دراسات أشعرية

معاني أسماء الله الحسنى وصفاته جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري(ت711هـ)
معاني أسماء الله الحسنى وصفاته جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري(ت711هـ)

 

تقديم:
إن المتأمل في معجم لسان العرب لابن منظور ليلحظ ملمحا مهما ومقصدا شريفا سار عليه المؤلف في تصنيفه، فهو رحمه الله يبدأ أولا عند عرض المادة اللغوية بالكلام على اسم الفاعل منها أو الصفة المتعلقة بذات الله عز وجل، فمثلا في مادة خلق، يبدأ باسم الخالق وأنه من أسماء الله الحسنى ثم يذكر معناه اللغوي والشرعي وينقل في ذلك عن أعلام اللغة كالأزهري وابن الأنباري وغيره...، لذا ارتأيت أن أجمع معاني أسماء الله الحسنى وصفاته من هذا المعجم، لتكون في قالب واحد مرتب، مع الإحالة على موضعها من معجم لسان العرب، ليستفيد منه القارئ والباحث.
معاني أسماء الله الحسنة وصفاته
هو الله الذي لا إله إلا هو:
الإله: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبودا إله عند متخذه، والجمع آلهة، والآلهة الأصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لها وأسماؤهم تتبع اعتقاداتهم[1].
 قال ابن الأثير: هو مأخوذ من إله، وتقديرها فعلانية بالضم، تقول إله بين الإلهية والألهانية، وأصله من أله يأله إذا تحير، يريد إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف وهمه إليها أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد[2].
قال أبو الهيثم: فالله أصله إلاه قال الله عز وجل ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق قال ولا يكون إلها حتى يكون معبودا وحتى يكون لعابده خالقا ورازقا ومدبرا وعليه مقتدرا فمن لم يكن كذلك فليس بإله وإن عبد ظلما بل هو مخلوق ومتعبد[3].
 الرحمن/ الرحيم: 
الرحمة: الرقة والتعطف، والمرحمة مثله، وقد رحمته وترحمت عليه وتراحم القوم رحم بعضهم بعضا، والرحمة المغفرة، وقوله تعالى في وصف القرآن {هدى ورحمة لقوم يؤمنون}؛ أي فصلناه هاديا، وذا رحمة، وقوله تعالى:{ورحمة للذين آمنوا منكم }؛ أي هو رحمة لأنه كان سبب إيمانهم ....والله الرحمن الرحيم، بنيت الصفة الأولى على فعلان، لأن معناه الكثرة، وذلك لأن رحمته وسعت كل شيء، وهو أرحم الراحمين، فأما الرحيم: فإنما ذكر بعد الرحمن لأن الرحمن مقصور على الله عز وجل، والرحيم قد يكون لغيره، قال الفارسي: إنما قيل بسم الله الرحمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرحمن معنى الرحمة، لتخصيص المؤمنين به، في قوله تعالى: {وكان بالمؤمنين رحيما} كما قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ثم قال: {خلق الإنسان من علق} فخص بعد أن عم لما في الإنسان من وجوه الصناعة ووجوه الحكمة، ونحوه كثير، قال الزجاج: الرحمن اسم من أسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأول، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله، قال أبو الحسن: أراه يعني أصحاب الكتب الأول، ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة، لأن فعلان بناء من أبنية المبالغة، ورحيم فعيل بمعنى فاعل ،كما قالوا: سميع بمعنى سامع، وقدير بمعنى قادر[4].
 الملك:
الليث: الملك: هو الله تعالى وتقدس، ملك الملوك، له الملك وهو مالك يوم الدين، وهو مليك الخلق، أي ربهم ومالكهم، وفي التنزيل {مالك يوم الدين} قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة {ملك يوم الدين} بغير ألف، وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب مالك بألف، وروى عبد الوارث عن أبي عمرو {ملك يوم الدين} ساكنة اللام، وهذا من اختلاس أبي عمرو، وروى المنذر عن أبي العباس أنه اختار {مالك يوم الدين} وقال: كل من يملك فهو مالك، لأنه بتأويل الفعل مالك الدراهم، ومالك الثوب، ومالك يوم الدين، يملك إقامة يوم الدين، ومنه قوله تعالى: {مالك الملك}[5]. 
 القدوس:
التقديس: تنزيه الله عز وجل، وفي التهذيب: القدس تنزيه الله تعالى، وهو المتقدس القدوس المقدس، ويقال: القدوس فعول من القدس وهو الطهارة، وكان سيبويه يقول: سبوح وقدوس بفتح أوائلهما، قال اللحياني: المجتمع عليه في سبوح وقدوس الضم، قال: وإن فتحته جاز، قال: ولا أدري كيف ذلك، قال: ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول، مثل سفود وكلوب وسمور وتنور، إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما الأكثر وقد يفتحان، وكذلك الذروح بالضم، وقد يفتح، قال الأزهري: لم يجئ في صفات الله تعالى غير القدوس، وهو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وفعول بالضم من أبنية المبالغة[6].
ومن صفات الله عز وجل السبوح القدوس، قال أبو إسحق: السبوح الذي ينزه عن كل سوء، والقدوس المبارك، وقيل: الطاهر، وقال ابن سيده: سبوح قدوس من صفة الله عز وجل لأنه يسبح ويقدس[7]. 
 السلام:
السلام: اسم من أسماء الله تعالى ...، ومعنى السلام الذي هو مصدر سلمت، أنه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، وتأويله التخليص، قال: وتأويل السلام اسم الله أنه ذو السلام الذي يملك السلام؛ أي يخلص من المكروه[8] .
 المؤمن:
المؤمن: من أسماء الله تعالى الذي وحد نفسه بقوله:{ وإلهكم إله واحد} وبقوله:{ شهد الله أنه لا إله إلا هو} وقيل: المؤمن في صفة الله الذي آمن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياء عذابه، قال ابن الأعرابي: قال المنذري: سمعت أبا العباس يقول: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب إلى أن الله تعالى يصدق عباده المسلمين يوم القيام،ة إذا سأل الأمم عن تبليغ رسلهم فيقولون ما جاءنا من رسول ولا نذير، ويكذبون أنبياءهم، ويؤتى بأمة محمد فيسألون عن ذلك فيصدقون الماضين، فيصدقهم الله، ويصدقهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله تعالى: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} وقوله: {ويؤمن للمؤمنين}؛ أي يصدق المؤمنين، وقيل: المؤمن الذي يصدق عباده ما وعدهم، وكل هذه الصفات لله عز وجل، لأنه صدق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وكأنه آمن الخلق من ظلمه، وما وعدنا من البعث والجنة لمن آمن به، والنار لمن كفر به، فإنه مصدق وعده لا شريك له، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المؤمن هو الذي يصدق عباده وعده، فهو من الإيمان التصديق، أو يؤمنهم في القيامة عذابه فهو من الأمان ضد الخوف [9].
 المهيمن:
المهيمن اسم من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة، وفي التنزيل: {ومهيمنا عليه}، قال بعضهم: معناه الشاهد؛ يعني وشاهدا عليه، والمهيمن الشاهد، وهو من آمن غيره من الخوف، وأصله أأمن فهو مؤأمن، بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مؤيمن، ثم صيرت الأولى هاء، كما قالوا هراق وأراق، وقال بعضهم: مهيمن معنى مؤيمن، والهاء بدل من الهمزة ،كما قالوا: هرقت وأرقت، وكما قالوا: إياك وهياك، قال الأزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أنه بمعنى الأمين، وقيل بمعنى مؤتمن، .... وقال ابن الأنباري في قوله {ومهيمنا عليه} قال المهيمن القائم على خلقه، وأنشد:
ألا إن خير الناس بعد نبيه*** مهيمنه التاليه في العرف والنكر
 قال معناه القائم على الناس بعده، وقيل القائم بأمور الخلق، قال: وفي المهيمن خمسة أقوال:
 - قال ابن عباس: المهيمن المؤتمن.
- وقال الكسائي: المهيمن الشهيد.
- وقال غيره: هو الرقيب، يقال: هيمن يهيمن هيمنة، إذا كان رقيبا على الشيء.
- وقال أبو معشر: {ومهيمنا عليه} معناه رقبانا عليه.
- وقيل: وقائما على الكتب.
- وقيل: مهيمن في الأصل مؤيمن، وهو مفيعل من الأمانة، وفي حديث وهيب: (إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومهيمنية الصديقين لم يجد أحدا يأخذ بقلبه) المهيمنية منسوب إلى المهيمن، يريد أمانة الصديقين، يعني إذا حصل العبد في هذه الدرجة لم يعجبه أحد ولم يحب إلا الله عز وجل[10].
العزيز: 
العزيز من صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء، ومن أسمائه عز وجل المعز، وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده، والعز خلاف الذل...، وفي التنزيل العزيز: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}؛ أي له العزة والغلبة سبحانه، وفي التنزيل العزيز: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا}؛ أي من كان يريد بعبادته غير الله فإنما له العزة في الدنيا، ولله العزة جميعا، أي يجمعها في الدنيا والآخرة بأن ينصر في الدنيا ويغلب[11].
الجبار:
الجبار الله عز اسمه، القاهر خلقه على ما أراد من أمر ونهي، ابن الأنباري: الجبار في صفة الله عز وجل الذي لا ينال، ومنه جبار النخل، الفراء: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين، وهو جبار من أجبرت، ودراك من أدركت، قال الأزهري: جعل جبارا في صفة الله تعالى أو في صفة العباد من الإجبار وهو القهر والإكراه لا من جبر، ابن الأثير: ويقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر، وقيل: الجبار العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم نخلة جبارة وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول، وفي حديث أبي هريرة (يا أمة الجبار) إنما أضافها إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إظهار العطر والبخور والتباهي والتبختر في المشي، وفي الحديث: في ذكر النار (حتى يضع الجبار فيها قدمه) قال ابن الأثير: المشهور في تأويله أن المراد بالجبار الله تعالى، ويشهد له قوله في الحديث الآخر (حتى يضع فيها رب العزة قدمه) والمراد بالقدم أهل النار الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه، كما أن المؤمنين قدمه الذين قدمهم إلى الجنة، وقيل أراد بالجبار ههنا المتمرد العاتي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر (إن النار قالت وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين) والجبار المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا[12]. 
المتكبر: 
الكبير في صفة الله تعالى العظيم الجليل، والمتكبر الذي تكبر عن ظلم عباده، والكبرياء عظمة الله، جاءت على فعلياء، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه: والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف، والكبرياء العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ،ولا يوصف بها إلا الله تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث[13].
الخالق: 
الله تعالى وتقدس الخالق والخلاق، وفي التنزيل: {هو الله الخالق البارئ المصور} وفيه {بلى وهو الخلاق العليم} وإنما قدم أول وهلة لأنه من أسماء الله جل وعز، الأزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاق ولا تجوز هذه الصفة بالألف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها، وبالاعتبار للإيجاد على وفق التقدير خالق، والخلق في كلام العرب ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، وكل شيء خلقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سبق إليه، {ألا له الخلق والأمر تبارك الله أحسن الخالقين} قال أبو بكر بن الأنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين؛ أحدهما: الإنشاء على مثال أبدعه، والآخر التقدير، وقال في قوله تعالى:{فتبارك الله أحسن الخالقين} معناه أحسن المقدرين، وكذلك قوله تعالى: {وتخلقون إفكا} أي تقدرون كذبا، وقوله تعالى: {أني أخلق لكم من الطين} خلقه تقديره، ولم يرد أنه يحدث معدوما، ابن سىده: خلق الله الشيء يخلقه خلقا أحدثه بعد أن لم يكن[14].
البارئ: 
البارئ من أسماء الله عز وجل، والله البارئ الذارئ، وفي التنزيل العزيز: {البارئ المصور} وقال تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم} قال: البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، قال: ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والأرض، قال ابن سيده: برأ الله الخلق يبرؤهم برءا وبروءا خلقهم، يكون ذلك في الجواهر والأعراض، وفي التنزيل {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها}[15]
المصور:
في أسماء الله تعالى المصور: وهو الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة، وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها[16]. 
الغفار:
الغفور: الغفار جل ثناؤه، وهما من أبنية المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، يقال: اللهم اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار، يا أهل المغفرة، وأصل الغفر التغطية والستر، غفر الله ذنوبه أي سترها، والغفر الغفران، وفي الحديث (كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك)[17] .
القهار: 
القهر الغلبة والأخذ من فوق، والقهار من صفات الله عز وجل، قال الأزهري: والله القاهر القهار، قهر خلقه بسلطانه وقدرته، وصرفهم على ما أراد طوعا وكرها، والقهار للمبالغة، وقال ابن الأثير: القاهر هو الغالب جميع الخلق[18]
الوهاب: 
في أسماء الله تعالى الوهاب، الهبة العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا، وهو من أبنية المبالغة غيره، الوهاب من صفات الله المنعم على العباد، والله تعالى الوهاب الواهب، وكل ما وهب لك من ولد وغيره فهو موهوب[19].
الرزاق:
الرزاق في صفة الله تعالى، لأنه يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعال من أبنية المبالغة، والرزق معروف، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم، قال الله تعالى:{ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} وأرزاق بني آدم مكتوبة مقدرة لهم، وهي واصلة إليهم، قال الله تعالى: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} يقول: بل أنا رازقهم ما خلقتهم إلا ليعبدون ،وقال تعالى:{ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}[20]
  الفتاح:
في أسماء الله تعالى الحسنى  الفتاح، قال ابن الأثير: هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وقيل: معناه الحاكم بينهم، يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما، والفاتح: الحاكم، والفتّاح من أبنية المبالغة[21]. 
 العليم: 
من صفات الله عز وجل العليم، والعالم، والعلام، قال الله عز وجل: {وهو الخلاق العليم} وقال: {عالم الغيب والشهادة} وقال: {علام الغيوب} فهو الله العالم بما كان وما يكون قبل كونه، وبما يكون ولما يكن بعد قبل أن يكون، لم يزل عالما ولا يزال عالما بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان، وعليم فعيل من أبنية المبالغة[22].
القابض:
في أسماء الله تعالى القابض، هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند الممات، وفي الحديث (يقبض الله الأرض ويقبض السماء)؛ أي يجمعهما، وقبض المريض إذا توفي، وإذا أشرف على الموت، وفي الحديث (فأرسلت إليه أن ابنا لي قبض)، أرادت أنه في حال القبض ومعالجة النزع[23]. 
الباسط: 
في أسماء الله تعالى الباسط، هو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة، والبسط نقيض القبض[24].
الخافض:
في أسماء الله تعالى الخافض، هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة؛ أي يضعهم ويهينهم، ويخفض كل شيء يريد خفضه، والخفض ضد الرفع[25] .
 الرافع: 
في أسماء الله تعالى الرافع، هو الذي يرفع المؤمن بالإسعاد، وأولياءه بالتقريب، والرفع ضد الوضع[26].
المعز: 
العزيز من صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء، ومن أسمائه عز وجل المعز، وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده، والعز خلاف الذل[27].
 المذل:
الذل نقيض العز ...، وفي أسماء الله تعالى المذل: هو الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العز جميعها[28].
السميع: 
