أشاعرة المغرب

الإمام المازري
الإمام المازري

عاش الإمام المازري خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.
اسمه وولادته:
هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر مدينة بجزيرة صقلية على الساحل الموازي لإفريقيا، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها - أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536هـ[3].
نشأته:
رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  
شيوخه:
ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6]، وهم:
-    أبو الحسن اللخمي: هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478هـ[7].
-    عبد الحميد الصائغ: هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ[8].
-    أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].
تلاميذه:
إن عالما كبيرا كالإمام المازري الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:
•    أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ[10].
•    أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].
تلاميذه بالإجازة:
لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:
*   عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].
*   محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هـ[13].
مؤلفاته:
-    المعلم بفوائد مسلم
-    شرح أحاديث الجو زقي
-    إملاء على البخاري
-    شرح التلقين
-    التعليقة على المدونة
-    ملخص في الفرائض
-    كشف الغطا عن لمس الخطا
-    فتاوى
-    إيضاح المحصول من برهان الأصول
-    نظم الفرائد في علم العقائد
-    النقطة القطعية في الرد على الحشوية
-    أمالي على رسائل إخوان الصفا
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:
قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].
وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  
عقيدته:
الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟
وجواب هذا لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينة وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].
والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:
موقفه من الإيمان:
معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟
عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].
فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.
موقفه من مرتكب المعصية:
قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].
موقفه من أفعال العباد:
من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.
فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟
يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].

 

                                                                     إعداد الباحثة: حفصة البقالي

الهوامش:

1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.
2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.
3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.
4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.
5- الغنية، ص65.
6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .
7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.
8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .
9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.
10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228
11- شجرة النور الزكية،  ص 187:
12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.
13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.
14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.
15- الديباج المذهب 2/197.
16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113
17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313
18- المصدر السابق 1/284-285.
19- المصدر السابق، 1/289-290.
20- المصدر السابق3/310.

 



Vjjjايلgfعاش الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.

اسمه وولادته:

هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].

نشأته:

رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  

شيوخه: 

ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:

- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 

- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].

- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].

تلاميذه:

إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].

أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].

تلاميذه بالإجازة:

لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:

عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].

مؤلفاته:

- المعلم بفوائد مسلم

- شرح أحاديث الجو زقي

- إملاء على البخاري

- شرح التلقين

- التعليقة على المدونة

- ملخص في الفرائض

- كشف الغطا عن لمس الخطا

- فتاوى

- إيضاح المحصول من برهان الأصول

- نظم الفرائد في علم العقائد 

- النقطة القطعية في الرد على الحشوية

- أمالي على رسائل إخوان الصفا

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:

قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].

وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  

عقيدته:

الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 

هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].

والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:

موقفه من الإيمان: 

معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 

عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].

فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.

موقفه من مرتكب المعصية:

قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].

موقفه من أفعال العباد:

من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.

فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 

يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].

 إعداد الباحثة: حفصة البقالي

 

الهوامش:

 

1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.

2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.

3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.

4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.

5- الغنية، ص65.

6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .

7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.

8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .

9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.

10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228

11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 

12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.

13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.

14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.

15- الديباج المذهب 2/197.

16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113

17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313

18- المصدر السابق 1/284-285.

19- المصدر السابق، 1/289-290.

20- المصدر السابق3/310.

 

 

 

عاش الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.

اسمه وولادته:

هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].

نشأته:

رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  

شيوخه: 

ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:

- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 

- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].

- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].

تلاميذه:

إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].

أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].

تلاميذه بالإجازة:

لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:

عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].

مؤلفاته:

- المعلم بفوائد مسلم

- شرح أحاديث الجو زقي

- إملاء على البخاري

- شرح التلقين

- التعليقة على المدونة

- ملخص في الفرائض

- كشف الغطا عن لمس الخطا

- فتاوى

- إيضاح المحصول من برهان الأصول

- نظم الفرائد في علم العقائد 

- النقطة القطعية في الرد على الحشوية

- أمالي على رسائل إخوان الصفا

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:

قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].

وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  

عقيدته:

الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 

هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].

والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:

موقفه من الإيمان: 

معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 

عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].

فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.

