأمر.. مرض بحمى صفراوية، واحتد المرض[به].. وحدث به في التاسع رعشة وغيبة، وقضى في الثاني عشر.. وقيل توفي بقلعة دمشق بعد الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة.. ودفن في الصفة،  وتأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان من صدق وفائه..»[2].
ويذكر ابن إياس في "بدائع الزهور" (تاريخ مصر) عند حديثه عن مناقب صلاح الدين فيقول: «وهو أول من اتخذ قيام المؤذنين في أواخر الليل وطلوعهم إلى المآذن للتسبيح حتى يطلع الفجر... وكان لا يلبس إلا الثياب القطن والجبب الصوف. وقد عدّه اليافعي في كتاب "روض الرياحين" من جملة الأولياء الثلاثمائة»[3].
والروايات كثيرة تؤكد زهد صلاح الدين وتقشفه في مأكله وملبسه، بينما يغدق كرمه على الفقهاء والصوفية ويوقف القرى بما تملك من موارد وأرباح خدمة للزوايا ودور الفقراء، يقول ابن كثير: «وقد كان متقللا في ملبسه، ومأكله ومركبه، وكان لا يلبس إلا القطن والكتان والصوف، ولا يعرف أنه تخطى إلى مكروه، ولا سيما بعد أن أنعم الله عليه بالملك، بل كان همه الأكبر ومقصده الأعظم نصرة الإسلام، وكسر أعدائه اللئام، وكان يعمل رأيه في ذلك وحده، ومع من يثق به ليلا ونهارا، وهذا مع ما لديه من الفضائل والفواضل، والفوائد الفرائد، في اللغة والأدب وأيام الناس، حتى قيل إنه كان يحفظ الحماسة بتمامها، وكان مواظبا على الصلوات في أوقاتها في الجماعة، يقال إنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل، حتى ولا في مرض موته.. وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة، ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة، وإن لم يكن بالعبارة المصطلح عليها، وكان قد جمع له القطب النيسابوري عقيدة فكان يحفظها ويحفظها من عقل من أولاده، وكان يحب سماع القرآن والحديث والعلم، ويواظب على سماع الحديث..وكان رقيق القلب سريع الدمعة عند سماع الحديث، وكان كثير التعظيم لشرائع الدين»[4].
كما يحكى عنه أنه قد بلغ من تعظيمه للرسول صلى الله عليه وسلم واهتمامه بمولده الشريف، أنه كان يدفع للكتاب الذين يؤلفون في قصة المولد العطايا الواسعة. وجدير بالذكر أن المدائح النبوية ازدهرت في فترة الحروب الصليبية وأصبحت فناً مستقلاً بذاته فقد مدح الشعراء الرسول صلى الله عليه وسلم وتوسلوا به إلى الله سبحانه لكشف الغمة عن أمته[5].
وكان من وصاياه أَنَّهُ أَوصّى أَحَدَ أَولاَدِهِ قَائِلاً: «أوصيك بتقوى الله، فهي رأس كل خير، وآمرك بما أمر اللهُ بِهِ، فَاِنَّهُ سَبب نجاتك، واحذر من الدماء والدخول فيها والتقلُّد بها، فَإِنَّ الدمَ لا ينام، وأوصيك بحفظ قلوب الرعية والنظر في أحوالها، ولا تحقد على أحد فإنَّ الموت لا يُبقي على أحد» .
مذهبه في الاعتقاد والفقه:
قال عنه السّيوطيّ ما نصّه: « فقد كَانَ السُلطَانُ صَلاَحُ الدِّينِ الأيوبي رَحِمَهُ اللهُ –كما وصفه أصحاب التراجم–  شافعي المذهب أشعري الاعتقاد، وقد كان له اعتناء خاص بنشر عقيدة الإمام الأشعري رحمه الله، وقد أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية، فوظّف المؤذنين على ذكرها كل ليلة. وقد كان السلطان صلاح الدين رضي الله عنه حافظ القرآن وحافظ كتاب "التنبيه" في الفقه الشافعي وحافظ كتاب "الحماسة". وكان دَيِّنا ورعا غازيا مجاهدا تقيا. ولما كان للسلطان المذكور صلاح الدين رضي الله عنه هذا الاهتمام بعقيدة الإمام الأشعري، ألف الشيخ النحوي محمد بن هبة هذه الرسالة وأسماها"حدائق الفصول وجواهر الأصول" وأهداها للسلطان، فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في الكتاب، وصارت تسمى فيما بعد بالعقيدة الصلاحية نسبة إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه»  واستمر ذلك مدة طويلة حتى بعد وفاته رَحِمَهُ اللهُ كما ذكر السيوطي في الوسائل[6] .