السميع من صفاته عز وجل وأسمائه، لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة، وفعيل من أبنية المبالغة، وفي التنزيل:{ وكان الله سميعا بصيرا} وهو الذي وسع سمعه كل شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وقال في موضع آخر: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} قال الأزهري: والعجب من قوم فسروا السميع بمعنى المسمع فرارا من وصف الله بأن له سمعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف، قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعا ويكون مسمعا، وقد قال عمرو بن معد يكرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع. فهو في هذا البيت بمعنى المسمع، وهو شاذ، والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع، مثل عليم وعالم، وقدير وقادر[29].
البصير: 
ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البصير، هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، والبصر عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات[30].
 الحكم: 
الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم، له الحكم سبحانه وتعالى، قال الليث: الحكم الله تعالى، الأزهري: من صفات الله الحكم والحكيم والحاكم، ومعاني هذه الأسماء متقاربة والله أعلم بما أراد بها، وعلينا الإيمان بأنها من أسمائه، ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم، وهما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال: لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم، مثل قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم[31].
 العدل: 
العدل ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور ...، وفي أسماء الله سبحانه العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل، وهو أبلغ منه، لأنه جعل المسمى نفسه عدلا[32].
 اللطيف: 
اللطيف صفة من صفات الله واسم من أسمائه، وفي التنزيل العزيز :{الله لطيف بعباده} وفيه: {وهو اللطيف الخبير} ومعناه والله أعلم الرفيق بعباده، قال أبو عمرو: اللطيف الذي يوصل إليك أربك في رفق، واللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة، وقال ابن الأثير في تفسيره: اللطيف هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه[33].
الخبير:
الخبير من أسماء الله عز وجل، العالم بما كان وما يكون، وخبرت بالأمر...أي علمته، وخبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته، وقوله تعالى: {فاسأل به خبيرا}؛ أي اسأل عنه خبيرا يخبر [34].
 الحليم: 
الحليم في صفة الله عز وجل معناه: الصبور، وقال: معناه أنه الذي لا يستخفه عصيان العصاة، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارا فهو منته إليه[35].
الغفور: 
الغفور الغفار جل ثناؤه، وهما من أبنية المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، يقال: اللهم اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار، يا أهل المغفرة، وأصل الغفر التغطية والستر، غفر الله ذنوبه: أي سترها، والغفر الغفران، وفي الحديث (كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك) الغفران مصدر وهو منصوب بإضمار أطلب، وفي تخصيصه بذلك قولان، أحدهما: التوبة من تقصيره في شكر النعم التي أنعم بها عليه بإطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه، فلجأ إلى الاستغفار من التقصير وترك الاستغفار من ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، فإنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه، إلا عند قضاء الحاجة، فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاستغفار[36].
 الشكور: 
الشكر: عرفان الإحسان ونشره، وهو الشكور أيضا، قال ثعلب: الشكر لا يكون إلا عن يد، والحمد يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما، والشكر من الله المجازاة والثناء الجميل ....، ورجل شكور: كثير الشكر، وفي التنزيل العزيز: {إنه كان عبدا شكورا} وفي الحديث حين رؤي صلى الله عليه وسلم وقد جهد نفسه بالعبادة، فقيل له: يا رسول الله أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ أنه قال عليه السلام: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكذلك الأنثى بغير هاء. 
والشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده مغفرته لهم، والشكور من أبنية المبالغة، وأما الشكور من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته وأدائه ما وظف عليه من عبادته، وقال الله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور}[37]
 العلي: 
الله عز وجل هو العلي المتعالي، العالي الأعلى، ذو العلا والعلاء، والمتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، هو الأعلى سبحانه بمعنى، العالي، وتفسير تعالى: جل ونبا عن كل ثناء، فهو أعظم وأجل وأعلى مما يثنى عليه، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الأزهري: وتفسير هذه الصفات سبحانه يقرب بعضها من بعض، فالعلي الشريف، فعيل من علا يعلو، وهو بمعنى العالي، وهو الذي ليس فوقه شيء، ويقال هو الذي علا الخلق فقهرهم بقدرته، وأما المتعالي: فهو الذي جل عن إفك المفترين، وتنزه عن وساوس المتحيرين، وقد يكون المتعالي بمعنى العالي، والأعلى هو الله الذي هو أعلى من كل عال، واسمه الأعلى: أي صفته أعلى الصفات، والعلاء الشرف، وذو العلا صاحب الصفات العلا، والعلا جمع العليا؛ أي جمع الصفة العليا والكلمة العليا، ويكون العلى جمع الاسم الأعلى، وصفة الله العليا شهادة أن لا إله إلا الله، فهذه أعلى الصفات، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل الله عليا عاليا متعاليا تعالى الله عن إلحاد الملحدين وهو العلي العظيم[38].
 الكبير: 
الكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل والمتكبر، الذي تكبر عن ظلم عباده، والكبرياء: عظمة الله، جاءت على فعلياء، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير؛ أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه، والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف، والكبرياء العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث[39].
الحفيظ: 
الحفيظ : من صفات الله عز وجل، لا يعزب عن حفظه الأشياء كلها مثقال ذرة في السموات والأرض، وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خير أو شر، وقد حفظ السموات والأرض بقدرته، ولايؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. وفي التنزيل العزيز : {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ}  قال أبو إسحق : أي القرآن في لوح محفوظ، وهو أم الكتاب عند الله عز وجل، وقال: وقرئت محفوظ، وهو من نعت قوله:{ بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح} . وقال عز وجل: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} وقرىء: خير حفظا نصب على التمييز، ومن قرأ حافظا جاز أن يكون حالا، وجاز أن يكون تمييزا . ابن سيده : الحفظ نقيض النسيان ،وهو التعاهد وقلة الغفلة[40].
المقيت: 
في أسماء الله تعالى المقيت، هو الحفيظ، وقيل: المقتدر، وقيل: هو الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته، وأقاته أيضا إذا حفظه، وفي التنزيل العزيز: {وكان الله على كل شيء مقيتا} الفراء: المقيت المقتدر والمقدر، كالذي يعطي كل شيء قوته، وقال الزجاج: المقيت القدير، وقيل: الحفيظ، قال: وهو بالحفيظ أشبه، لأنه مشتق من القوت، يقال قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت اسم الشيء الذي يحفظ نفسه، ولا فضل فيه على قدر الحفظ، فمعنى المقيت: الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة[41].
الحسيب: 
في أسماء الله تعالى الحسيب، هو الكافي، فعيل بمعنى مفعل، من أحسبني الشيء إذا كفاني[42].
الجليل :
الله الجليل سبحانه ذو الجلال والإكرام جل جلال الل،ه وجلال الله عظمته، ولا يقال الجلال إلا لله، والجليل من صفات الله تقدس وتعالى، وقد يوصف به الأمر العظيم، والرجل ذو القدر الخطير، وفي الحديث (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام) قيل: أراد عظموه، وجاء تفسيره في بعض اللغات أسلمو، قال ابن الأثير: ويروى بالحاء المهملة وهو من كلام أبي الدرداء في الأكثر، وهو سبحانه وتعالى الجليل الموصوف بنعوت الجلال، والحاوي جميعها هو الجليل المطلق، وهو راجع إلى كمال الصفات، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات[43].
 الكريم: 
الكريم من صفات الله وأسمائه، وهو الكثير الخير الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق، والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل، والكريم اسم جامع لكل ما يحمد، فالله عز وجل كريم حميد الفعال، ورب العرش الكريم العظيم[44].
 الرقيب:
في أسماء الله تعالى الرقيب، وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث (ارقبوا محمدا في أهل بيته) أي احفظوه فيهم، وفي الحديث (ما من نبي إلا أعطي سبعة نجباء رقباء) أي حفظة يكونون معه، والرقيب الحفيظ[45].
المجيب: 
في أسماء الله المجيب، وهو الذي يقابل الدعاء والسؤال بالعطاء والقبول سبحانه وتعالى، وهو اسم فاعل من أجاب يجيب، والجواب معروف رديد الكلام، والفعل أجاب يجيب، قال الله تعالى: {فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي}؛ أي فليجيبوني[46].
 الواسع: 
في أسمائه سبحانه وتعالى الواسع، هو الذي وسع رزقه جميع خلقه، ووسعت رحمته كل شيء، وغناه كل فقر، وقال ابن الأنباري: الواسع من أسماء الله الكثير العطاء الذي يسع لما يسأل، قال: وهذا قول أبي عبيدة، ويقال: الواسع المحيط بكل شيء من قوله: {وسع كل شيء علما}[47].
 الحكيم:
الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم سبحانه وتعالى، قال الليث: الحكم الله تعالى، الأزهري: من صفات الله الحكم والحكيم والحاكم، ومعاني هذه الأسماء متقاربة والله أعلم بما أراد بها، وعلينا الإيمان بأنها من أسمائه، ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم وهما بمعنى الحاكم وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل: الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم، مثل قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم[48].
 الودود:
ابن الأنباري: الودود في أسماء الله عز وجل المحب لعباده، من قولك وددت الرجل أوده ودا وودادا وودادا ،قال ابن الأثير: الودود في أسماء الله تعالى فعول بمعنى مفعول من الود المحبة، يقال: وددت الرجل إذا أحببت،ه فالله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه، قال: أو هو فعول بمعنى فاعل أي يحب عباده الصالحين بمعنى يرضى عنهم[49]. 
المجيد:
وفي أسماء الله تعالى الماجد، والمجد في كلام العرب الشرف الواسع، التهذيب: الله تعالى هو المجيد تمجد بفعاله ومجده خلقه لعظمته، وقوله تعالى: {ذو العرش المجيد} قال الفراء: خفضه يحيى وأصحابه، كما قال: {بل هو قرآن مجيد} فوصف القرآن بالمجادة، وقيل: يقرأ بل هو قرآن مجيد، والقراءة قرآن مجيد، ومن قرأ قرآن مجيد فالمعنى بل هو قرآن رب مجيد، ابن الأعرابي: قرآن مجيد، المجيد الرفيع، قال أبو اسحق: معنى المجيد الكريم، فمن خفض المجيد فمن صفة العرش، ومن رفع فمن صفة ذو، وقوله تعالى: {ق والقرآن المجيد} يريد بالمجيد الرفيع العالي، وفي حديث عائشة رضي الله عنها (ناوليني المجيد) أي المصحف، هو من قوله تعالى: {بل هو قرآن مجيد} وفي حديث قراءة الفاتحة (مجدني عبدي) أي شرفني وعظمني، وكان سعد بن عبادة يقول: (اللهم هب لي حمدا ومجدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال اللهم لا يصلحني ولا أصلح إلا عليه). [لسان العرب (3/ 395)]
الباعث:
والبعث أيضا: الإحياء من الله للموتى، ومنه قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} أي أحييناكم، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث، وبعث الله الخلق يبعثهم بعثا نشرهم من ذلك، وفتح العين في البعث كله لغ،ة ومن أسمائه عز وجل الباعث، هو الذي يبعث الخلق، أي يحييهم بعد الموت يوم القيامة[50].
الشهيد: 
من أسماء الله عز وجل الشهيد، قال أبو إسحق: الشهيد من أسماء الله الأمين في شهادته، قال: وقيل: الشهيد الذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهيد الحاضر، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، وإذا أضيف في الأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة[51].
 الحق:
الحق من أسماء الله عز وجل، وقيل: من صفاته، قال ابن الأثير،: هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل، وفي التنزيل: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} وقوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم} قال ثعلب: الحق هنا الله عز وجل، وقال الزجاج: ويجوز أن يكون الحق هنا التنزيل، أي لو كان القرآن بما يحبونه لفسدت السموات والأرض، وقوله تعالى : {وجاءت سكرة الموت بالحق} معناه جاءت السكرة التي تدل الإنسان أنه ميت بالحق بالموت الذي خلق له، قال ابن سيده: وروي عن أبي بكر رضي الله عنه {وجاءت سكرة الحق} أي بالموت والمعنى واحد، وقيل الحق هنا الله تعالى وقول حق وصف به[52]. 
 الوكيل:
في أسماء الله تعالى الوكيل، هو المقيم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه، وفي التنزيل العزيز: {أن لا تتخذوا من دوني وكيلا} قال الفراء: يقال: ربا، ويقال:، كافيا، ابن الأنباري: وقيل الوكيل الحافظ، وقال أبو إسحق: الوكيل في صفة الله تعالى الذي توكل بالقيام بجميع ما خلق، وقال بعضهم: الوكيل الكفيل، ونعم الكفيل بأرزاقنا، وقال في قولهم {حسبنا الله ونعم الوكيل} كافينا الله ونعم الكافي، كقولك رازقنا الله ونعم الرازق[53].
القوي/ المتين: 
وقوله عز وجل: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} معناه: ذو الاقتدار والشدة، والمتين صفة لقوله ذو القوة، وهو الله تبارك وتقدس، ومعنى ذو القوة المتين ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله القوي، قال ابن الأثير: هو القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة، ولا تعب، والمتانة الشدة والقوة، فهو من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث أنه شديد القوة متين[54].
 الولي: 
في أسماء الله تعالى الولي: هو الناصر، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها، ومن أسمائه عز وجل: الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها. قال ابن الأثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي[55].
 الحميد: 
الحميد من صفات الله تعالى وتقدس، بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأسماء الحسنى، فعيل بمعنى محمود، قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في الأصول فعيل بمعنى مفعول، ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإيمان، فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود وإن كان المعنى واحدا لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل[56].
 المحصي:
في أسماء الله تعالى المحصي، هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل، والإحصاء العد والحفظ، وأحصى الشيء أحاط به، وفي التنزيل: {وأحصى كل شيء عددا} الأزهري: أي أحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كل شيء، وأحصيت الشيء عددته[57]. 
 المبدئ: 
في أسماء الله عز وجل المبدئ، هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال[58].
 المعيد: 
في صفات الله تعالى المبدئ المعيد، قال الأزهري: بدأ الله الخلق إحياء ثم يميتهم ثم يعيدهم أحياء كما كانوا، قال الله عز وجل: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيد}ه وقال: {إنه هو يبدئ ويعيد} فهو سبحانه وتعالى الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة[59].
 المحيي / المميت: 
وقوله عز وجل: {إن الشرك لظلم عظيم} يعني أن الله تعالى هو المحيي المميت الرزاق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك به غيره فذلك أعظم الظلم لأنه جعل النعمة لغير ربها[60]
 الحي / القيوم: 
والقيوم من أسماء الله المعدودة، وهو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به[61].
