أشاعرة المشرق

العالم الموسوعي: جلال الدين السيوطي
العالم الموسوعي: جلال  الدين السيوطي

 

لمحـة عن حياته:
هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد جلال الدين الخضيري الشافعي، ولد في رجب سنة 849هـ[1] ،  و هذا ما اتفق عليه  جل من ترجم له  [2 ]. 
ظهرت على السيوطي منذ نعومة أظفاره علامات الفطنة وأمارات الذكاء، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين[4]، ثم حفظ بعد ذلك عمدة الأحكام، والمنهاج الفرعي في الفقه للنووي [5] وغيرها من المتون.
 ذكر السيوطي أن شيوخه في الرواية سماعا وإجازة يبلغون مائة وخمسين فمن بينهم: 
 العلامة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني: ولد سنة (791هـ)، وتلقى العلم على يد مشاهير عصره ومن بينهم أبوه، وقد تولى عدة وظائف قام فيها بتدريس الفقه والحديث والتفسير، يقول الإمام  السيوطي:« قرأت عليه الفقه وأجازني بالتدريس وحضر تصديري، وقد أفردت ترجمته بالتأليف، مات يوم الأربعاء خامس رجب سنة 868 هـ»[6].
  ثم من بعده، الشيخ المنياوي، ولد سنة ( 798 هـ)، ولازم أعيان شيوخ عصره، وتصدى للإقراء والإفتاء، وولى تدريس الشافعية وقضاء الديار المصرية، وله عدة مصنفات أخذ السيوطي عنه علوم الدين واللغة، وقال عنه: «هو آخر علماء الشافعية ومحققيهم»[7] .
تلقى الإمام السيوطي أيضا على عالمات وقته أذكر منهن:
- الشيخة أم هانئ  بنت أبي الحسن الهوريني:  وهي محدثة  ثقة ، ولدت سنة 778 هـ، وسمعت على العفيف النشاوري ، وأجازها العراقي، والهيثمي، وابن الملقن [8].
-آسية بنت جار الله بن صالح الشيباني الطبري المكي، أم محمد، ولدت سنة 797هـ، وسمعت من ابن سلامة ، وأجازها  العراقي والمراغي  وخلق كبير[9].
ظل السيوطي يواصل الدراسة حتى تفقه في علوم عصره، وأجيز بتدريس العربية، وهو في نحو السابعة عشرة من عمره، وأجيز بالتصدي لتدريس الفقه والفتيا، وهو في نحو السابعة والعشرين.
فبرع في علوم الدين واللغة والتاريخ، ولم يكتفِ بالدراسة في القاهرة، بل قام بعدة رحلات في مدن مصر، واتصل برجال العلم بها، وأخذ عنهم فرحل إلى الفيوم ودمياط والمحلة الكبرى والإسكندرية، ثم رحل إلى البلاد العربية إلى الشام والحجاز واليمن والمغرب، كما رحل إلى الهند ومالي وبلاد التكرور ( منطقة التشاد)، وقد تجمعت لديه في أثناء هذه الرحلات براءات وإجازات كثيرة بالتدريس[10].
  لقد استطاع السيوطي بما أتاه الله وحباه من جد واجتهاد، وشغف بالعلم أن يبلغ درجة رفيعة فيه، فقد ترك له أبوه مكتبة زاخرة بالمصنفات وكان يتردد منذ صغره على المدرسة المحمودية وبها مكتبة كبيرة، وقد أنشئت هذه المدرسة سنة 797هـ.
رحلاته: 
الرحلة في طلب العلم مطلب عظيم عند أهله، إذ أن فيه تحصيل العلم  والتعريف على المشايخ  والأئمة الكبار ، وقد نال الإمام السيوطي حظه منها، فقد حاز شرف الرحلة بطلب العلم برحلتيين:
الأولى الرحلة الحجازية (869هـ) والتي توجه فيها الإمام لأداء فريضة الحج ، واجتمع هناك بخيرة العلماء، كالحافظ نجم الدين عمر بن محمد بن فهد، وهو من طلبة والده[11].
وقد جمع الإمام السيوطي أحداث هذه الرحلة وفوائدها  في كتابه الموسوم «النحلة الزكية في الرحلة المكية».
أما الرحلة الثانية فهي الرحلة المصرية (870هـ) إلى دمياط والإسكندرية وأعمالها، وقد جمع أحداثها وفوائدها في كتابه الموسوم بـ«الاغتباط في الرحلة إلى الإسكندرية ودمياط»[12]. 
مـؤلفـاته:
السيوطي عالم موسوعي كثير التأليف غزير الإنتاج، ألف في كل فن، ، وهي بطبيعة الحال تتفاوت بين المجلدات الكبيرة والرسائل الصغيرة، في موضوعات الثقافة العربية والإسلامية، فقد ألف في علوم القرآن، والتفسير، والحديث النبوي وعلومه، والفقه، واللغة وعلومها، والبيان والبديع، والتاريخ والتراجم والطبقات، والأدب وتاريخه، والتصوف  وهذه  بعضها:
حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة[13].
تاريخ الخلفاء [14].
تأخيرُ الظُّلامة إلى يوم القيامة[15].
إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه [16].
ذم القضاء وتقلد الأحكام [17].
إتمام الدراية لقراء النقاية[18].
المحاضرات والمحاورات [19].
مدرسته: 
 أخذ عن الإمام السيوطي  جم غفير من العلماء أذكر منهم: 
- أحمد بن تاني بك الشهاب بن أبي الأمير الإياسي الحنفي ثم الشافعي، ولد سنة 863هـ وصفه الإمام السيوطي قائلا:« المحدث البارع الفاضل الصالح »[20].
- الشيخ بدر الدين حسن بن علي القيمري، يقول فيه السيوطي:« أحد العلماء البارعين في الفرائض والحساب والعروض، وأحد الفضلاء المشاركين في الفقه والعربية، فلزمني عشر سنين، وقرأ علي الكثير من كتبي وغيرها»[21].
- الحافظ شمس الدين محمد الداودي المصري الشافعي، وقيل المالكي، العلامة المحدث الحافظ(ت945هـ )[22].
بعض آرائه العقدية: 
الإمام السيوطي –رحمه الله- أشعري العقيدة وهذا ما أكده بقوله: «ونعتقد أن الإمام أبا الحسن الأشعري وهو من ذرية أبي موسى الأشعري إمام في السنة أي الطريقة المعتقدة مقدم فيها على غيره»[23].
الإيـــــمان:
يعرف الأشاعرة الإيمان أنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان، و المقصود بالإيمان هو؛ التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالة الله له، وتصديقه في جميع ماجاء به وما قاله، ومطابقة تصديق القلب بذكر شهادة اللسان بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به  بالقلب والنطق بالشهادة باللسان كان تمام الإيمان وصحة الإسلام، فما هو تعريف الإمام السيوطي له؟
 عرف الإمام السيوطي الإيمان قائلا: «الإيمان موافقة القلب اللسان»[24]، وعرفه في موضع آخر :«الإيمان هو التصديق بِكلِ ما جاء به النبي  - صلى الله عليه وسلم-  وعلم مَجيئه به من الدينِ بالضرورة وشرطه التَّلَفُّظُ بكلمتي الشهادتين، وقيل هو ركن له، وسببه النظر الْمؤَدي إلى ذلك، ومحله القلب وهو يزِيد وينقص عندنا وعند أكثر السلف [25]. 
 رؤية الله:
أعظم نعيم يناله المؤمن في الجنة هو رؤية الخالق- سبحانه وتعالى-، وقد اتفق على القول بحصولها جميع الصحابة والتابعين، وجميع أئمة الإسلام.
وقد قرر الإمام السيوطي بهذه المسألة سيرا على نهج السادة الأشاعرة يقول:« إن رؤية المؤمنين له تعالى قبل دخول الجنة وبعده حق قال تعالى ×وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾[26]، وفي الصحيحين إن الناس قالوا: « يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ فقالوا: لا يا رسول الله. فقال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم ترونه» [27].
وفي صحيح مسلم عن صهيب عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال:«إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى أتريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار، قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله تعالى فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا ﴿لِلَّذينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وَزِيَادَةٌ﴾ أي فالحسنى الجنة والزيادة النظر إليه تعالى، ويحصل بأن ينكشف انكشافا تاما، منزها عن المقابلة والجهة .
