أشاعرة المشرق

الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني (ت.452هـ) الإمام الأشعري
الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني (ت.452هـ) الإمام الأشعري

 

اسمه ونسبه ومولده:(1)
هو عبد الجبار بن علي بن محمد بن حسكان الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني المتكلم الأصم المعروف بالإسكاف، لم تذكر كتب التراجم سنة مولده. وكان شيخا جليلا من رؤوس الفقهاء والمتكلمين له اللسان في النظر والتدريس والتقدم في الفتوى مع لزوم طريقة السلف من الزهد والورع عديم النظير في وقته ما رئي مثله عاش عالما عاملا.
شيوخه:
أخذ عن الشيخ أبي إسحاق الإسفراييني، وقد سمع من عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وجماعة(2).
تلاميذه:
من أعظم  تلاميذه إمام الحرمين أخذ عنه علم الكلام، وكان له عليه أثر قوي في التحصيل، حيث تلقى منه في مدرسة البيهقي، وكان إمام الحرمين معجبا بالإسفراييني أشد الإعجاب حيث كان يواظب على مجلسه، وروى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر وغيره(3).
مصنفاته:
ذكرت كتب التراجم على الجملة أن له المصنفات في الأصلين وفي الجدل(4).
مكانته العلمية:
كان رحمه الله من كبار المتكلمين الآخذين بمذهب الأشعرى، وكان يشتغل بالمناظرة والتدريس والفتوى
وهو فقيه إمام أشعري من تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني المبرزين في الفتوى(5)، وزاهد عابد قانت، كبير الشأن، عديم النظير(6).
وفاته:
توفي رحمه الله سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة(تـ452هـ)(7).
بعض آرائه العقدية:
- نقل عنه ابن تيمية في الفتاوى في "بيان أن كلام الله واحد" ما نصه:" المشهور اتفاق الأصحاب على ذلك، وقد نقل أبو القاسم الإسفراييني منا عن بعض قدماء أصحابنا أنهم أثبتوا لله خمس كلمات، الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء. قال: واعلم أن هذه المسألة إما أن يتكلم فيها مع القول بنفي الحال أو مع القول بإثباته. فإن كان الأول ضعفت المسألة جدا؛ لأن وجود كل شيء عين حقيقته، فإذا كانت حقيقة الطلب مخالفة لحقيقة الخبر كان وجود الطلب مخالفا لوجود الخبر أيضا؛ إذ لو اتحدا في الوجود مع اختلافهما في الحقيقة كان الوجود غير الحقيقة، وذلك يقتضي إثبات الأحوال.... 
قال الاسفراييني: وإن تكلمنا على القول بالحال فيجب أن ينظر في أن الحقائق الكثيرة هل يجوز أن تتصف بوجود واحد أم لا، فإن قلنا بجواز ذلك فحينئذ يجوز أن تكون الصفة الواحدة حقائق مختلفة وإلا بطل القول بذلك... 
[ثم قال]: وهذا ليس بشيء؛ لأنا حكينا عن المعتزلة استدلالهم بمثل هذا الكلام على أن صفات الأجناس لا تقع بالفاعل، ثم زيفنا ذلك من وجوه عديدة وتلك الوجوه بأسرها عائدة هاهنا...». 
- قوله في التصديق:
قال النيسابوري: وحكى الإمام أبو القاسم الإسفراييني اختلافا عن أصحاب أبي الحسن في التصديق ثم قال: والصحيح من الأقاويل في معنى التصديق ما يوافق اللغة؛ لأن التكليف بالإيمان ورد بما يوافق اللغة، والإيمان بالله ورسوله على موافقة اللغة هو العلم بأن الله ورسوله صادقان في جميع ما أخبرا به، والإيمان في اللغة مطلقا هو اعتقاد صدق المخبر في خبره، إلا أن الشرع جعل هذا التصديق علما، ولا يكفي أن يكون اعتقادا من غير أن يكون علما؛ لأن من صدق الكاذب واعتقد صدقه فقد آمن به ولهذا قال في صفة اليهود: {يؤمنون بالجبت والطاغوت} يعني يعتقدون صدقهما(8).
- وقال ابن تيمية: ومن أصحابنا من جعل المعارف مجموعة تصديقا واحدا وهو المعرفة بالله وصفاته ورسوله وأن دين الإسلام حق: قال وهذه الجملة تصديق واحد، ثم قال هذا ما ذكره أبو القاسم الإسفراييني(9).
إعداد الباحث: يوسف الحزيمري
الهوامش:
(1) ترجمته في: طبقات الشافعية ـ لابن قاضى شهبة (1/ 229) طبقات الفقهاء الشافعية (1/ 525) الوافي بالوفيات - الصفدي – (18 /23) (انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكى 3/ 22). تاريخ الإسلام ت: بشار (10/ 29) تبيين كذب المفتري، ص: 265.
(2) تاريخ الإسلام ت بشار (10/ 29).
(3) نفسه.
(4) طبقات الشافعية ـ لابن قاضى شهبة (1/ 229).
(5) الوافي بالوفيات - الصفدي – (18/23).
(6) تاريخ الإسلام ت بشار (10/ 29).
(7) الوافي بالوفيات - الصفدي – (18/23).
(8) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 509).
(9) الفتاوى الكبرى (6/ 511).