 الواجد:
في أسماء الله عز وجل الواجد، هو الغني الذي لا يفتقر، وقد وجد تجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده، وفي الحديث (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) أي القادر على قضاء دينه، وقال: (الحمد لله الذي أوجدني بعد فقر) أي أغناني، وآجدني بعد ضعف أي قواني، وهذا من وجدي أي قدرتي، وتقول: وجدت في الغنى واليسار وجدا ووجدانا[62].  
 الماجد:
المجد المروءة والسخاء، والمجد الكرم والشرف، ابن سيده: المجد نيل الشرف، وقيل : لا يكون إلا بالآباء، وقيل: المجد كرم الآباء خاصة، وقيل: المجد الأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي، وقد مجد يمجد مجدا فهو ماجد، ومجد بالضم مجادة فهو مجيد، وتمجد والمجد كرم فعاله، وأمجده ومجده كلاهما عظمه وأثنى عليه، ... والمجيد من صفات الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز: {ذو العرش المجيد} وفي أسماء الله تعالى: الماجد، والمجد في كلام العرب الشرف الواسع، التهذيب: الله تعالى هو المجيد تمجد بفعاله ومجده خلقه لعظمته[63].
 الواحد:
قال ابن الأثير، في أسماء الله تعالى الواحد، قال: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، قال الأزهري: وأما اسم الله عز وجل أحد فإنه لا يوصف شيء بالأحدية غيره، لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال: رجل واحد أي فرد، لأن أحدا صفة من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه، ولا يشركه فيها شيء، وليس كقولك الله واحد، وهذا شيء واحد، ولا يقال شيء أحد[64] .
 الأحد:
في أسماء الله تعالى الأحد، وهو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول ما جاءني أحد والهمزة بدل من الواو وأصله وحد لأنه من الوحدة والأحد بمعنى الواحد، وهو أول العدد، تقول أحد واثنان وأحد عشر وإحدى عشرة، وأما قوله تعالى: {قل هو الله أحد} فهو بدل من الله، لأن النكرة قد تبدل من المعرفة، كما قال الله تعالى: {لنسفعن بالناصية ناصية} قال الكسائي: إذا أدخلت في العدد الألف واللام فادخلهما في العدد كله، فتقول: ما فعلت الأحد عشر الألف الدرهم، والبصريون يدخلونهما في أوله فيقولون ما فعلت الأحد عشر ألف درهم، لا أحد في الدار ولا تقول فيها أحد، وقولهم: ما في الدار أحد فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر، وقال الله تعالى {لستن كأحد من النساء} وقال: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} وجاؤوا أحاد أحاد غير مصروفين لأنهما معدولان في اللفظ والمعنى جميعا، وحكي عن بعض الأعراب: معي عشرة فأحدهن، أي صيرهن أحد عشر، وفي الحديث أنه قال لرجل أشار بسبابتيه في التشهد أحد أحد، وفي حديث سعد في الدعاء أنه قال لسعد وهو يشير في دعائه بأصبعين أحد أحد، أي أشر بإصبع واحدة لأن الذي تدعو إليه واحد وهو الله تعالى[65]. 
الصمد:
الصمد من صفاته تعالى وتقدس، لأنه أصمدت إليه الأمور فلم يقض فيها غيره، وقيل: هو المصمت الذي لا جوف له، وهذا لا يجوز على الله عز وجل، والمصمد لغة في المصمت وهو الذي لا جوف له، وقيل: الصمد الذي لا يطعم، وقيل الصمد السيد الذي ينتهي إليه السؤدد، ...قال الأزهري: أما الله تعالى فلا نهاية لسؤدده، لأن سؤدده غير محدود، وقيل الصمد الدائم الباقي بعد فناء خلقه، وقيل: هو الذي يصمد إليه الأمر فلا يقضى دونه، ... وقيل الصمد الذي صمد إليه كل شيء، أي الذي خلق الأشياء كلها، لا يستغني عنه شيء وكلها دال على وحدانيته[66].  
 القادر: 
القدير والقادر من صفات الله عز وجل، يكونان من القدرة، ويكونان من التقدير، وقوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير } من القدرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مقدر كل شيء وقاضيه، ابن الأثير: في أسماء الله تعالى القادر والمقتدر والقدير، فالقادر اسم فاعل من قدر يقدر، والقدير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مفتعل من اقتدر وهو أبلغ[67].
 المقتدر:
وفي أسماء الله تعالى المقيت هو الحفيظ وقيل المقتدر، وقيل هو الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته وأقاته أيضا إذا حفظه، وفي التنزيل العزيز:{ وكان الله على كل شيء مقيتا} الفراء: المقيت المقتدر [68]
المقدم/ المؤخر:  
في أسماء الله تعالى المقدم : هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدمه، و القديم على الإطلاق: الله عزوجل[69].
الأول /الآخر:
في أسماء الله تعالى الآخر والمؤخر، فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله، ناطقه وصامته، والمؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدم[70].  
 الظاهر :
الظاهر من أسماء الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} قال ابن الأثير: هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، وقيل: عرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه[71].
 الباطن:
الباطن من أسماء الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وتأويله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تمجيد الرب (اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) وقيل: معناه أنه علم السرائر والخفيات كما علم كل ما هو ظاهر الخلق، وقيل: الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر، ولا يحيط به وهم، وقيل: هو العالم بكل ما بطن[72] .
 الوالي:
في أسماء الله تعالى : الولي هو الناصر وقيل : المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها، ومن أسمائه عز وجل: الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها، قال ابن الأثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي[73]. 
 المتعالي: 
في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير، أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق[74].
والله عز وجل هو العلي المتعالي العالي الأعلى، ذو العلا والعلاء ،والمتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا[75].
البر: 
قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البر دون البار، وهو العطوف على عباده ببره ولطفه، والبر والبار بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار، وبر عمله وبر برا وبرورا، وأبر وأبره الله، قال الفراء: بر حجه، فإذا قالوا: أبر الله حجك قالوه بالألف، الجوهري: وأبر الله حجك لغة في بر الله حجك، أي قبله، قال: والبر في اليمين مثله، وقالوا في الدعاء: مبرور مأجور ومبرورا مأجورا[76].
 التواب:
الله تواب يتوب على عبده ،وقوله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب} يجوز أن يكون عنى به المصدر كالقول، وأن يكون جمع توبة كلوزة ولوز، وهو مذهب المبرد، وقال أبو منصور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب، وتاب الله عليه أي عاد عليه بالمغفرة، وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا} أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه، والله التواب يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه[77].
المنتقم:
وفي أسماء الله عز وجل المنتقم، هو البالغ في العقوبة لمن شاء وهو مفتعل من نقم[78].
 العفو:
في أسماء الله تعالى العفو ،وهو فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس ،وهو من أبنية المبالغة[79].  
 الرؤوف: 
ومن صفات الله عز وجل الرؤوف، وهو الرحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه، والرأفة أخص من الرحمة وأرق[80].
 مالك الملك:
الليث: الملك هو الله تعالى ونقدس، ملك الملوك، له الملك، وهو مالك يوم الدين، وهو مليك الخلق، أي ربهم ومالكهم[81].
ذو الجلال والإكرام:
الله الجليل سبحانه ذو الجلال والإكرام، جل جلال الله، وجلال الله عظمته، ولا يقال الجلال إلا لله، والجليل من صفات الله تقدس وتعالى[82].
المقسط: 
في أسماء الله تعالى الحسنى المقسط، هو العادل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه ، وفي الحديث (أن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه) القسط الميزان سمي به من القسط العدل، أراد أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده ويخفضها عند الوزن، وهو تمثيل لما يقدره الله وينزله، وقيل أراد بالقسط القسم من الرزق الذي هو نصيب كل مخلوق، وخفضه تقليله ورفعه تكثيره الجامع[83] .
الجامع:
وفي أسماء الله الحسنى الجامع، قال ابن الأثير: هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود[84].
الغني / المغني: 
في أسماء الله عز وجل الغني، ابن الأثير: هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد محتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله تعالى فيه غيره، ومن أسمائه المغني سبحانه وتعالى، وهو الذي يغني من يشاء من عباده، ابن سيد:ه الغنى مقصور ضد الفقر[85].
المانع: 
المانع من صفات الله تعالى، له معنيان: أحدهما: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت) فكان عز وجل يعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وهو العادل في جميع ذلك، والمعنى الثاني: من تفسير المانع أنه تبارك وتعالى يمنع أهل دينه: أي يحوطهم وينصرهم ،وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد، ومن هذا يقال: فلان في منعة: أي في قوم يحمونه ويمنعونه: وهذا المعنى في صفة الله جل جلاله بالغ إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعا[86].
الضار:
في أسماء الله تعالى النافع الضار، وهو الذي ينفع من يشاء من خلقه ويضره، حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها[87] .
 النافع: 
في أسماء الله تعالى النافع، هو الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه، حيث هو خالق النفع والضر، والخير والشر والنفع ضد الضر[88].
 النور:
في أسماء الله تعالى النور، قال ابن الأثير: هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، والظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا، قال أبو منصور: والنور من صفات الله عز وجل، قال الله عز وجل: {الله نور السموات والأرض} قيل في تفسيره: هادي أهل السموات والأرض، وقيل: {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} أي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح[89] .
 الهادي: 
من أسماء الله تعالى سبحانه الهادي، قال ابن الأثير: هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده، ابن سيده: الهدى ضد الضلال وهو الرشاد[90].
 البديع:
البديع من أسماء الله تعالى، لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها، وهو البديع الأول قبل كل شيء، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع، أو يكون من بدع الخلق، أي بدأه، والله تعالى كما قال سبحانه: {بديع السموات والأرض} أي خالقها ومبدعها، فهو سبحانه الخالق المخترع، لا عن مثال سابق، قال أبو إسحق: يعني أنه أنشأها على غير حذاء ولا مثال، إلا أن بديعا من بدع لا من أبدع، وأبدع أكثر في الكلام من بدع، ولو استعمل بدع لم يكن خطأ، فبديع فعيل بمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات الله تعالى، لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه، قال الليث: وقرئ {بديع السموات والأرض} بالنصب على وجه التعجب، لما قال المشركون على معنى بدعا ما قلتم وبديعا اخترقتم ،فنصبه على التعجب، قال: والله أعلم أهو ذلك أم لا، فأما قراءة العامة فالرفع ويقولون هو اسم من أسماء الله سبحانه، قال الأزهري: ما علمت أحدا من القراء قرأ بديع بالنصب والتعجب فيه غير جائز، وإن جاء مثله في الكلام فنصبه على المدح كأنه قال أذكر بديع السموات والأرض[91] .
 الباقي: 
في أسماء الله الحسنى الباقي، هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ويعبر عنه بأنه أبدي الوجود، والبقاء ضد الفناء[92].
 الوارث: 
الوارث صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم، والله عز وجل يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، أي يبقى بعد فناء الكل ويفنى من سواه فيرجع ما كان ملك العباد إليه وحده لا شريك له[93].
 الرشيد: 
في أسماء الله تعالى الرشيد، هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، أي هداهم ودلهم عليها، فعيل بمعنى مفعل وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد[94].
 الصبور:
في أسماء الله تعالى الصبور تعالى وتقدس، هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور، كما يأمنها في صفة الحليم[95].
الحنان:
الحنان من أسماء الله عز وجل، قال ابن الأعرابي: الحنان بتشديد النون بمعنى الرحيم، قال ابن الأثير: الحنان الرحيم بعباده، فعال من الرحمة للمبالغة، الأزهري: هو بتشديد النون صحيح، قال: وكان بعض مشايخنا أنكر التشديد فيه لأنه ذهب به إلى الحنين، فاستوحش أن يكون الحنين من صفات الله تعالى، وإنما معنى الحنان الرحيم من الحنان، وهو الرحمة، ومنه قوله تعالى: {وحنانا من لدنا} أي رحمة من لدنا، قال أبو إسحق: الحنان في صفة الله هو بالتشديد ذو الرحمة والتعطف[96].
وفي أسماء الله تعالى الحنان المنان أي الذي ينعم غير فاخر بالإنعام[97].
الديان:
الديان : من أسماء الله عز وجل معناه الحكم القاضي . وسئل بعض السلف عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : (كان ديان هذه الأمة بعد نبيها) أي قاضيها وحاكمها، و الديان: القهار، ومنه قول ذي الإصبع العدواني :
 لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب فينا*** ولا أنت دياني فتخزوني
 أي لست بقاهر لي فتسوس أمري.
 و الديان: الله عز وجل، والديان: القهار، وقيل: الحاكم والقاضي، وهو فعال من دان الناس، أي قهرهم على الطاعة[98].
أعده الباحث: د.يوسف الحزيمري
الهوامش:
1. لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر – بيروت، الطبعة الأولى 2000م، (13/ 467)
2. نفسه (13/ 467)
3. نفسه (13/ 467)
4. نفسه  (12/ 230) 
5. نفسه (10/ 491) 
6. نفسه (6/ 168)
7. نفسه  (2/ 470) 
8. نفسه (12/ 289) 
9. نفسه (13/ 21)
10. نفسه  (13/ 436)
11. نفسه  (5/374) 
12. نفسه  (4/ 113)
13. نفسه (5/ 125) 
14. نفسه  (10/ 85) 
15. نفسه (1/ 31) 
16. نفسه (4/ 471) 
17. نفسه  (5/ 25) 
18. نفسه (5/ 120) 
19. نفسه (1/ 803) 
20. نفسه (10/ 115) 
21. نفسه  (2/ 536) 
22. نفسه  (7/ 213) 
23. نفسه (7/ 258) 
24. نفسه (7/ 145) 
25. نفسه (8/ 129) 
26. نفسه (5/ 374) 
27. نفسه (11/ 256) 
28. نفسه (8/ 162) 
29. نفسه (4/ 64) 
30. نفسه  (12/ 140) 
31. نفسه (11/ 430) 
32. نفسه (9/ 316) 
33. نفسه  (9/ 316)
34. نفسه  (12/ 145) 
35. نفسه (5/ 25) 
36. نفسه (4/ 424)
37. نفسه (15/ 83) 
38. نفسه (5/ 125) 
39. نفسه (7/ 440) 
40. نفسه (2/ 74) 
41. نفسه (2/ 74)
42. نفسه (11/ 116) 
43. نفسه (12/ 510) 
44. نفسه (1/ 424) 
45. نفسه (1/ 283) 
46. نفسه (8/ 392) 
47. نفسه (12/ 140)
48. نفسه (3/ 453) 
49. نفسه (2/ 116) 
50. نفسه (3/ 238) 
51. نفسه (10/ 49) 
52. نفسه (11/ 734) 
53. نفسه (13/ 398) 
54. نفسه (15/ 405) 
55. نفسه (3/ 155) 
56. نفسه (14/ 183) 
57. نفسه (1/ 26) 
58. نفسه (12/ 373) 
59. نفسه (12/ 496) 
60. نفسه (3/ 445)
61. نفسه (3/ 395) 
62. نفسه (3/ 446) 
63. نفسه (3/ 70) 
64. نفسه (3/ 258) 
65. نفسه (5/ 74) 
66. نفسه (3/ 258)
67. نفسه (12/ 465) 
68. نفسه (4/ 11) 
69. نفسه (4/ 520) 
70. نفسه (13/ 52) 
71. نفسه  (5/ 125) 
72. نفسه (15/ 83) 
73. نفسه (4/ 51) 
74. نفسه (1/ 233) 
75. نفسه (12/ 590) 
76. نفسه (15/ 72) 
77. نفسه (9/ 112)
78. نفسه (10/ 491) 
79. نفسه (11/ 116) 
80. نفسه (7/ 377) 
81. نفسه (8/ 53) 
82. نفسه (8/53)
83. نفسه (15/135)
84. نفسه (4/ 482) 
85. نفسه (8/ 358) 
86. نفسه (5/ 240) 
87. نفسه (15/ 353)
88. نفسه (8/ 6) 
89. نفسه (14/ 79) 
90. نفسه (2/ 199) 
91. نفسه (3/ 175)
92. نفسه (13/ 128) 
93. نفسه (13/ 415) 
94. نفسه (13/ 164)