أما رؤية الكفار لله -عز وجل- فيقول السيوطي: فلا يرونه لقوله تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾، الموافق لقوله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾؛ أي لا تراه المخصص بما سبق[28].
وفاتــــــه:
رحم الله شيخنا جلال الدين، الذي كان مفخرة عصره، ومعجز من جاء من العلماء من بعده، فحياته كانت زاخرة بالجد والاجتهاد في العلم والعبادة، توفي- رحمه الله تعالى- في سحر ليلة الجمعة  من سنة 911هـ بمنزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى و ستين سنة[29].
إعداد الباحثة : حفصة البقالي.
الهوامش:
[1]-  حسن المحاضرة  لجلال الدين السيوطي، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، 1/188، القاهرة-1387هـ- 1967م.
 [2]- الضوء اللامع ، السخاوي4/651، الشوكاني، البدر الطالع،1/328، ابن عباد ، شذرات الذهب، 8/51.
[3]- حسن المحاضرة، 1/188.
[4]-  حسن المحاضرة، 1/188، شذرات الذهب، 8/52.
[5]-  الضوء اللامع، 4/65.
[6]-  حسن المحاضرة،1/253-254.
[7]-  م.س.1/253-254.
[8]- التحدث بنعمة الله لجلال الدين السيوطي، تح: إليزابيث ماري سارتين،  ص: 48-49، المطبعة العربية الحديثة القاهرة.
[9]- م.س.ص،49.
[10]- حسن المحاضرة،1/338.
[11]-  انظر حسن المحاضرة، 1/90.
[12] - التحدث بنعمة الله، ص: 87.  
[13]- كتاب مطبوع بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم بالقاهرة-1387هـ- 1967م.
[14]- كتاب مطبوع بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد بالقاهرة سنة1964.
[15]- تحقيق أبي المنذر محمود بن محمد مصطفى المنياوي.
[16]- تحقيق أسامة بن عبد العليم آل عطوة، دار ماجد للنشر والتوزيع جدة، الطبعة الأولى 2000م.
[17]- دراسة وتحقيق مجدي فتحي السيد، دار الصحابة للتراث، مصر، الطبعة الأولى، 1411هـ-1991م.
[18]- تحقيق الشيخ إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية- بيروت، 1405هـ- 1985م.
[19]- تحقيق يحي بن واهيب الجبوري، دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى-1424هـ.
[20]- التحدث بنعمة الله، ص:89.
[21]- م.س.ص:88.
[22]- شذرات الذهب،8/264، فهرس الفهارس،1/392.
[23]- إتمام الدراية لقراء النقاية عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، ص: 18، تح: الشيخ إبراهيم العجوز ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة : الأولى ، 1405هـ 1985م.
[24]- معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويُسمَّى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لجلال الدين السيوطي، 1/296،  دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان الطبعة: الأولى 1408 هـ - 1988
[25]- الحاوي للفتاوي للسيوطي،2/138،  دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان عام النشر: 1424 هـ - 2004 م
[26] - سورة القيامة، الآية 22-23.
[27]- إتمام الدراية لقراء النقاية، ص:10، الحديث أورده البخاري في صحيحه تحت رقم 8473.
 [28]- إتمام الدراية لقراء النقاية، ص:12.
[29]- البدر الطالع، 1/334-335.