موقفه من مرتكب المعصية:

قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].

موقفه من أفعال العباد:

من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.

فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 

يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].

 إعداد الباحثة: حفصة البقالي

 

الهوامش:

 

1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.

2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.

3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.

4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.

5- الغنية، ص65.

6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .

7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.

8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .

9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.

10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228

11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 

12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.

13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.

14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.

15- الديباج المذهب 2/197.

16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113

17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313

18- المصدر السابق 1/284-285.

19- المصدر السابق، 1/289-290.

20- المصدر السابق3/310.

 

 

 

عاش الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.

اسمه وولادته:

هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].

نشأته:

رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  

شيوخه: 

ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:

- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 

- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].

- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].

تلاميذه:

إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].

أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].

تلاميذه بالإجازة:

لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:

عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].

مؤلفاته:

- المعلم بفوائد مسلم

- شرح أحاديث الجو زقي

- إملاء على البخاري

- شرح التلقين

- التعليقة على المدونة

- ملخص في الفرائض

- كشف الغطا عن لمس الخطا

- فتاوى

- إيضاح المحصول من برهان الأصول

- نظم الفرائد في علم العقائد 

- النقطة القطعية في الرد على الحشوية

- أمالي على رسائل إخوان الصفا

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:

قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].

وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  

عقيدته:

الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 

هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].

والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:

موقفه من الإيمان: 

معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 

عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].

فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.

موقفه من مرتكب المعصية:

قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].

موقفه من أفعال العباد:

من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.

فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 

يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].

 إعداد الباحثة: حفصة البقالي

 

الهوامش:

 

1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.

2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.

3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.

4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.

5- الغنية، ص65.

6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .

7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.

8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .

9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.

10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228

11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 

12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.

13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.

14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.

15- الديباج المذهب 2/197.

16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113

17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313

18- المصدر السابق 1/284-285.

19- المصدر السابق، 1/289-290.

20- المصدر السابق3/310.

 

 

 

الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.

اسمه وولادته:

هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].

نشأته:

رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  

شيوخه: 

ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:

- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 

- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].

- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].

تلاميذه:

إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].

أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].

تلاميذه بالإجازة:

لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:

عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].

مؤلفاته:

- المعلم بفوائد مسلم

- شرح أحاديث الجو زقي

- إملاء على البخاري

- شرح التلقين

- التعليقة على المدونة

- ملخص في الفرائض

- كشف الغطا عن لمس الخطا

- فتاوى

- إيضاح المحصول من برهان الأصول

- نظم الفرائد في علم العقائد 

- النقطة القطعية في الرد على الحشوية

- أمالي على رسائل إخوان الصفا

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:

قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].

وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  

عقيدته:

الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 

هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].

والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:

موقفه من الإيمان: 

معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 

عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].

فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.

موقفه من مرتكب المعصية:

قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].

موقفه من أفعال العباد:

من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.

فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 

يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].

 إعداد الباحثة: حفصة البقالي

 

الهوامش:

 

1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.

2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.

3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.

4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.

5- الغنية، ص65.

6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .

7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.

8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .

9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.

10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228

11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 

12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.

13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.

14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.

15- الديباج المذهب 2/197.

16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113

17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313

18- المصدر السابق 1/284-285.

19- المصدر السابق، 1/289-290.

20- المصدر السابق3/310.

 

 

 

 

عاش الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.

اسمه وولادته:
هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].
نشأته:
رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  
شيوخه: 
ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:
- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 
- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].
- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].
تلاميذه:
إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].
أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].
تلاميذه بالإجازة:
لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:
عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].
محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].
مؤلفاته:
- المعلم بفوائد مسلم
- شرح أحاديث الجو زقي
- إملاء على البخاري
- شرح التلقين
- التعليقة على المدونة
- ملخص في الفرائض
- كشف الغطا عن لمس الخطا
- فتاوى
- إيضاح المحصول من برهان الأصول
- نظم الفرائد في علم العقائد 
- النقطة القطعية في الرد على الحشوية
- أمالي على رسائل إخوان الصفا
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:
قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].
وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  
عقيدته:
الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 
هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].
والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:
موقفه من الإيمان: 
معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 
عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].
فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.
موقفه من مرتكب المعصية:
قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].
موقفه من أفعال العباد:
من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.
فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 
يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].
 إعداد الباحثة: حفصة البقالي
الهوامش:
1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.
2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.
3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.
4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.
5- الغنية، ص65.
6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .
7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.
8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .
9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.
10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228
11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 
12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.
13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.
14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.
15- الديباج المذهب 2/197.
16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113
17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313
18- المصدر السابق 1/284-285.
19- المصدر السابق، 1/289-290.
20- المصدر السابق3/310.
 