تقديم:

إن المتأمل في معجم لسان العرب لابن منظور ليلحظ ملمحا مهما ومقصدا شريفا سار عليه المؤلف في تصنيفه، فهو رحمه الله يبدأ أولا عند عرض المادة اللغوية بالكلام على اسم الفاعل منها أو الصفة المتعلقة بذات الله عز وجل، فمثلا في مادة خلق، يبدأ باسم الخالق وأنه من أسماء الله الحسنى ثم يذكر معناه اللغوي والشرعي وينقل في ذلك عن أعلام اللغة كالأزهري وابن الأنباري وغيره...، لذا ارتأيت أن أجمع معاني أسماء الله الحسنى وصفاته من هذا المعجم، لتكون في قالب واحد مرتب، مع الإحالة على موضعها من معجم لسان العرب، ليستفيد منه القارئ والباحث.

 

                                    معاني أسماء الله الحسنة وصفاته


هو الله الذي لا إله إلا هو:

الإله: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبودا إله عند متخذه، والجمع آلهة، والآلهة الأصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لها وأسماؤهم تتبع اعتقاداتهم[1].

 قال ابن الأثير: هو مأخوذ من إله، وتقديرها فعلانية بالضم، تقول إله بين الإلهية والألهانية، وأصله من أله يأله إذا تحير، يريد إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف وهمه إليها أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد[2].