لمحـة عن حياته:

هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد جلال الدين الخضيري الشافعي، ولد في رجب سنة 849هـ[1] ،  و هذا ما اتفق عليه  جل من ترجم له  [2 ]. 

ظهرت على السيوطي منذ نعومة أظفاره علامات الفطنة وأمارات الذكاء، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين[4]، ثم حفظ بعد ذلك عمدة الأحكام، والمنهاج الفرعي في الفقه للنووي [5] وغيرها من المتون.

 ذكر السيوطي أن شيوخه في الرواية سماعا وإجازة يبلغون مائة وخمسين فمن بينهم: 

 العلامة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني: ولد سنة (791هـ)، وتلقى العلم على يد مشاهير عصره ومن بينهم أبوه، وقد تولى عدة وظائف قام فيها بتدريس الفقه والحديث والتفسير، يقول الإمام  السيوطي:« قرأت عليه الفقه وأجازني بالتدريس وحضر تصديري، وقد أفردت ترجمته بالتأليف، مات يوم الأربعاء خامس رجب سنة 868 هـ»[6].

  ثم من بعده، الشيخ المنياوي، ولد سنة ( 798 هـ)، ولازم أعيان شيوخ عصره، وتصدى للإقراء والإفتاء، وولى تدريس الشافعية وقضاء الديار المصرية، وله عدة مصنفات أخذ السيوطي عنه علوم الدين واللغة، وقال عنه: «هو آخر علماء الشافعية ومحققيهم»[7] .

تلقى الإمام السيوطي أيضا على عالمات وقته أذكر منهن:

- الشيخة أم هانئ  بنت أبي الحسن الهوريني:  وهي محدثة  ثقة ، ولدت سنة 778 هـ، وسمعت على العفيف النشاوري ، وأجازها العراقي، والهيثمي، وابن الملقن [8].

-آسية بنت جار الله بن صالح الشيباني الطبري المكي، أم محمد، ولدت سنة 797هـ، وسمعت من ابن سلامة ، وأجازها  العراقي والمراغي  وخلق كبير[9].

ظل السيوطي يواصل الدراسة حتى تفقه في علوم عصره، وأجيز بتدريس العربية، وهو في نحو السابعة عشرة من عمره، وأجيز بالتصدي لتدريس الفقه والفتيا، وهو في نحو السابعة والعشرين.

فبرع في علوم الدين واللغة والتاريخ، ولم يكتفِ بالدراسة في القاهرة، بل قام بعدة رحلات في مدن مصر، واتصل برجال العلم بها، وأخذ عنهم فرحل إلى الفيوم ودمياط والمحلة الكبرى والإسكندرية، ثم رحل إلى البلاد العربية إلى الشام والحجاز واليمن والمغرب، كما رحل إلى الهند ومالي وبلاد التكرور ( منطقة التشاد)، وقد تجمعت لديه في أثناء هذه الرحلات براءات وإجازات كثيرة بالتدريس[10].

  لقد استطاع السيوطي بما أتاه الله وحباه من جد واجتهاد، وشغف بالعلم أن يبلغ درجة رفيعة فيه، فقد ترك له أبوه مكتبة زاخرة بالمصنفات وكان يتردد منذ صغره على المدرسة المحمودية وبها مكتبة كبيرة، وقد أنشئت هذه المدرسة سنة 797هـ.

رحلاته: 

الرحلة في طلب العلم مطلب عظيم عند أهله، إذ أن فيه تحصيل العلم  والتعريف على المشايخ  والأئمة الكبار ، وقد نال الإمام السيوطي حظه منها، فقد حاز شرف الرحلة بطلب العلم برحلتيين:

الأولى الرحلة الحجازية (869هـ) والتي توجه فيها الإمام لأداء فريضة الحج ، واجتمع هناك بخيرة العلماء، كالحافظ نجم الدين عمر بن محمد بن فهد، وهو من طلبة والده[11].

وقد جمع الإمام السيوطي أحداث هذه الرحلة وفوائدها  في كتابه الموسوم «النحلة الزكية في الرحلة المكية».

أما الرحلة الثانية فهي الرحلة المصرية (870هـ) إلى دمياط والإسكندرية وأعمالها، وقد جمع أحداثها وفوائدها في كتابه الموسوم بـ«الاغتباط في الرحلة إلى الإسكندرية ودمياط»[12]. 

مـؤلفـاته:

السيوطي عالم موسوعي كثير التأليف غزير الإنتاج، ألف في كل فن، ، وهي بطبيعة الحال تتفاوت بين المجلدات الكبيرة والرسائل الصغيرة، في موضوعات الثقافة العربية والإسلامية، فقد ألف في علوم القرآن، والتفسير، والحديث النبوي وعلومه، والفقه، واللغة وعلومها، والبيان والبديع، والتاريخ والتراجم والطبقات، والأدب وتاريخه، والتصوف  وهذه  بعضها:

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة[13].

تاريخ الخلفاء [14].

تأخيرُ الظُّلامة إلى يوم القيامة[15].

إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه [16].

ذم القضاء وتقلد الأحكام [17].