اسمه ونسبه ومولده:(1)

هو عبد الجبار بن علي بن محمد بن حسكان الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني المتكلم الأصم المعروف بالإسكاف، لم تذكر كتب التراجم سنة مولده. وكان شيخا جليلا من رؤوس الفقهاء والمتكلمين له اللسان في النظر والتدريس والتقدم في الفتوى مع لزوم طريقة السلف من الزهد والورع عديم النظير في وقته ما رئي مثله عاش عالما عاملا.

شيوخه:

أخذ عن الشيخ أبي إسحاق الإسفراييني، وقد سمع من عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وجماعة(2).

تلاميذه:

من أعظم  تلاميذه إمام الحرمين أخذ عنه علم الكلام، وكان له عليه أثر قوي في التحصيل، حيث تلقى منه في مدرسة البيهقي، وكان إمام الحرمين معجبا بالإسفراييني أشد الإعجاب حيث كان يواظب على مجلسه، وروى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر وغيره(3).

مصنفاته:

ذكرت كتب التراجم على الجملة أن له المصنفات في الأصلين وفي الجدل(4).

مكانته العلمية:

كان رحمه الله من كبار المتكلمين الآخذين بمذهب الأشعرى، وكان يشتغل بالمناظرة والتدريس والفتوى

وهو فقيه إمام أشعري من تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني المبرزين في الفتوى(5)، وزاهد عابد قانت، كبير الشأن، عديم النظير(6).

وفاته:

توفي رحمه الله سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة(تـ452هـ)(7).

بعض آرائه العقدية:

- نقل عنه ابن تيمية في الفتاوى في "بيان أن كلام الله واحد" ما نصه:" المشهور اتفاق الأصحاب على ذلك، وقد نقل أبو القاسم الإسفراييني منا عن بعض قدماء أصحابنا أنهم أثبتوا لله خمس كلمات، الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء. قال: واعلم أن هذه المسألة إما أن يتكلم فيها مع القول بنفي الحال أو مع القول بإثباته. فإن كان الأول ضعفت المسألة جدا؛ لأن وجود كل شيء عين حقيقته، فإذا كانت حقيقة الطلب مخالفة لحقيقة الخبر كان وجود الطلب مخالفا لوجود الخبر أيضا؛ إذ لو اتحدا في الوجود مع اختلافهما في الحقيقة كان الوجود غير الحقيقة، وذلك يقتضي إثبات الأحوال.... 

قال الاسفراييني: وإن تكلمنا على القول بالحال فيجب أن ينظر في أن الحقائق الكثيرة هل يجوز أن تتصف بوجود واحد أم لا، فإن قلنا بجواز ذلك فحينئذ يجوز أن تكون الصفة الواحدة حقائق مختلفة وإلا بطل القول بذلك... 