قال أبو الهيثم: فالله أصله إلاه قال الله عز وجل ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق قال ولا يكون إلها حتى يكون معبودا وحتى يكون لعابده خالقا ورازقا ومدبرا وعليه مقتدرا فمن لم يكن كذلك فليس بإله وإن عبد ظلما بل هو مخلوق ومتعبد[3].

 الرحمن/ الرحيم: 

الرحمة: الرقة والتعطف، والمرحمة مثله، وقد رحمته وترحمت عليه وتراحم القوم رحم بعضهم بعضا، والرحمة المغفرة، وقوله تعالى في وصف القرآن {هدى ورحمة لقوم يؤمنون}؛ أي فصلناه هاديا، وذا رحمة، وقوله تعالى:{ورحمة للذين آمنوا منكم }؛ أي هو رحمة لأنه كان سبب إيمانهم ....والله الرحمن الرحيم، بنيت الصفة الأولى على فعلان، لأن معناه الكثرة، وذلك لأن رحمته وسعت كل شيء، وهو أرحم الراحمين، فأما الرحيم: فإنما ذكر بعد الرحمن لأن الرحمن مقصور على الله عز وجل، والرحيم قد يكون لغيره، قال الفارسي: إنما قيل بسم الله الرحمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرحمن معنى الرحمة، لتخصيص المؤمنين به، في قوله تعالى: {وكان بالمؤمنين رحيما} كما قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ثم قال: {خلق الإنسان من علق} فخص بعد أن عم لما في الإنسان من وجوه الصناعة ووجوه الحكمة، ونحوه كثير، قال الزجاج: الرحمن اسم من أسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأول، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله، قال أبو الحسن: أراه يعني أصحاب الكتب الأول، ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة، لأن فعلان بناء من أبنية المبالغة، ورحيم فعيل بمعنى فاعل ،كما قالوا: سميع بمعنى سامع، وقدير بمعنى قادر[4].

 الملك:

الليث: الملك: هو الله تعالى وتقدس، ملك الملوك، له الملك وهو مالك يوم الدين، وهو مليك الخلق، أي ربهم ومالكهم، وفي التنزيل {مالك يوم الدين} قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة {ملك يوم الدين} بغير ألف، وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب مالك بألف، وروى عبد الوارث عن أبي عمرو {ملك يوم الدين} ساكنة اللام، وهذا من اختلاس أبي عمرو، وروى المنذر عن أبي العباس أنه اختار {مالك يوم الدين} وقال: كل من يملك فهو مالك، لأنه بتأويل الفعل مالك الدراهم، ومالك الثوب، ومالك يوم الدين، يملك إقامة يوم الدين، ومنه قوله تعالى: {مالك الملك}[5]. 

 القدوس:

التقديس: تنزيه الله عز وجل، وفي التهذيب: القدس تنزيه الله تعالى، وهو المتقدس القدوس المقدس، ويقال: القدوس فعول من القدس وهو الطهارة، وكان سيبويه يقول: سبوح وقدوس بفتح أوائلهما، قال اللحياني: المجتمع عليه في سبوح وقدوس الضم، قال: وإن فتحته جاز، قال: ولا أدري كيف ذلك، قال: ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول، مثل سفود وكلوب وسمور وتنور، إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما الأكثر وقد يفتحان، وكذلك الذروح بالضم، وقد يفتح، قال الأزهري: لم يجئ في صفات الله تعالى غير القدوس، وهو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وفعول بالضم من أبنية المبالغة[6].

ومن صفات الله عز وجل السبوح القدوس، قال أبو إسحق: السبوح الذي ينزه عن كل سوء، والقدوس المبارك، وقيل: الطاهر، وقال ابن سيده: سبوح قدوس من صفة الله عز وجل لأنه يسبح ويقدس[7]. 

 السلام:

السلام: اسم من أسماء الله تعالى ...، ومعنى السلام الذي هو مصدر سلمت، أنه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، وتأويله التخليص، قال: وتأويل السلام اسم الله أنه ذو السلام الذي يملك السلام؛ أي يخلص من المكروه[8] .

 المؤمن:

المؤمن: من أسماء الله تعالى الذي وحد نفسه بقوله:{ وإلهكم إله واحد} وبقوله:{ شهد الله أنه لا إله إلا هو} وقيل: المؤمن في صفة الله الذي آمن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياء عذابه، قال ابن الأعرابي: قال المنذري: سمعت أبا العباس يقول: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب إلى أن الله تعالى يصدق عباده المسلمين يوم القيام،ة إذا سأل الأمم عن تبليغ رسلهم فيقولون ما جاءنا من رسول ولا نذير، ويكذبون أنبياءهم، ويؤتى بأمة محمد فيسألون عن ذلك فيصدقون الماضين، فيصدقهم الله، ويصدقهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله تعالى: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} وقوله: {ويؤمن للمؤمنين}؛ أي يصدق المؤمنين، وقيل: المؤمن الذي يصدق عباده ما وعدهم، وكل هذه الصفات لله عز وجل، لأنه صدق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وكأنه آمن الخلق من ظلمه، وما وعدنا من البعث والجنة لمن آمن به، والنار لمن كفر به، فإنه مصدق وعده لا شريك له، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المؤمن هو الذي يصدق عباده وعده، فهو من الإيمان التصديق، أو يؤمنهم في القيامة عذابه فهو من الأمان ضد الخوف [9].

 المهيمن:

المهيمن اسم من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة، وفي التنزيل: {ومهيمنا عليه}، قال بعضهم: معناه الشاهد؛ يعني وشاهدا عليه، والمهيمن الشاهد، وهو من آمن غيره من الخوف، وأصله أأمن فهو مؤأمن، بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مؤيمن، ثم صيرت الأولى هاء، كما قالوا هراق وأراق، وقال بعضهم: مهيمن معنى مؤيمن، والهاء بدل من الهمزة ،كما قالوا: هرقت وأرقت، وكما قالوا: إياك وهياك، قال الأزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أنه بمعنى الأمين، وقيل بمعنى مؤتمن، .... وقال ابن الأنباري في قوله {ومهيمنا عليه} قال المهيمن القائم على خلقه، وأنشد:

ألا إن خير الناس بعد نبيه*** مهيمنه التاليه في العرف والنكر

 قال معناه القائم على الناس بعده، وقيل القائم بأمور الخلق، قال: وفي المهيمن خمسة أقوال:

 - قال ابن عباس: المهيمن المؤتمن.

- وقال الكسائي: المهيمن الشهيد.

- وقال غيره: هو الرقيب، يقال: هيمن يهيمن هيمنة، إذا كان رقيبا على الشيء.

- وقال أبو معشر: {ومهيمنا عليه} معناه رقبانا عليه.

- وقيل: وقائما على الكتب.

- وقيل: مهيمن في الأصل مؤيمن، وهو مفيعل من الأمانة، وفي حديث وهيب: (إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومهيمنية الصديقين لم يجد أحدا يأخذ بقلبه) المهيمنية منسوب إلى المهيمن، يريد أمانة الصديقين، يعني إذا حصل العبد في هذه الدرجة لم يعجبه أحد ولم يحب إلا الله عز وجل[10].

العزيز: 

العزيز من صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء، ومن أسمائه عز وجل المعز، وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده، والعز خلاف الذل...، وفي التنزيل العزيز: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}؛ أي له العزة والغلبة سبحانه، وفي التنزيل العزيز: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا}؛ أي من كان يريد بعبادته غير الله فإنما له العزة في الدنيا، ولله العزة جميعا، أي يجمعها في الدنيا والآخرة بأن ينصر في الدنيا ويغلب[11].

الجبار:

الجبار الله عز اسمه، القاهر خلقه على ما أراد من أمر ونهي، ابن الأنباري: الجبار في صفة الله عز وجل الذي لا ينال، ومنه جبار النخل، الفراء: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين، وهو جبار من أجبرت، ودراك من أدركت، قال الأزهري: جعل جبارا في صفة الله تعالى أو في صفة العباد من الإجبار وهو القهر والإكراه لا من جبر، ابن الأثير: ويقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر، وقيل: الجبار العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم نخلة جبارة وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول، وفي حديث أبي هريرة (يا أمة الجبار) إنما أضافها إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إظهار العطر والبخور والتباهي والتبختر في المشي، وفي الحديث: في ذكر النار (حتى يضع الجبار فيها قدمه) قال ابن الأثير: المشهور في تأويله أن المراد بالجبار الله تعالى، ويشهد له قوله في الحديث الآخر (حتى يضع فيها رب العزة قدمه) والمراد بالقدم أهل النار الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه، كما أن المؤمنين قدمه الذين قدمهم إلى الجنة، وقيل أراد بالجبار ههنا المتمرد العاتي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر (إن النار قالت وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين) والجبار المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا[12]. 

المتكبر: 

الكبير في صفة الله تعالى العظيم الجليل، والمتكبر الذي تكبر عن ظلم عباده، والكبرياء عظمة الله، جاءت على فعلياء، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه: والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف، والكبرياء العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ،ولا يوصف بها إلا الله تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث[13].

الخالق: 

الله تعالى وتقدس الخالق والخلاق، وفي التنزيل: {هو الله الخالق البارئ المصور} وفيه {بلى وهو الخلاق العليم} وإنما قدم أول وهلة لأنه من أسماء الله جل وعز، الأزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاق ولا تجوز هذه الصفة بالألف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها، وبالاعتبار للإيجاد على وفق التقدير خالق، والخلق في كلام العرب ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، وكل شيء خلقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سبق إليه، {ألا له الخلق والأمر تبارك الله أحسن الخالقين} قال أبو بكر بن الأنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين؛ أحدهما: الإنشاء على مثال أبدعه، والآخر التقدير، وقال في قوله تعالى:{فتبارك الله أحسن الخالقين} معناه أحسن المقدرين، وكذلك قوله تعالى: {وتخلقون إفكا} أي تقدرون كذبا، وقوله تعالى: {أني أخلق لكم من الطين} خلقه تقديره، ولم يرد أنه يحدث معدوما، ابن سىده: خلق الله الشيء يخلقه خلقا أحدثه بعد أن لم يكن[14].

البارئ: 

البارئ من أسماء الله عز وجل، والله البارئ الذارئ، وفي التنزيل العزيز: {البارئ المصور} وقال تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم} قال: البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، قال: ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والأرض، قال ابن سيده: برأ الله الخلق يبرؤهم برءا وبروءا خلقهم، يكون ذلك في الجواهر والأعراض، وفي التنزيل {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها}[15]

المصور:

في أسماء الله تعالى المصور: وهو الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة، وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها[16]. 

الغفار:

الغفور: الغفار جل ثناؤه، وهما من أبنية المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، يقال: اللهم اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار، يا أهل المغفرة، وأصل الغفر التغطية والستر، غفر الله ذنوبه أي سترها، والغفر الغفران، وفي الحديث (كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك)[17] .

القهار: 

القهر الغلبة والأخذ من فوق، والقهار من صفات الله عز وجل، قال الأزهري: والله القاهر القهار، قهر خلقه بسلطانه وقدرته، وصرفهم على ما أراد طوعا وكرها، والقهار للمبالغة، وقال ابن الأثير: القاهر هو الغالب جميع الخلق[18]

الوهاب: 

في أسماء الله تعالى الوهاب، الهبة العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا، وهو من أبنية المبالغة غيره، الوهاب من صفات الله المنعم على العباد، والله تعالى الوهاب الواهب، وكل ما وهب لك من ولد وغيره فهو موهوب[19].