Vعاش الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.
اسمه وولادته:
هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].
نشأته:
رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  
شيوخه: 
ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:
- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 
- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].
- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].
تلاميذه:
إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].
أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].
تلاميذه بالإجازة:
لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:
عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].
محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].
مؤلفاته:
- المعلم بفوائد مسلم
- شرح أحاديث الجو زقي
- إملاء على البخاري
- شرح التلقين
- التعليقة على المدونة
- ملخص في الفرائض
- كشف الغطا عن لمس الخطا
- فتاوى
- إيضاح المحصول من برهان الأصول
- نظم الفرائد في علم العقائد 
- النقطة القطعية في الرد على الحشوية
- أمالي على رسائل إخوان الصفا
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:
قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].
وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  
عقيدته:
الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 
هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].
والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:
موقفه من الإيمان: 
معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 
عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].
فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.
موقفه من مرتكب المعصية:
قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].
موقفه من أفعال العباد:
من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.
فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 
يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].
 إعداد الباحثة: حفصة البقالي
الهوامش:
1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.
2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.
3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.
4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.
5- الغنية، ص65.
6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .
7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.
8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .
9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.
10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228
11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 
12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.
13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.
14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.
15- الديباج المذهب 2/197.
16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113
17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313
18- المصدر السابق 1/284-285.
19- المصدر السابق، 1/289-290.
20- المصدر السابق3/310.
 