إتمام الدراية لقراء النقاية[18].

المحاضرات والمحاورات [19].

مدرسته: 

 أخذ عن الإمام السيوطي  جم غفير من العلماء أذكر منهم: 

- أحمد بن تاني بك الشهاب بن أبي الأمير الإياسي الحنفي ثم الشافعي، ولد سنة 863هـ وصفه الإمام السيوطي قائلا:« المحدث البارع الفاضل الصالح »[20].

- الشيخ بدر الدين حسن بن علي القيمري، يقول فيه السيوطي:« أحد العلماء البارعين في الفرائض والحساب والعروض، وأحد الفضلاء المشاركين في الفقه والعربية، فلزمني عشر سنين، وقرأ علي الكثير من كتبي وغيرها»[21].

- الحافظ شمس الدين محمد الداودي المصري الشافعي، وقيل المالكي، العلامة المحدث الحافظ(ت945هـ )[22].

بعض آرائه العقدية: 

الإمام السيوطي –رحمه الله- أشعري العقيدة وهذا ما أكده بقوله: «ونعتقد أن الإمام أبا الحسن الأشعري وهو من ذرية أبي موسى الأشعري إمام في السنة أي الطريقة المعتقدة مقدم فيها على غيره»[23].

الإيـــــمان:

يعرف الأشاعرة الإيمان أنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان، و المقصود بالإيمان هو؛ التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالة الله له، وتصديقه في جميع ماجاء به وما قاله، ومطابقة تصديق القلب بذكر شهادة اللسان بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به  بالقلب والنطق بالشهادة باللسان كان تمام الإيمان وصحة الإسلام، فما هو تعريف الإمام السيوطي له؟

 عرف الإمام السيوطي الإيمان قائلا: «الإيمان موافقة القلب اللسان»[24]، وعرفه في موضع آخر :«الإيمان هو التصديق بِكلِ ما جاء به النبي  - صلى الله عليه وسلم-  وعلم مَجيئه به من الدينِ بالضرورة وشرطه التَّلَفُّظُ بكلمتي الشهادتين، وقيل هو ركن له، وسببه النظر الْمؤَدي إلى ذلك، ومحله القلب وهو يزِيد وينقص عندنا وعند أكثر السلف [25]. 

 رؤية الله:

أعظم نعيم يناله المؤمن في الجنة هو رؤية الخالق- سبحانه وتعالى-، وقد اتفق على القول بحصولها جميع الصحابة والتابعين، وجميع أئمة الإسلام.

وقد قرر الإمام السيوطي بهذه المسألة سيرا على نهج السادة الأشاعرة يقول:« إن رؤية المؤمنين له تعالى قبل دخول الجنة وبعده حق قال تعالى ×وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾[26]، وفي الصحيحين إن الناس قالوا: « يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ فقالوا: لا يا رسول الله. فقال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم ترونه» [27].

وفي صحيح مسلم عن صهيب عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال:«إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى أتريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار، قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله تعالى فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا ﴿لِلَّذينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وَزِيَادَةٌ﴾ أي فالحسنى الجنة والزيادة النظر إليه تعالى، ويحصل بأن ينكشف انكشافا تاما، منزها عن المقابلة والجهة .

أما رؤية الكفار لله -عز وجل- فيقول السيوطي: فلا يرونه لقوله تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾، الموافق لقوله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾؛ أي لا تراه المخصص بما سبق[28].

وفاتــــــه:

رحم الله شيخنا جلال الدين، الذي كان مفخرة عصره، ومعجز من جاء من العلماء من بعده، فحياته كانت زاخرة بالجد والاجتهاد في العلم والعبادة، توفي- رحمه الله تعالى- في سحر ليلة الجمعة  من سنة 911هـ بمنزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى و ستين سنة[29].

 

                                              إعداد الباحثة : حفصة البقالي

 

الهوامش:

 

[1]-  حسن المحاضرة  لجلال الدين السيوطي، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، 1/188، القاهرة-1387هـ- 1967م.

[2]- الضوء اللامع ، السخاوي4/651، الشوكاني، البدر الطالع،1/328، ابن عباد ، شذرات الذهب، 8/51.

[3]- حسن المحاضرة، 1/188.