الرزاق:

الرزاق في صفة الله تعالى، لأنه يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعال من أبنية المبالغة، والرزق معروف، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم، قال الله تعالى:{ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} وأرزاق بني آدم مكتوبة مقدرة لهم، وهي واصلة إليهم، قال الله تعالى: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} يقول: بل أنا رازقهم ما خلقتهم إلا ليعبدون ،وقال تعالى:{ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}[20]

  الفتاح:

في أسماء الله تعالى الحسنى  الفتاح، قال ابن الأثير: هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وقيل: معناه الحاكم بينهم، يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما، والفاتح: الحاكم، والفتّاح من أبنية المبالغة[21]. 

 العليم: 

من صفات الله عز وجل العليم، والعالم، والعلام، قال الله عز وجل: {وهو الخلاق العليم} وقال: {عالم الغيب والشهادة} وقال: {علام الغيوب} فهو الله العالم بما كان وما يكون قبل كونه، وبما يكون ولما يكن بعد قبل أن يكون، لم يزل عالما ولا يزال عالما بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان، وعليم فعيل من أبنية المبالغة[22].

القابض:

في أسماء الله تعالى القابض، هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند الممات، وفي الحديث (يقبض الله الأرض ويقبض السماء)؛ أي يجمعهما، وقبض المريض إذا توفي، وإذا أشرف على الموت، وفي الحديث (فأرسلت إليه أن ابنا لي قبض)، أرادت أنه في حال القبض ومعالجة النزع[23]. 

الباسط: 

في أسماء الله تعالى الباسط، هو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة، والبسط نقيض القبض[24].

الخافض:

في أسماء الله تعالى الخافض، هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة؛ أي يضعهم ويهينهم، ويخفض كل شيء يريد خفضه، والخفض ضد الرفع[25] .

 الرافع: 

في أسماء الله تعالى الرافع، هو الذي يرفع المؤمن بالإسعاد، وأولياءه بالتقريب، والرفع ضد الوضع[26].

المعز: 

العزيز من صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء، ومن أسمائه عز وجل المعز، وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده، والعز خلاف الذل[27].

 المذل:

الذل نقيض العز ...، وفي أسماء الله تعالى المذل: هو الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العز جميعها[28].

السميع: 

السميع من صفاته عز وجل وأسمائه، لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة، وفعيل من أبنية المبالغة، وفي التنزيل:{ وكان الله سميعا بصيرا} وهو الذي وسع سمعه كل شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وقال في موضع آخر: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} قال الأزهري: والعجب من قوم فسروا السميع بمعنى المسمع فرارا من وصف الله بأن له سمعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف، قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعا ويكون مسمعا، وقد قال عمرو بن معد يكرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع. فهو في هذا البيت بمعنى المسمع، وهو شاذ، والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع، مثل عليم وعالم، وقدير وقادر[29].

البصير: 

ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البصير، هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، والبصر عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات[30].

 الحكم: 

الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم، له الحكم سبحانه وتعالى، قال الليث: الحكم الله تعالى، الأزهري: من صفات الله الحكم والحكيم والحاكم، ومعاني هذه الأسماء متقاربة والله أعلم بما أراد بها، وعلينا الإيمان بأنها من أسمائه، ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم، وهما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال: لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم، مثل قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم[31].

 العدل: 

العدل ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور ...، وفي أسماء الله سبحانه العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل، وهو أبلغ منه، لأنه جعل المسمى نفسه عدلا[32].

 اللطيف: 

اللطيف صفة من صفات الله واسم من أسمائه، وفي التنزيل العزيز :{الله لطيف بعباده} وفيه: {وهو اللطيف الخبير} ومعناه والله أعلم الرفيق بعباده، قال أبو عمرو: اللطيف الذي يوصل إليك أربك في رفق، واللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة، وقال ابن الأثير في تفسيره: اللطيف هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه[33].

الخبير:

الخبير من أسماء الله عز وجل، العالم بما كان وما يكون، وخبرت بالأمر...أي علمته، وخبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته، وقوله تعالى: {فاسأل به خبيرا}؛ أي اسأل عنه خبيرا يخبر [34].

 الحليم: 

الحليم في صفة الله عز وجل معناه: الصبور، وقال: معناه أنه الذي لا يستخفه عصيان العصاة، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارا فهو منته إليه[35].

الغفور: 

الغفور الغفار جل ثناؤه، وهما من أبنية المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، يقال: اللهم اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار، يا أهل المغفرة، وأصل الغفر التغطية والستر، غفر الله ذنوبه: أي سترها، والغفر الغفران، وفي الحديث (كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك) الغفران مصدر وهو منصوب بإضمار أطلب، وفي تخصيصه بذلك قولان، أحدهما: التوبة من تقصيره في شكر النعم التي أنعم بها عليه بإطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه، فلجأ إلى الاستغفار من التقصير وترك الاستغفار من ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، فإنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه، إلا عند قضاء الحاجة، فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاستغفار[36].

 الشكور: 

الشكر: عرفان الإحسان ونشره، وهو الشكور أيضا، قال ثعلب: الشكر لا يكون إلا عن يد، والحمد يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما، والشكر من الله المجازاة والثناء الجميل ....، ورجل شكور: كثير الشكر، وفي التنزيل العزيز: {إنه كان عبدا شكورا} وفي الحديث حين رؤي صلى الله عليه وسلم وقد جهد نفسه بالعبادة، فقيل له: يا رسول الله أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ أنه قال عليه السلام: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكذلك الأنثى بغير هاء. 

والشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده مغفرته لهم، والشكور من أبنية المبالغة، وأما الشكور من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته وأدائه ما وظف عليه من عبادته، وقال الله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور}[37]

 العلي: 

الله عز وجل هو العلي المتعالي، العالي الأعلى، ذو العلا والعلاء، والمتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، هو الأعلى سبحانه بمعنى، العالي، وتفسير تعالى: جل ونبا عن كل ثناء، فهو أعظم وأجل وأعلى مما يثنى عليه، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الأزهري: وتفسير هذه الصفات سبحانه يقرب بعضها من بعض، فالعلي الشريف، فعيل من علا يعلو، وهو بمعنى العالي، وهو الذي ليس فوقه شيء، ويقال هو الذي علا الخلق فقهرهم بقدرته، وأما المتعالي: فهو الذي جل عن إفك المفترين، وتنزه عن وساوس المتحيرين، وقد يكون المتعالي بمعنى العالي، والأعلى هو الله الذي هو أعلى من كل عال، واسمه الأعلى: أي صفته أعلى الصفات، والعلاء الشرف، وذو العلا صاحب الصفات العلا، والعلا جمع العليا؛ أي جمع الصفة العليا والكلمة العليا، ويكون العلى جمع الاسم الأعلى، وصفة الله العليا شهادة أن لا إله إلا الله، فهذه أعلى الصفات، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل الله عليا عاليا متعاليا تعالى الله عن إلحاد الملحدين وهو العلي العظيم[38].

 الكبير: 

الكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل والمتكبر، الذي تكبر عن ظلم عباده، والكبرياء: عظمة الله، جاءت على فعلياء، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير؛ أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه، والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف، والكبرياء العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث[39].

الحفيظ: 

الحفيظ : من صفات الله عز وجل، لا يعزب عن حفظه الأشياء كلها مثقال ذرة في السموات والأرض، وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خير أو شر، وقد حفظ السموات والأرض بقدرته، ولايؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. وفي التنزيل العزيز : {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ}  قال أبو إسحق : أي القرآن في لوح محفوظ، وهو أم الكتاب عند الله عز وجل، وقال: وقرئت محفوظ، وهو من نعت قوله:{ بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح} . وقال عز وجل: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} وقرىء: خير حفظا نصب على التمييز، ومن قرأ حافظا جاز أن يكون حالا، وجاز أن يكون تمييزا . ابن سيده : الحفظ نقيض النسيان ،وهو التعاهد وقلة الغفلة[40].

المقيت: 

في أسماء الله تعالى المقيت، هو الحفيظ، وقيل: المقتدر، وقيل: هو الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته، وأقاته أيضا إذا حفظه، وفي التنزيل العزيز: {وكان الله على كل شيء مقيتا} الفراء: المقيت المقتدر والمقدر، كالذي يعطي كل شيء قوته، وقال الزجاج: المقيت القدير، وقيل: الحفيظ، قال: وهو بالحفيظ أشبه، لأنه مشتق من القوت، يقال قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت اسم الشيء الذي يحفظ نفسه، ولا فضل فيه على قدر الحفظ، فمعنى المقيت: الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة[41].

الحسيب: 

في أسماء الله تعالى الحسيب، هو الكافي، فعيل بمعنى مفعل، من أحسبني الشيء إذا كفاني[42].

الجليل:

الله الجليل سبحانه ذو الجلال والإكرام جل جلال الل،ه وجلال الله عظمته، ولا يقال الجلال إلا لله، والجليل من صفات الله تقدس وتعالى، وقد يوصف به الأمر العظيم، والرجل ذو القدر الخطير، وفي الحديث (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام) قيل: أراد عظموه، وجاء تفسيره في بعض اللغات أسلمو، قال ابن الأثير: ويروى بالحاء المهملة وهو من كلام أبي الدرداء في الأكثر، وهو سبحانه وتعالى الجليل الموصوف بنعوت الجلال، والحاوي جميعها هو الجليل المطلق، وهو راجع إلى كمال الصفات، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات[43].

 الكريم: 

الكريم من صفات الله وأسمائه، وهو الكثير الخير الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق، والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل، والكريم اسم جامع لكل ما يحمد، فالله عز وجل كريم حميد الفعال، ورب العرش الكريم العظيم[44].

 الرقيب:

في أسماء الله تعالى الرقيب، وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث (ارقبوا محمدا في أهل بيته) أي احفظوه فيهم، وفي الحديث (ما من نبي إلا أعطي سبعة نجباء رقباء) أي حفظة يكونون معه، والرقيب الحفيظ[45].

المجيب: 

في أسماء الله المجيب، وهو الذي يقابل الدعاء والسؤال بالعطاء والقبول سبحانه وتعالى، وهو اسم فاعل من أجاب يجيب، والجواب معروف رديد الكلام، والفعل أجاب يجيب، قال الله تعالى: {فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي}؛ أي فليجيبوني[46].

 الواسع: 

في أسمائه سبحانه وتعالى الواسع، هو الذي وسع رزقه جميع خلقه، ووسعت رحمته كل شيء، وغناه كل فقر، وقال ابن الأنباري: الواسع من أسماء الله الكثير العطاء الذي يسع لما يسأل، قال: وهذا قول أبي عبيدة، ويقال: الواسع المحيط بكل شيء من قوله: {وسع كل شيء علما}[47].

 الحكيم:

الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم سبحانه وتعالى، قال الليث: الحكم الله تعالى، الأزهري: من صفات الله الحكم والحكيم والحاكم، ومعاني هذه الأسماء متقاربة والله أعلم بما أراد بها، وعلينا الإيمان بأنها من أسمائه، ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم وهما بمعنى الحاكم وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل: الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم، مثل قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم[48].

 الودود:

ابن الأنباري: الودود في أسماء الله عز وجل المحب لعباده، من قولك وددت الرجل أوده ودا وودادا وودادا ،قال ابن الأثير: الودود في أسماء الله تعالى فعول بمعنى مفعول من الود المحبة، يقال: وددت الرجل إذا أحببت،ه فالله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه، قال: أو هو فعول بمعنى فاعل أي يحب عباده الصالحين بمعنى يرضى عنهم[49]. 