عاش الإمام المازري  خلال منتصف القرن الخامس والعقود الأربعة الأولى من السادس الهجريين، في كنف العلم والعلماء.
اسمه وولادته:
هو الإمام العلامة الفهامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري  مستوطن المهدية [1]. ولد في مازر بالاندلس، يقول صاحب «الروض المعطار في خبر الأقطار»: «ومن مفاخرها –أي مازر- أن منها الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري»[2]، لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته ولكنهم اتفقوا على تاريخ وفاته سنة: 536 هـ[3].
نشأته:
رغم المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها هذا الإمام إلا أن جل كتب التراجم أغفلت ذكر نشأته الأولى ، إلا أن عبد الحميد عشاق في كتابه «الإمام الحبر المازري» تتبع نشأته  العلمية من خلال كتبه التي كان يتحدث فيها عن نفسه، فخلص إلى النتائج التالية: «أن بدايته بالعلم مبكرة، فهو يذكر عن نفسه أنه جلس بين يدي أهل العلم منذ الصبا، أي لما كان عمره يناهز عشر سنوات أو أكثر، وأنه أدرك كبار شيوخ عصره، ويعتز أنه شاهدة أئمة محققين أهل خبرة وفضل، جمعوا إلى العلم العمل، وأنه كان نشيطا في سؤالهم  ومراجعتهم والإيراد عليهم، وكيف كان مولعا بكتب الخلاف ، والنظر في كتب الأصوليين، والنزوع بآرائهم ، ولا سيما آراء أبي بكر بن الطيب الباقلاني»[4].  
شيوخه: 
ذكر القاضي عياض أنه «أخذ عن اللخمي وأبي محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية»[5]، مع ذلك فإنه لاشك تلقى العلم على عدد كبير في سائر الفنون هذا ما أكده عبد الحميد عشاق حيث أثبت في كتابه أبرز شيوخ الإمام المازري[6] ، وهم:
- أبو الحسن اللخمي:  هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، كان من أهل الفقه والنظر والحديث،  توفي سنة 478 هـ[7]. 
- عبد الحميد الصائغ:  هو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ، كان فقيها، عالما، فهما، زاهدا، نظارا، توفي سنة 486هـ [8].
- أبو بكر عبد الله المالكي: هو أبو بكر عبد الله ب«"رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» توفي سنة: 464هـ[9].
تلاميذه:
إن عالما كبيرا كالإمام المازري  الذي جلس للتدريس وتصدى له في زمن مبكر، لابد أن يتوافد عليه الطلاب ويزدحموا على حلق درسه ومن هؤلاء:
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وصاحب «المرشدة» و«أعز ما يطلب» توفي سنة: 524هـ [10].
أبو الحسن صالح بن خالف بن عامر الأنصاري الأوسي؛ إماما عالما مقدما في علم الكلام، توفي سنة: 581هـ [11].
تلاميذه بالإجازة:
لم تتهيأ الظروف لبعض الطلاب للأخذ عن الإمام المازري مباشرة، فحرصوا على التتلمذ عليه ولو عن طريق الإجازة ومن هؤلاء:
عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، الشهير بالقاضي عياض، أشهر من أن يُعرّف، صاحب التصانيف العديد من أشهرها «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» توفي سنة: 544هـ[12].
محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد: الإمام الفقيه، الفيلسوف، الطبيب، صاحب كتاب: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» توفي سنة: 595هــ[13].
مؤلفاته:
- المعلم بفوائد مسلم
- شرح أحاديث الجو زقي
- إملاء على البخاري
- شرح التلقين
- التعليقة على المدونة
- ملخص في الفرائض
- كشف الغطا عن لمس الخطا
- فتاوى
- إيضاح المحصول من برهان الأصول
- نظم الفرائد في علم العقائد 
- النقطة القطعية في الرد على الحشوية
- أمالي على رسائل إخوان الصفا
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
يعتبر الإمام المازري من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، وقد شهد له بذلك علماء أفذاذ:
قال الذهبي: الإمام العلامة، البحر، المتفنن، كان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين[14].
وقال ابن فرحون: هو إمام أهل إفريقية، وما ورائها من المغرب... وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر[15].  
عقيدته:
الإمام المازري أشعري العقيدة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري، وهنا نطرح سؤال هل أشعرية الإمام المازري هي نتيجة تقليد؟ أم هناك سبب خاص جعله يميل إلى الأشعرية دون غيرها من المذاهب الكلامية الآخرى؟ 
هذا الجواب لا يوجد في كتب التراجم ولم يتطرق إليها الإمام المازري في أي مؤلف من مؤلفاته، فالمازري حين أخذ بالأشعرية كان على بينه وكان على شريعة من الأمر لا التواء فيها، ولا تنالها المطاعن، ولا تؤثر فيها الانتقادات[16].
والذي يبرز لنا عقيدته أكثر هو  كتابه «المعلم بفوائد مسلم» ففيه تظهر أشعرية المازري جلية واضحة،  وهذه بعض آرائه العقدية:
موقفه من الإيمان: 
معلوم أن مسألة تعريف الإيمان من الناحية الاصطلاحية وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، وهذا معروف ومشهور في التاريخ الإسلامي، يبقى أن نعرف كيف عرف الإمام المازري الإيمان؟ هل سلك طريق الأشاعرة أم خالفهم في هذه المسألة؟ 
عرف الإمام المازري الإيمان بقوله: «الإيمان هو اليقين»[17].
فهو  كغيره من الأشاعرة يرى أن الإيمان هو التصديق، وهذا ما جاء في شرحه لحديث وفد عبد القيس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»،  وذكر بعد ذلك الصلاة، والزكاة. وفي بعض طرقه: «آمركم بأربع : الإيمان بالله» ثم فسر ها لهم فقال : «شهادة أن لا إله إلا الله» وقال بعد هذا: «وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».   فهذا الحديث الذي أورده الإمام مسلم في كتاب الإيمان يقول فيه الإمام المازري: «ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان، وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: "ثم فسـرها لهم"، عائد على الأربع  لا على الإيمان كما ظن هذا الظانُ، ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله"وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على "الأربع"»[18]. فمن خلال هذا الشرح يخرج الإمام المازري الأعمال من الإيمان.
موقفه من مرتكب المعصية:
قال الإمام المازري – رحمه الله- في شرحه لحديث :«اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضـره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج : تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت  معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به قلنا: محمله على أنه غفر له و أخرجه من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازته بالعذاب، وهذا لابد من تأوليه لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تناقض ظواهر الشرع»[19].
موقفه من أفعال العباد:
من الأمور  التي اختلفت فيها الفرق الإسلامية السنية وغير السنية، قضية أفعال العباد، فمن أجل هذا  صار الناس فرقا وأحزابا.
فكيف ينظر الإمام المازري إلى هذه القضية؟ هل يعتبرها هي خلق الله تعالى؟ أم أنها خلق العبد؟ 
يقول الإمام المازري: «الإنسان عندنا- أي الأشاعرة- مكتسب لفعله لا مجبور عليه، وتحقيق القول في الكسب يتسع، وموضوعه كتب الأصول، ولا يبعد في العقل أن  يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه»[20].
 إعداد الباحثة: حفصة البقالي
الهوامش:
1- انظر ترجمته: الغنية للقاضي عياض: ص65، الديباج المذهب : 2/196، سير أعلام النبلاء: 20/104.
2- الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبدالله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة- بيروت، ص521.
3- الديباج المذهب: ص2/198، الغنية: ص65.
4- انظر الإمام الحبر المازري (ت 536هـ) مجتهد المذهب المالكي، الدكتور عبد الحميد عشاق، مركز الدراسات والأبحاث  وإحياء التراث، ص،50 ومابعدها.
5- الغنية، ص65.
6- الإمام الحبر المازري(536ه)  مجتهد الفقه المالكي لعبد الحميد عشاق .
7- انظر مصادر ترجمته:  ترتيب المدارك، 8/109، معالم الإيمان 3/246.
8- ترتيب المدارك ، 8/105-107، معالم الإيمان 3/200 .
9- معالم الإيمان 3/236، شجرة النور الزكية، ص 108.
10- شجرة النور الزكية، ص 140، الأعلام 6/228
11- شجرة النور الزكية،  ص 187: 
12- التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد- أزهار الرياض في أخبار عياض- الديباج المذهب، ص168.
13- شجرة النور الزكية 146- الأعلام 5/318.
14- سير أعلام النبلاء للذهبي 20/104.
15- الديباج المذهب 2/197.
16- المعلم بفوائد مسلم للإمام المازري، تقديم وتحقيق الشيخ محمد الشاذلي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، المؤسسة الوطنية  للترجمة والتحقيق والدراسات، 1/112-113
17- المعلم بفوائد مسلم، ص 1/313
18- المصدر السابق 1/284-285.
19- المصدر السابق، 1/289-290.
20- المصدر السابق3/310.
 