[4]-  حسن المحاضرة، 1/188، شذرات الذهب، 8/52.

[5]-  الضوء اللامع، 4/65.

[6]-  حسن المحاضرة،1/253-254.

[7]-  م.س.1/253-254.

[8]- التحدث بنعمة الله لجلال الدين السيوطي، تح: إليزابيث ماري سارتين،  ص: 48-49، المطبعة العربية الحديثة القاهرة.

[9]- م.س.ص،49.

[10]- حسن المحاضرة،1/338.

[11]-  انظر حسن المحاضرة، 1/90.

[12] - التحدث بنعمة الله، ص: 87.  

[13]- كتاب مطبوع بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم بالقاهرة-1387هـ- 1967م.

[14]- كتاب مطبوع بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد بالقاهرة سنة1964.

[15]- تحقيق أبي المنذر محمود بن محمد مصطفى المنياوي.

[16]- تحقيق أسامة بن عبد العليم آل عطوة، دار ماجد للنشر والتوزيع جدة، الطبعة الأولى 2000م.

[17]- دراسة وتحقيق مجدي فتحي السيد، دار الصحابة للتراث، مصر، الطبعة الأولى، 1411هـ-1991م.

[18]- تحقيق الشيخ إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية- بيروت، 1405هـ- 1985م.

[19]- تحقيق يحي بن واهيب الجبوري، دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى-1424هـ.

[20]- التحدث بنعمة الله، ص:89.

[21]- م.س.ص:88.

[22]- شذرات الذهب،8/264، فهرس الفهارس،1/392.

[23]- إتمام الدراية لقراء النقاية عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، ص: 18، تح: الشيخ إبراهيم العجوز ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة : الأولى ، 1405هـ 1985م.

[24]- معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويُسمَّى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لجلال الدين السيوطي، 1/296،  دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان الطبعة: الأولى 1408 هـ - 1988

[25]- الحاوي للفتاوي للسيوطي،2/138،  دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان عام النشر: 1424 هـ - 2004 م

[26] - سورة القيامة، الآية 22-23.

[27]- إتمام الدراية لقراء النقاية، ص:10، الحديث أورده البخاري في صحيحه تحت رقم 8473.

 [28]- إتمام الدراية لقراء النقاية، ص:12.

[29]- البدر الطالع، 1/334-335.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الشيخ إبراهيم اللَّقاني صاحب "جوهرة التوحيد"

الشيخ إبراهيم اللَّقاني صاحب "جوهرة التوحيد"

هو الشيخ برهان الدِّين إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي بن علي بن علي بن عبد القدوس بن الولي الشهير محمد بن هارون، أبو الإمداد اللَّقاني المالكي. كان أحد الأعلام، وأئمة الإسلام المشار إليهم بسعة الإطلاع، وطول الباع في علم الحديث، المتبحر في الأحكام، إليه المرجع في المشكلات والفتاوى، وكان عظيم الهبة تخضع له الدولة مع انقطاع التردد عن الناس، وكانت له مزايا وكرامات باهرة.

 

عثمان بن عمرو ابن الحاجب المالكي الأشعري ومتن عقيدته (570 – 646هـ)

عثمان بن عمرو ابن الحاجب المالكي الأشعري ومتن عقيدته (570 – 646هـ)

هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، العلامة المحقق جمال الدين أبو عمرو، المعروف بابن الحاجب الكردي، الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ، النحوي، الأصولي، الفقيه المالكي، صاحب التصانيف المشهورة به، ولد سنة سبعين، أو إحدى وسبعين وخمسمائة.

الإمام الفخر الرازي

الإمام الفخر الرازي

ترك لنا التاريخ الإسلامي أسماء لعلماء أجلاء، ومفكرين فضلاء، قلما يخلو كتاب أو مرجع في العلوم الإسلامية من ذكرهم، والإشادة بمكانتهم العلمية، وتمرسهم ورسوخهم في كثير من مجالات العلم والمعرفة، ومن هؤلاء؛ المتكلم الأصولي والمفسـر والمؤرخ وعالم اللغة والطبيب والفيلسوف الإمام فخر الدين الرازي(ت 606 هـ) الذي بلغت شهرتـه الآفاق.