المجيد:

وفي أسماء الله تعالى الماجد، والمجد في كلام العرب الشرف الواسع، التهذيب: الله تعالى هو المجيد تمجد بفعاله ومجده خلقه لعظمته، وقوله تعالى: {ذو العرش المجيد} قال الفراء: خفضه يحيى وأصحابه، كما قال: {بل هو قرآن مجيد} فوصف القرآن بالمجادة، وقيل: يقرأ بل هو قرآن مجيد، والقراءة قرآن مجيد، ومن قرأ قرآن مجيد فالمعنى بل هو قرآن رب مجيد، ابن الأعرابي: قرآن مجيد، المجيد الرفيع، قال أبو اسحق: معنى المجيد الكريم، فمن خفض المجيد فمن صفة العرش، ومن رفع فمن صفة ذو، وقوله تعالى: {ق والقرآن المجيد} يريد بالمجيد الرفيع العالي، وفي حديث عائشة رضي الله عنها (ناوليني المجيد) أي المصحف، هو من قوله تعالى: {بل هو قرآن مجيد} وفي حديث قراءة الفاتحة (مجدني عبدي) أي شرفني وعظمني، وكان سعد بن عبادة يقول: (اللهم هب لي حمدا ومجدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال اللهم لا يصلحني ولا أصلح إلا عليه). [لسان العرب (3/ 395)]

الباعث:

والبعث أيضا: الإحياء من الله للموتى، ومنه قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} أي أحييناكم، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث، وبعث الله الخلق يبعثهم بعثا نشرهم من ذلك، وفتح العين في البعث كله لغ،ة ومن أسمائه عز وجل الباعث، هو الذي يبعث الخلق، أي يحييهم بعد الموت يوم القيامة[50].

الشهيد: 

من أسماء الله عز وجل الشهيد، قال أبو إسحق: الشهيد من أسماء الله الأمين في شهادته، قال: وقيل: الشهيد الذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهيد الحاضر، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، وإذا أضيف في الأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة[51].

 الحق:

الحق من أسماء الله عز وجل، وقيل: من صفاته، قال ابن الأثير،: هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل، وفي التنزيل: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} وقوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم} قال ثعلب: الحق هنا الله عز وجل، وقال الزجاج: ويجوز أن يكون الحق هنا التنزيل، أي لو كان القرآن بما يحبونه لفسدت السموات والأرض، وقوله تعالى : {وجاءت سكرة الموت بالحق} معناه جاءت السكرة التي تدل الإنسان أنه ميت بالحق بالموت الذي خلق له، قال ابن سيده: وروي عن أبي بكر رضي الله عنه {وجاءت سكرة الحق} أي بالموت والمعنى واحد، وقيل الحق هنا الله تعالى وقول حق وصف به[52]. 

 الوكيل:

في أسماء الله تعالى الوكيل، هو المقيم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه، وفي التنزيل العزيز: {أن لا تتخذوا من دوني وكيلا} قال الفراء: يقال: ربا، ويقال:، كافيا، ابن الأنباري: وقيل الوكيل الحافظ، وقال أبو إسحق: الوكيل في صفة الله تعالى الذي توكل بالقيام بجميع ما خلق، وقال بعضهم: الوكيل الكفيل، ونعم الكفيل بأرزاقنا، وقال في قولهم {حسبنا الله ونعم الوكيل} كافينا الله ونعم الكافي، كقولك رازقنا الله ونعم الرازق[53].

القوي/ المتين: 

وقوله عز وجل: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} معناه: ذو الاقتدار والشدة، والمتين صفة لقوله ذو القوة، وهو الله تبارك وتقدس، ومعنى ذو القوة المتين ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله القوي، قال ابن الأثير: هو القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة، ولا تعب، والمتانة الشدة والقوة، فهو من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث أنه شديد القوة متين[54].

 الولي: 

في أسماء الله تعالى الولي: هو الناصر، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها، ومن أسمائه عز وجل: الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها. قال ابن الأثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي[55].

 الحميد: 

الحميد من صفات الله تعالى وتقدس، بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأسماء الحسنى، فعيل بمعنى محمود، قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في الأصول فعيل بمعنى مفعول، ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإيمان، فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود وإن كان المعنى واحدا لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل[56].

 المحصي:

في أسماء الله تعالى المحصي، هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل، والإحصاء العد والحفظ، وأحصى الشيء أحاط به، وفي التنزيل: {وأحصى كل شيء عددا} الأزهري: أي أحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كل شيء، وأحصيت الشيء عددته[57]. 

 المبدئ: 

في أسماء الله عز وجل المبدئ، هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال[58].

 المعيد: 

في صفات الله تعالى المبدئ المعيد، قال الأزهري: بدأ الله الخلق إحياء ثم يميتهم ثم يعيدهم أحياء كما كانوا، قال الله عز وجل: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيد}ه وقال: {إنه هو يبدئ ويعيد} فهو سبحانه وتعالى الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة[59].

 المحيي / المميت: 

وقوله عز وجل: {إن الشرك لظلم عظيم} يعني أن الله تعالى هو المحيي المميت الرزاق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك به غيره فذلك أعظم الظلم لأنه جعل النعمة لغير ربها[60]

 الحي / القيوم: 

والقيوم من أسماء الله المعدودة، وهو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به[61].

 الواجد:

في أسماء الله عز وجل الواجد، هو الغني الذي لا يفتقر، وقد وجد تجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده، وفي الحديث (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) أي القادر على قضاء دينه، وقال: (الحمد لله الذي أوجدني بعد فقر) أي أغناني، وآجدني بعد ضعف أي قواني، وهذا من وجدي أي قدرتي، وتقول: وجدت في الغنى واليسار وجدا ووجدانا[62].  

 الماجد:

المجد المروءة والسخاء، والمجد الكرم والشرف، ابن سيده: المجد نيل الشرف، وقيل : لا يكون إلا بالآباء، وقيل: المجد كرم الآباء خاصة، وقيل: المجد الأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي، وقد مجد يمجد مجدا فهو ماجد، ومجد بالضم مجادة فهو مجيد، وتمجد والمجد كرم فعاله، وأمجده ومجده كلاهما عظمه وأثنى عليه، ... والمجيد من صفات الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز: {ذو العرش المجيد} وفي أسماء الله تعالى: الماجد، والمجد في كلام العرب الشرف الواسع، التهذيب: الله تعالى هو المجيد تمجد بفعاله ومجده خلقه لعظمته[63].

 الواحد:

قال ابن الأثير، في أسماء الله تعالى الواحد، قال: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، قال الأزهري: وأما اسم الله عز وجل أحد فإنه لا يوصف شيء بالأحدية غيره، لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال: رجل واحد أي فرد، لأن أحدا صفة من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه، ولا يشركه فيها شيء، وليس كقولك الله واحد، وهذا شيء واحد، ولا يقال شيء أحد[64] .

 الأحد:

في أسماء الله تعالى الأحد، وهو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول ما جاءني أحد والهمزة بدل من الواو وأصله وحد لأنه من الوحدة والأحد بمعنى الواحد، وهو أول العدد، تقول أحد واثنان وأحد عشر وإحدى عشرة، وأما قوله تعالى: {قل هو الله أحد} فهو بدل من الله، لأن النكرة قد تبدل من المعرفة، كما قال الله تعالى: {لنسفعن بالناصية ناصية} قال الكسائي: إذا أدخلت في العدد الألف واللام فادخلهما في العدد كله، فتقول: ما فعلت الأحد عشر الألف الدرهم، والبصريون يدخلونهما في أوله فيقولون ما فعلت الأحد عشر ألف درهم، لا أحد في الدار ولا تقول فيها أحد، وقولهم: ما في الدار أحد فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر، وقال الله تعالى {لستن كأحد من النساء} وقال: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} وجاؤوا أحاد أحاد غير مصروفين لأنهما معدولان في اللفظ والمعنى جميعا، وحكي عن بعض الأعراب: معي عشرة فأحدهن، أي صيرهن أحد عشر، وفي الحديث أنه قال لرجل أشار بسبابتيه في التشهد أحد أحد، وفي حديث سعد في الدعاء أنه قال لسعد وهو يشير في دعائه بأصبعين أحد أحد، أي أشر بإصبع واحدة لأن الذي تدعو إليه واحد وهو الله تعالى[65]. 

الصمد:

الصمد من صفاته تعالى وتقدس، لأنه أصمدت إليه الأمور فلم يقض فيها غيره، وقيل: هو المصمت الذي لا جوف له، وهذا لا يجوز على الله عز وجل، والمصمد لغة في المصمت وهو الذي لا جوف له، وقيل: الصمد الذي لا يطعم، وقيل الصمد السيد الذي ينتهي إليه السؤدد، ...قال الأزهري: أما الله تعالى فلا نهاية لسؤدده، لأن سؤدده غير محدود، وقيل الصمد الدائم الباقي بعد فناء خلقه، وقيل: هو الذي يصمد إليه الأمر فلا يقضى دونه، ... وقيل الصمد الذي صمد إليه كل شيء، أي الذي خلق الأشياء كلها، لا يستغني عنه شيء وكلها دال على وحدانيته[66].  

 القادر: 

القدير والقادر من صفات الله عز وجل، يكونان من القدرة، ويكونان من التقدير، وقوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير } من القدرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مقدر كل شيء وقاضيه، ابن الأثير: في أسماء الله تعالى القادر والمقتدر والقدير، فالقادر اسم فاعل من قدر يقدر، والقدير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مفتعل من اقتدر وهو أبلغ[67].

 المقتدر:

وفي أسماء الله تعالى المقيت هو الحفيظ وقيل المقتدر، وقيل هو الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته وأقاته أيضا إذا حفظه، وفي التنزيل العزيز:{ وكان الله على كل شيء مقيتا} الفراء: المقيت المقتدر [68]

المقدم/ المؤخر:  

في أسماء الله تعالى المقدم : هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدمه، و القديم على الإطلاق: الله عزوجل[69].

الأول /الآخر:

في أسماء الله تعالى الآخر والمؤخر، فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله، ناطقه وصامته، والمؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدم[70].  

 الظاهر :

الظاهر من أسماء الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} قال ابن الأثير: هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، وقيل: عرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه[71].

 الباطن:

الباطن من أسماء الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وتأويله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تمجيد الرب (اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) وقيل: معناه أنه علم السرائر والخفيات كما علم كل ما هو ظاهر الخلق، وقيل: الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر، ولا يحيط به وهم، وقيل: هو العالم بكل ما بطن[72] .

 الوالي:

في أسماء الله تعالى : الولي هو الناصر وقيل : المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها، ومن أسمائه عز وجل: الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها، قال ابن الأثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي[73]. 

 المتعالي: 

في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير، أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق[74].

والله عز وجل هو العلي المتعالي العالي الأعلى، ذو العلا والعلاء ،والمتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا[75].

البر: 

قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البر دون البار، وهو العطوف على عباده ببره ولطفه، والبر والبار بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار، وبر عمله وبر برا وبرورا، وأبر وأبره الله، قال الفراء: بر حجه، فإذا قالوا: أبر الله حجك قالوه بالألف، الجوهري: وأبر الله حجك لغة في بر الله حجك، أي قبله، قال: والبر في اليمين مثله، وقالوا في الدعاء: مبرور مأجور ومبرورا مأجورا[76].

 التواب:

الله تواب يتوب على عبده ،وقوله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب} يجوز أن يكون عنى به المصدر كالقول، وأن يكون جمع توبة كلوزة ولوز، وهو مذهب المبرد، وقال أبو منصور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب، وتاب الله عليه أي عاد عليه بالمغفرة، وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا} أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه، والله التواب يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه[77].

المنتقم:

وفي أسماء الله عز وجل المنتقم، هو البالغ في العقوبة لمن شاء وهو مفتعل من نقم[78].

 العفو:

في أسماء الله تعالى العفو ،وهو فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس ،وهو من أبنية المبالغة[79].  

 الرؤوف: 

ومن صفات الله عز وجل الرؤوف، وهو الرحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه، والرأفة أخص من الرحمة وأرق[80].

 مالك الملك:

الليث: الملك هو الله تعالى ونقدس، ملك الملوك، له الملك، وهو مالك يوم الدين، وهو مليك الخلق، أي ربهم ومالكهم[81].