وفي الروايات والآثار عن نسبة العقيدة الصلاحية إلى زمان صلاح الدين يقول القاضي بهاء الدين ابن شداد رحمه الله تعالى ( تـ 632 هـ ) في كتابه "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية":
    «ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام )، وكان ـ أي السلطان صلاح الدين رحمة الله عليه- حسن العقيدة كثير الذكر لله تعالى، قد أخذ عقيدته على الدليل بواسطة البحث مع مشايخ أهل العلم وأكابر الفقهاء، وفهِمَ من ذلك ما يحتاج إلى تفهمه بحيث كان إذا جرى الكلام بين يديه يقول فيه قولاً حسناً وإن لم يكن بعبارة الفقهاء، فتحصل من ذلك سلامة عقيدته عن كدر التشبيه غير مارق سهم النظر إلى التعطيل والتمويه جارية على نمط الاستقامة موافقة لقانون النظر الصحيح مرضية عند أكابر العلماء، وكان قد جمع له الشيخ قطب الدين النيسابوري عقيدة تجمع جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب ، وكان من شدة حرصه عليها يعلمها الصغار من أولاده حتى ترسخ في أذهانهم في الصغر، ورأيته وهو يأخذها عليهم وهم يلقونها مِن حِفظِهم بين يديه...»[7].
يقول الشّيخ محمّد بن علاّن الصّديقيّ الشّافعيّ (توفي سنة 1057 هـ) في كتابه:"الفتوحات الربانيـــة على الأذكار النووية" ما نصه: «فلمّا ولِيَ صلاح الدّين بن أيّوب وحمل النّاس على اعتقاد مذهب الأشعريّ أمر المؤذّنين أن يعلنوا وقت التّسبيح بذكر العقيدة الأشعريّة التي تُعرف بالْمُرْشِدِيَّةِ فواظبوا على ذكرِها كلّ ليلة» انتهى[8].
ولا يُستغرَب هذا الاهتمام البالغ من السّلطان صلاح الدّين الأيوبيّ رحمه الله تعالى فإنّه كان على هذا الاعتقاد قد نشأ عليه منذ كان في خدمة السّلطان الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي في دمشق، فحفظ صلاح الدّين في صباه عقيدة ألَّفَها قطْبُ الدين أبو المعالي مسعود بن محمّد بن مسعود النّيسابوريّ وصار يحفِّظُها صغارَ أولادِه فلذلك عقدَ جميعُ سلاطين بني أيوب الخناصر وشدّوا البنان على مذهب الأشعري واستمرّ الحال جميع أيّامهم وانتقل إلى أيّام السّلاطين المماليك ثم إلى سلاطين بني عثمان رحمهم الله تعالى...
ولذلك لما رأى السلطان صلاح الدين رضي الله عنه هذا النفع في هذه القصيدة أمر أن تدرس للصبيان اعتناءً بعقيدة أهل السنة والجماعة وأمر أن تقرأ العقيدة الأشعرية على المآذن قبل صلاة الفجر.
 يقول محمد بن هبة المكي في هذه القصيدة في الأول، وتسمى: "العقيدة الصلاحية" في     201 بيت [9] : «نظمتها للملك الأمين الناصر الغازي صلاح الدين»، يعني هو قدم هذا النظم للملك صلاح الدين وكان سلطانا تحت الخليفة العباسي الذي كان عادلاً في حكمه، قال:
نظمتهـا للمـلك الأمين النـاصر الغازي صلاح الدين
ذي العدل والجود معًا والباس يوسف محيي دولـة العبـاس[10].
وقد أولاها السلطان عناية بالغة لأنها تتضمن بيان معتقد الحق من نحو معرفة أَنَّ اللهَ مَوجودٌ بِلاَ مَكَانَ وأنَّهُ لا يَشبهه شيء، ولا يجري شيء إِلا بعلمه وإرادته سبحانه، وأنَّهُ سبحانه لا يُسألُ عما يفعل وهم يُسألون، وإثبات أَنَّ اللهَ خَالِقُ لأعمالِ وأفعالِ العِبَادِ مع الإِقرارِ بالبَعثِ والحشرِ والثواب والعِقاب وعذاب القبر ونعيمه وأَنَّ الجَنَّةَ حَق وغير ذلك من المسائل المهمة. وقد تضمنت فصولا من قضايا علم الكلام الأشعري كما في مسألة تنزيه الله عن المكان ومسألة إثبات صفة الكلام لله تعالى.
وهذه بعض أبيات هذه القصيدة:                             