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الشيخ أبو سالم العيَّاشي

الشيخ أبو سالم العيَّاشي

هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمان الفكيكي العياشي نسبة لآل عيّاش أو آيت عيّاش، المالكي،  المغربي الإدريسي، اشتهر بكنية أبي سالم، ولقب بعفيف الدين. ولد ليلة الخميس أواخر شعبان من عام 1037هـ، بمنطقة آيت عياش التي احتضنت الزاوية العياشية، وفيها تبلورت مداركه العلمية والروحية؛ تربى أبو سالم العياشي في زاوية والده محمد بن أبي بكر بن يوسف بن موسى بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن المزداد سنة 981هـ...

ابن عطية الأندلسي ت.546هـ

ابن عطية الأندلسي ت.546هـ

أبو محمد عبد الحق بن غالب الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب، بن عبد الرحمان، بن غالب، بن عبد الرؤوف، بن تمام، بن عبد الله، بن تمام بن عطية، بن خالد، بن عطية، بن خالد بن خفاف بن أسلم، ابن مكرم المحاربي، من ولد زيد بن محارب، بن حصفة، بن قيس عيلان من أهل غرناطة. ولد بغرناطة سنة 481هـ، نشأ في بيئة علمية بالأندلس، من  أسرة معروفة بالعلم.

شيخ الإسلام عبد القادر الفاسي

شيخ الإسلام عبد القادر الفاسي

هو عبد القادر بن أبي الحسن علي بن أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي بن عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج بن الجد الفهري الكناني النسب المالقي الأندلسي الأصل. وآل الفاسي كانوا يسمون بآل ابن الجد في الأندلس، وبنو الجد فهريون، وكان استيطانهم في مدينة نبلة (Niebla) من أعمال إشبيلية...