ذو الجلال والإكرام:

الله الجليل سبحانه ذو الجلال والإكرام، جل جلال الله، وجلال الله عظمته، ولا يقال الجلال إلا لله، والجليل من صفات الله تقدس وتعالى[82].

المقسط: 

في أسماء الله تعالى الحسنى المقسط، هو العادل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه ، وفي الحديث (أن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه) القسط الميزان سمي به من القسط العدل، أراد أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده ويخفضها عند الوزن، وهو تمثيل لما يقدره الله وينزله، وقيل أراد بالقسط القسم من الرزق الذي هو نصيب كل مخلوق، وخفضه تقليله ورفعه تكثيره الجامع[83] .

الجامع:

وفي أسماء الله الحسنى الجامع، قال ابن الأثير: هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود[84].

الغني / المغني: 

في أسماء الله عز وجل الغني، ابن الأثير: هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد محتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله تعالى فيه غيره، ومن أسمائه المغني سبحانه وتعالى، وهو الذي يغني من يشاء من عباده، ابن سيد:ه الغنى مقصور ضد الفقر[85].

المانع: 

المانع من صفات الله تعالى، له معنيان: أحدهما: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت) فكان عز وجل يعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وهو العادل في جميع ذلك، والمعنى الثاني: من تفسير المانع أنه تبارك وتعالى يمنع أهل دينه: أي يحوطهم وينصرهم ،وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد، ومن هذا يقال: فلان في منعة: أي في قوم يحمونه ويمنعونه: وهذا المعنى في صفة الله جل جلاله بالغ إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعا[86].

الضار:

في أسماء الله تعالى النافع الضار، وهو الذي ينفع من يشاء من خلقه ويضره، حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها[87] .

 النافع: 

في أسماء الله تعالى النافع، هو الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه، حيث هو خالق النفع والضر، والخير والشر والنفع ضد الضر[88].

 النور:

في أسماء الله تعالى النور، قال ابن الأثير: هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، والظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا، قال أبو منصور: والنور من صفات الله عز وجل، قال الله عز وجل: {الله نور السموات والأرض} قيل في تفسيره: هادي أهل السموات والأرض، وقيل: {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} أي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح[89].

 الهادي: 

من أسماء الله تعالى سبحانه الهادي، قال ابن الأثير: هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده، ابن سيده: الهدى ضد الضلال وهو الرشاد[90].

 البديع:

البديع من أسماء الله تعالى، لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها، وهو البديع الأول قبل كل شيء، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع، أو يكون من بدع الخلق، أي بدأه، والله تعالى كما قال سبحانه: {بديع السموات والأرض} أي خالقها ومبدعها، فهو سبحانه الخالق المخترع، لا عن مثال سابق، قال أبو إسحق: يعني أنه أنشأها على غير حذاء ولا مثال، إلا أن بديعا من بدع لا من أبدع، وأبدع أكثر في الكلام من بدع، ولو استعمل بدع لم يكن خطأ، فبديع فعيل بمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات الله تعالى، لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه، قال الليث: وقرئ {بديع السموات والأرض} بالنصب على وجه التعجب، لما قال المشركون على معنى بدعا ما قلتم وبديعا اخترقتم ،فنصبه على التعجب، قال: والله أعلم أهو ذلك أم لا، فأما قراءة العامة فالرفع ويقولون هو اسم من أسماء الله سبحانه، قال الأزهري: ما علمت أحدا من القراء قرأ بديع بالنصب والتعجب فيه غير جائز، وإن جاء مثله في الكلام فنصبه على المدح كأنه قال أذكر بديع السموات والأرض[91] .

 الباقي: 

في أسماء الله الحسنى الباقي، هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ويعبر عنه بأنه أبدي الوجود، والبقاء ضد الفناء[92].

 الوارث: 

الوارث صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم، والله عز وجل يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، أي يبقى بعد فناء الكل ويفنى من سواه فيرجع ما كان ملك العباد إليه وحده لا شريك له[93].

 الرشيد: 

في أسماء الله تعالى الرشيد، هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، أي هداهم ودلهم عليها، فعيل بمعنى مفعل وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد[94].

 الصبور:

في أسماء الله تعالى الصبور تعالى وتقدس، هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور، كما يأمنها في صفة الحليم[95].

الحنان:

الحنان من أسماء الله عز وجل، قال ابن الأعرابي: الحنان بتشديد النون بمعنى الرحيم، قال ابن الأثير: الحنان الرحيم بعباده، فعال من الرحمة للمبالغة، الأزهري: هو بتشديد النون صحيح، قال: وكان بعض مشايخنا أنكر التشديد فيه لأنه ذهب به إلى الحنين، فاستوحش أن يكون الحنين من صفات الله تعالى، وإنما معنى الحنان الرحيم من الحنان، وهو الرحمة، ومنه قوله تعالى: {وحنانا من لدنا} أي رحمة من لدنا، قال أبو إسحق: الحنان في صفة الله هو بالتشديد ذو الرحمة والتعطف[96].

وفي أسماء الله تعالى الحنان المنان أي الذي ينعم غير فاخر بالإنعام[97].

الديان:

الديان : من أسماء الله عز وجل معناه الحكم القاضي . وسئل بعض السلف عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : (كان ديان هذه الأمة بعد نبيها) أي قاضيها وحاكمها، و الديان: القهار، ومنه قول ذي الإصبع العدواني :

 لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب فينا*** ولا أنت دياني فتخزوني

 أي لست بقاهر لي فتسوس أمري.

 و الديان: الله عز وجل، والديان: القهار، وقيل: الحاكم والقاضي، وهو فعال من دان الناس، أي قهرهم على الطاعة[98].

 

                                     أعده الباحث: د.يوسف الحزيمري

 

الهوامش:

 

1. لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر – بيروت، الطبعة الأولى 2000م، (13/ 467)

2. نفسه (13/ 467)

3. نفسه (13/ 467)

4. نفسه  (12/ 230) 

5. نفسه (10/ 491) 

6. نفسه (6/ 168)

7. نفسه  (2/ 470) 

8. نفسه (12/ 289) 

9. نفسه (13/ 21)

10. نفسه  (13/ 436)

11. نفسه  (5/374) 

12. نفسه  (4/ 113)

13. نفسه (5/ 125) 

14. نفسه  (10/ 85) 

15. نفسه (1/ 31) 

16. نفسه (4/ 471) 

17. نفسه  (5/ 25) 

18. نفسه (5/ 120) 

19. نفسه (1/ 803) 

20. نفسه (10/ 115) 

21. نفسه  (2/ 536) 

22. نفسه  (7/ 213) 

23. نفسه (7/ 258) 

24. نفسه (7/ 145) 

25. نفسه (8/ 129) 

26. نفسه (5/ 374) 

27. نفسه (11/ 256) 

28. نفسه (8/ 162) 

29. نفسه (4/ 64) 

30. نفسه  (12/ 140) 

31. نفسه (11/ 430) 

32. نفسه (9/ 316) 

33. نفسه  (9/ 316)

34. نفسه  (12/ 145) 

35. نفسه (5/ 25) 

36. نفسه (4/ 424)

37. نفسه (15/ 83) 

38. نفسه (5/ 125) 

39. نفسه (7/ 440) 

40. نفسه (2/ 74) 

41. نفسه (2/ 74)

42. نفسه (11/ 116) 

43. نفسه (12/ 510) 

44. نفسه (1/ 424) 

45. نفسه (1/ 283) 

46. نفسه (8/ 392) 

47. نفسه (12/ 140)

48. نفسه (3/ 453) 

49. نفسه (2/ 116) 

50. نفسه (3/ 238) 

51. نفسه (10/ 49) 

52. نفسه (11/ 734) 

53. نفسه (13/ 398) 

54. نفسه (15/ 405) 

55. نفسه (3/ 155) 

56. نفسه (14/ 183) 

57. نفسه (1/ 26) 

58. نفسه (12/ 373) 

59. نفسه (12/ 496) 

60. نفسه (3/ 445)

61. نفسه (3/ 395) 

62. نفسه (3/ 446) 

63. نفسه (3/ 70) 

64. نفسه (3/ 258) 

65. نفسه (5/ 74) 

66. نفسه (3/ 258)

67. نفسه (12/ 465) 

68. نفسه (4/ 11) 

69. نفسه (4/ 520) 

70. نفسه (13/ 52) 

71. نفسه  (5/ 125) 

72. نفسه (15/ 83) 

73. نفسه (4/ 51) 

74. نفسه (1/ 233) 

75. نفسه (12/ 590) 

76. نفسه (15/ 72) 

77. نفسه (9/ 112)

78. نفسه (10/ 491) 

79. نفسه (11/ 116) 

80. نفسه (7/ 377) 

81. نفسه (8/ 53) 

82. نفسه (8/53)

83. نفسه (15/135)

84. نفسه (4/ 482) 

85. نفسه (8/ 358) 

86. نفسه (5/ 240) 

87. نفسه (15/ 353)

88. نفسه (8/ 6) 

89. نفسه (14/ 79) 

90. نفسه (2/ 199) 

91. نفسه (3/ 175)

92. نفسه (13/ 128) 

93. نفسه (13/ 415) 

94. نفسه (13/ 164)



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قراءة في نسقية الخطاب الأشعري

قراءة في نسقية الخطاب الأشعري

موضوع النسقية العامة للخطاب الأشعري هي محور كتاب المفكر المغربي "سعيد بنسعيد العلوي" الموسوم: "الخطاب الأشعري: مساهمة في دراسة العقل العربي والإسلامي"، وقد سعى فيه المؤلف إلى الكشف عن الآليّات المعرفية التي تحكم الخطاب الأشعري في العصر الوسيط – تاريخ ترسيم الأشعرية بالمغرب-، وذلك من خلال البحث في المنهجية العامة للفكر الأشعري، ورصد آليات خطابه وتتبع أدواته المعرفية.

عصمة الأنبياء برأي المتكلم الأشعري "القاضي عياض" ت.544هـ

عصمة الأنبياء برأي المتكلم الأشعري "القاضي عياض" ت.544هـ

لعل أشهر مؤلفات القاضي عياض وأكثرها تداولا بين الناس، كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، وهو كتاب في شمائل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم-، ويُعدّ من أحسن الكتب المعرّفة به، قال فيه أهل العلم لما قرؤوه: «لولا الشفا لما عُرف المصطفى»، وهو أشهر من أن يعرَّف...

- على سبيل التقديم:
لعل أشهر مؤلفات القاضي عياض وأكثرها تداولا بين الناس، كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، وهو كتاب في شمائل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويُعدّ من أحسن الكتب المعرّفة به، قال فيه أهل العلم لما قرؤوه: «لولا الشفا لما عُرف المصطفى»، وهو أشهر من أن يعرَّف، يقول القاضي عياض في مقدمته: (فإنك كررت علي السؤال في مجموعٍ يتضمن التَّعريفَ بقدر المصطفى - عليه الصلاة والسلام - وما يجب له من توقير وإكرام، 

عرض موقف بعض متكلمي الأشاعرة من الفلسفة والفلاسفة بالغرب الإسلامي برأي الدكتور حمو النقاري

عرض موقف بعض متكلمي الأشاعرة من الفلسفة والفلاسفة بالغرب الإسلامي برأي الدكتور حمو النقاري

في بحث سابق حاولت فيه تتبع مواقف المتكلمين الأشاعرة من الفلسفة والفلاسفة بالغرب الإسلامي، وقع اهتمامي بأحد أعلامهم وهو "أبو الحجاج يوسف المكلاتي" الذي عاصر ما بين مولده ووفاته (ولد حوالي سنة 550هـ، وتوفي سنة 626هـ) دولة الموحدين التي ظهرت في أعقاب سقوط دولة المرابطين في النصف الأول من القرن السادس الهجري.