                   بسم الله الرحمن الرحيم

أفتَتــــحُ المقـــالَ بســــمِ اللهِ        وأكِلُ الأمرَ إلى الإلَهِ
وأحمدُ اللهَ الذي قَـــدْ ألهَمــا        بفضلهِ دينًا حَنيفًا قَيّما
حَمدًا يكونُ مُبلغِي رٍِضوانَــهْ       فهْوَ إلهي خَالقي سُبحانَهْ
ثُمَّ أصلّي بعدَ حَمدِ الصَّمَــــدِ       على النبيّ المصطفى محمَّدِ
وأســــألُ اللهَ إلهَ الخَلْـــــــقِ       هدايةً إلى سَبيلِ الحقّ
فهـــــذِهِ قواعِـــــدُ العقائِــــدِ        ذكرْتُ منها مُعظَمَ المقاصِدِ
نظمْتُها شِعرًا يخِفُّ حِفظُـــهُ        وفَهمُهُ ولا يشِذُّ لفظُهُ
حَكيتُ فيها أعدلَ المذاهـــبِ       لأنَّه أنهَى مُرادَ الطالبِ
جَمعتُها للملِــــكِ الأميــــــنِ       النَّاصرِ الغازي صَلاحِ الدّينِ
عزيزِ مصر قيصرِ الشَّامِ ومَــنْ    ملَّكَهُ اللهُ الحِجازَ واليمنْ
ذي العَدلِ والجُودِ معًا والباسِ     يوسفَ مُحيي دولةِ العباسِ
ابنِ الأجَلّ السيــــدِ الكبيـــــرِ      أيوبَ نَجمِ الدينِ ذي التَّدبيرِ
لا زالتِ الأيامُ طَـــوْعَ أمــــــرهِ        والسَّعْدُ يَسعى معَ جيوشِ نصَرهِ
حتى ينـــالَ منتهى آمــالِــــهِ       مؤيَّدًا ممتَّعًا بآلهِ
لما استفاضَ في الأنامِ مَيلُــهُ        إلى اعتقادِ الحقّ وهْوَ أهلُهُ
حَكيتُ فيهِ أعدَلَ المذاهـــــبِ        إذْ كانَ أنهَى مُنتهَى المطالبِ
مَخَّضتُ كُتْبَ الناسِ واستخرجْتُها      لا فَضلَ إلا أنني ابتكرتُها
لقَّبتُها حدائــــقَ الفصــــــولِ        ثمارُها جواهِرُ الأصولِ
وها أنا أبـدأُ بالحَــــــدّ كمَـــا        بدا بهِ في القَولِ مَن تقدَّمَا
لأنَّ مَن لم يعــرِفِ الحُـــدودا        أضاعَ مما يَطلُبُ المقصُودا

فصل: في أول ما يجبُ على المكلَّفِ:

أوَّلُ واجــــبٍ علــــى المكلَّـــفِ        البالغِ العاقلِ فَافهَمْ تكتَفِ
بالشَّرعِ لا بالعقلِ إذ لا حُكمَ لهْ        خَالفَنا في ذلكَ المعتزلهْ
مَعرفـــــةُ اللهِ وقُــــدسِ ذاتِــــهِ        وكُلّ ما يَجوزُ منْ صفاتِهِ
وقيـــلَ بـــلْ أوَّلُ فَــرضٍ لزِمَــا        النَّظرُ المفضي إلى العلمِ بما
قـــــدَّمتُـــهُ وإنمـــا ضمَّنتُـــــهُ        ليحصلَ المقصودُ ممَّا رمتُهُ
وقيلَ بل أوَّلُ جُــــــزءِ النَّظــــرِ        واختارَهُ القاضي الجليلُ الأشعري
وذكَرَ الأستــــاذُ قــــولا رابَعـــا        أعني أبا بكرِ الإمامَ البَارِعا
فقالَ قصدُ النَّظــرِ المفضي إلى        معرفةِ الصانِعِ بارينَا عَلا

فصل في إثبات الصانع:

وصانِعُ العـالَـــمِ لا يَحويِــــــهِ        قُطْرٌ تعالى اللهُ عن تَشبيهِ
قَد كانَ مَوجودًا ولا مكانــــــا        وحُكمُهُ الآنَ على مَا كانَا
سُبحانَهُ جَلَّ عَن المكــــــــانِ        وعَزَّ عَنْ تغيُّرِ الزَّمانِ
فقَدْ غلا وزادَ في الغُلــــــــــوّ        مَنْ خصَّه بجهةِ العُلُوّ
وحصَرَ الصانعَ في السمـــاءِ        مبدِعَها والعرشِ فوقَ الماءِ
وأثبتوا لذاتِـــه التحيُّــــــــــــزَا      قد ضلَ ذو التشبيهِ فيما جوَّزَا

فصل في الاستواء:

قد استوى اللهُ على العرشِ كما        شاءَ ومَنْ كيَّفَ ذاكَ جسَّمَا
والاستواءُ لفظُـــهُ مشهُــــــــورةْ        لها معانٍ جمَّةٌ كثيرةْ
فنكِــــلُ الأمَــــــرَ إلى اللهِ كمــــا        فوَّضَهُ مَنْ قبلَنا مِنْ عُلمَا
والخَوضُ في غوامِضِ الصفـــاتِ       والغوصُ في ذاكَ منَ الآفاتِ
إذ في صفاتِ الخَلقِ مَا لا عُلِمـا        فَكيفَ بالخالِقِ فانْحُ الأسلَما

فصل في جملة الإيمان:

وجُملةُ الإيمانِ قولٌ وعمَـــــــلْ        ونيَّةٌ فاعملْ وكُنْ عَلى وَجَلْ
فإنَّــــه ينقُصُ بالعِصيـــــــــــانِ        فاخضَعْ إذًا في السرّ والإعلانِ
وَواظب الطَّاعةَ والعِبـــــــــــادَةْ        تزِدْ بها فاغتنِمْ الزيادةْ
هــذا مَقَـــامُ المتقدّمينــــــــا        ذَوي التُّقى الجَمّ المحدّثينا
وهذهِ اللفظةُ في التَّحقيــــقِ        مَوضوعةٌ في الأصلِ للتصديقِ
وذاكَ فِعــلُ القلـــبِ كالإرادةْ        لا يَقبلُ النُّقصانَ والزّيادةْ
هذا الذي مالَ إليهِ الأشعري        وَهوَ عن التشبيهِ والإفكِ عَري

فصل في نبوّة نبينا محمد صلى الله:

وقَدْ أتى نبيُّنــــا المـــؤَيَّـــــدُ        الهاشميّ المصطفى محمَّدُ
بمُعجزاتٍ في الأنامِ اشتهَرَتْ        ثُمَّ إلى جَميعهِ تواترتْ
أوَّلُهَا القرءانُ ذُو الإعجــــــــازِ        بالنَّظمِ والأخبارِ والإيجازِ

فصل في النبوات:
        
وكلُّ ما جاءَ عن الرســـــولِ        نقلاً تلقَّيناهُ بالقَبولِ
كالخبَرِ الواردِ في الأهـــــوالِ        القبرِ والعذابِ والسؤالِ
ويجبُ الإيمانُ بالميـــــــــزانِ        لأنَّه قد جاءَ في القرءانِ
في كفَّتَيْهِ تُوزنُ الأعمــــــــالُ        فتظهرُ الأقوالُ والأفعالُ
فيندَمُ العاصي على ما أجرَما        ويفرَحُ المحسنُ ممَّا قدَّمَا
وهكذا الصراطُ في القـــرءانِ        مكَرَّرُ اللفظِ معَ البيانِ
يُمَدُّ فيما جاءَ في الأخبـــــارِ        مُصحَّحًا على شفيرِ النارِ
يمُرُّ كلُّ مؤمنٍ بسُرعـــــــــةْ        عليهِ والويلُ لأهلِ البدعةْ
ويجبُ الإيمانُ بالحســـــــابِ        والبعثِ والوقوفِ والعقابِ
وكُلِّ ما جاءَ من الوعيـــــــدِ        والوعدِ في القرءانِ والتهديدِ


الهوامش:


حول ترجمة القائد صلاح الدين الأيوبي ينظر في المراجع الآتية:
-ترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب- المرتضى الزبيدي-ت: صلاح الدين المنجد- مطبوعات مجمع اللغة العربية –دمشق/1971- ص899:. انظر ترجمة القطب النيسابوري في جامع الأولياء ج(2) ص444.
- سياسة صلاح الدين الأيوبي في بلاد الشام والجزيرة –رسالة دكتوراة- جامعة بغداد-د.عبد القادر نوري- بغداد 1976 –مطبعة الإرشاد –ص438 وتواليها.
- النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية في مناقب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب-المؤلف : ابن شداد- ص6، ص16-مصدر الكتاب : موقع الوراق.
http://www.alwarraq.com
-الخطط والآثار  لتقي الدين المقريزي-ج(2) ص415.
- بدائع الزهور في وقائع الدهور (تاريخ مصر) ابن إياس الحنفي-ج(1) قسم(1) ص242.
- تحفة ذوي الألباب في من حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب- الصفدي القسم(2). ص83. منشورات وزارة الثقافة- 1992.
- سير أعلام النبلاء-شمس الدين الذهبي-مؤسسة الرسالة- (21/ 278).
[1] بدائع الزهور في وقائع الدهور (تاريخ مصر) ابن إياس الحنفي -الدولة الأيوبية-الملك الناصر - كتاب الشعب/93-مطابع الشعب/1960-ص:55-56.
[2] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام- شمس الدين الذهبي- دار الكتاب العربي/بيروت-الطبعة: الأولى/1407هـ  1987م- ج/21-ص278 فما بعد.
[3] بدائع الزهور في وقائع الدهور (تاريخ مصر) ابن إياس الحنفي. ت. محمد مصطفى، القاهرة 1982، الهيئة المصرية للكتاب ط2. ج1 ص248.
[4] البداية والنهاية لابن كثير-ج13 ص9.
[5] الأدب في العصر الأيوبي، محمد زغلول سلام- دار المعارف-القاهرة/1968 ص:236.
[6] الوسائل في مسامرة الأوائل للحافظ جلال الدين السيوطي-دار الكتب العلمية/بيروت-الطبعة الأولى/1986- وانظر كتاب :حدائق الفصول وجواهر العقول في علم الكلام على أصول أبي الحسن الأشعري-تصنيف الإمام النحوي المتكلم محمد بن هبة المكي (نظمها برسم السلطان صلاح الدين الأيوبي)-الطبعة الأولى/1327 هـ/مكتبة الخانجي-مصر.
[7] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية في مناقب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب-المؤلف : ابن شداد- ص6، ص16-مصدر الكتاب : موقع الوراق.
[8] الشّيخ محمّد بن علاّن الصّديقيّ الشّافعيّ-الفتوحات الربانيـــة على الأذكار النووية.
[9] http://safeena.org/vb/showthread.php/
[10] شيخ أهل السنة و الجماعة : الإمام أبو الحسن الأشعرى : فحص نقدي لعلم الكلام الإسلامي- الفيومي محمد إبراهيم- دار الفكر العربي.

 

                                                  إعداد الباحث: منتصر الخطيب





: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الشيخ إبراهيم اللَّقاني صاحب "جوهرة التوحيد"

الشيخ إبراهيم اللَّقاني صاحب "جوهرة التوحيد"

هو الشيخ برهان الدِّين إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي بن علي بن علي بن عبد القدوس بن الولي الشهير محمد بن هارون، أبو الإمداد اللَّقاني المالكي. كان أحد الأعلام، وأئمة الإسلام المشار إليهم بسعة الإطلاع، وطول الباع في علم الحديث، المتبحر في الأحكام، إليه المرجع في المشكلات والفتاوى، وكان عظيم الهبة تخضع له الدولة مع انقطاع التردد عن الناس، وكانت له مزايا وكرامات باهرة.

 

عثمان بن عمرو ابن الحاجب المالكي الأشعري ومتن عقيدته (570 – 646هـ)

عثمان بن عمرو ابن الحاجب المالكي الأشعري ومتن عقيدته (570 – 646هـ)

هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، العلامة المحقق جمال الدين أبو عمرو، المعروف بابن الحاجب الكردي، الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ، النحوي، الأصولي، الفقيه المالكي، صاحب التصانيف المشهورة به، ولد سنة سبعين، أو إحدى وسبعين وخمسمائة.

العالم الموسوعي: جلال الدين السيوطي

العالم الموسوعي: جلال  الدين السيوطي

هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد جلال الدين الخضيري الشافعي، ولد في رجب سنة 849هـ، وهذا ما اتفق عليه  جل من ترجم له. ظهرت على السيوطي منذ نعومة أظفاره علامات الفطنة وأمارات الذكاء، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين، ثم حفظ بعد ذلك عمدة الأحكام، والمنهاج الفرعي في الفقه للنووي وغيرها من المتون.