[ثم قال]: وهذا ليس بشيء؛ لأنا حكينا عن المعتزلة استدلالهم بمثل هذا الكلام على أن صفات الأجناس لا تقع بالفاعل، ثم زيفنا ذلك من وجوه عديدة وتلك الوجوه بأسرها عائدة هاهنا...». 

- قوله في التصديق:

قال النيسابوري: وحكى الإمام أبو القاسم الإسفراييني اختلافا عن أصحاب أبي الحسن في التصديق ثم قال: والصحيح من الأقاويل في معنى التصديق ما يوافق اللغة؛ لأن التكليف بالإيمان ورد بما يوافق اللغة، والإيمان بالله ورسوله على موافقة اللغة هو العلم بأن الله ورسوله صادقان في جميع ما أخبرا به، والإيمان في اللغة مطلقا هو اعتقاد صدق المخبر في خبره، إلا أن الشرع جعل هذا التصديق علما، ولا يكفي أن يكون اعتقادا من غير أن يكون علما؛ لأن من صدق الكاذب واعتقد صدقه فقد آمن به ولهذا قال في صفة اليهود: {يؤمنون بالجبت والطاغوت} يعني يعتقدون صدقهما(8).

- وقال ابن تيمية: ومن أصحابنا من جعل المعارف مجموعة تصديقا واحدا وهو المعرفة بالله وصفاته ورسوله وأن دين الإسلام حق: قال وهذه الجملة تصديق واحد، ثم قال هذا ما ذكره أبو القاسم الإسفراييني(9).

 

                                   إعداد الباحث: يوسف الحزيمري

 

الهوامش:

 

(1) ترجمته في: طبقات الشافعية ـ لابن قاضى شهبة (1/ 229) طبقات الفقهاء الشافعية (1/ 525) الوافي بالوفيات - الصفدي – (18 /23) (انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكى 3/ 22). تاريخ الإسلام ت: بشار (10/ 29) تبيين كذب المفتري، ص: 265.

(2) تاريخ الإسلام ت بشار (10/ 29).

(3) نفسه.

(4) طبقات الشافعية ـ لابن قاضى شهبة (1/ 229).

(5) الوافي بالوفيات - الصفدي – (18/23).

(6) تاريخ الإسلام ت بشار (10/ 29).

(7) الوافي بالوفيات - الصفدي – (18/23).

(8) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 509).

(9) الفتاوى الكبرى (6/ 511).

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الشيخ إبراهيم اللَّقاني صاحب "جوهرة التوحيد"

الشيخ إبراهيم اللَّقاني صاحب "جوهرة التوحيد"

هو الشيخ برهان الدِّين إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي بن علي بن علي بن عبد القدوس بن الولي الشهير محمد بن هارون، أبو الإمداد اللَّقاني المالكي. كان أحد الأعلام، وأئمة الإسلام المشار إليهم بسعة الإطلاع، وطول الباع في علم الحديث، المتبحر في الأحكام، إليه المرجع في المشكلات والفتاوى، وكان عظيم الهبة تخضع له الدولة مع انقطاع التردد عن الناس، وكانت له مزايا وكرامات باهرة.

 

عثمان بن عمرو ابن الحاجب المالكي الأشعري ومتن عقيدته (570 – 646هـ)

عثمان بن عمرو ابن الحاجب المالكي الأشعري ومتن عقيدته (570 – 646هـ)

هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، العلامة المحقق جمال الدين أبو عمرو، المعروف بابن الحاجب الكردي، الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ، النحوي، الأصولي، الفقيه المالكي، صاحب التصانيف المشهورة به، ولد سنة سبعين، أو إحدى وسبعين وخمسمائة.

العالم الموسوعي: جلال الدين السيوطي

العالم الموسوعي: جلال  الدين السيوطي

هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد جلال الدين الخضيري الشافعي، ولد في رجب سنة 849هـ، وهذا ما اتفق عليه  جل من ترجم له. ظهرت على السيوطي منذ نعومة أظفاره علامات الفطنة وأمارات الذكاء، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين، ثم حفظ بعد ذلك عمدة الأحكام، والمنهاج الفرعي في الفقه للنووي وغيرها من المتون.