المكتبة الأشعرية

"الفرق بين الإيمان والإسلام" لسلطان العلماء العز بن عبد السلام (ت.660هـ)
"الفرق بين الإيمان والإسلام" لسلطان العلماء العز بن عبد السلام (ت.660هـ)

 

الكتاب عبارة عن رسالة في التعريف بالإيمان والإسلام وتوضيح الفرق بينهما، ونسبته مححققة إلى صاحبه العز بن عبد السلام؛ فقد ذكره ابن السبكي بهذا الإسم في طبقاته[2]، والبغدادي في "هدية العارفين"[3]، كما ذكره الداودي في "طبقات المفسرين" باسم "الإيمان ووجوهه وفرق ما بينه وبين الإسلام"[4].
محتوى الكتاب:
قسم المؤلف الرسالة إلى فصلين،  وألحق بهما فوائد تتعلق بالإيمان والإسلام:
الفصل الأول: يشتمل على التعريف بالإيمان، وبيان استعمالات الشرع لهذا اللفظ من الكتاب والسنة، وأن الشارع خص استعمال التصديق ـ تصديق القلب ـ  بالتصديق بالأمور الشرعية.
وخلص المؤلف من خلال ذلك إلى أن الإيمان عبارة عن تصديق القلب حقيقة، وعن العمل بمواجب التصديق مجازا؛ لأن العمل بمقتضى الإيمان من فوائده وثماره وفروعه ومسبباته، واستعمال الشارع الإيمان في التصديق أغلب من استعماله في فوائده وثماره. 
الفصل الثاني: وفيه تعريف الإسلام لغة بالانقياد والاستسلام، وقد خصه الشرع بالانقياد إلى الشهادتين باللسان، وعليه يحمل عند إطلاقه. كما استعمله في الانقياد إلى كثير من الطاعات، كالانقياد إلى الدعائم الخمس في حديث جبريل. واعتبر المؤلف ـ رحمه الله ـ الاستقامة لفظة لكل طاعة.
فوائد متعلقة بالإيمان والإسلام:
الفائدة الأولى: العموم والخصوص بين الإيمان والإسلام: قرر المؤلف أنه لا عموم ولا خصوص بين الإيمان والإسلام إذا بُني على الظاهر من اللفظين؛ لأن الظاهر من الإيمان هو التصديق بالقلب، ومن الإسلام هو النطق باللسان.
وإذا بني على خلاف الظاهر –بأن يحمل الإيمان على التصديق، والإسلام على الانقياد إلى كل طاعة- كان الإسلام أعمّ.
الفائدة الثانية: في زيادة الإيمان ونقصانه: 
إذا حمل الإيمان على التصديق بالقلب واتحد متعلقه بوجود الصانع أو بالوحدانية، فإنه لا يزيد ولا ينقص، أما إذا حمل على التصديق بالقلب وتعدد التعلُّق، جاءت الزيادة والنقصان بحسب زيادة المتعلق به ونقصانه.
وأما الإيمان المجازي –وهو القول والعمل بمواجب الإيمان- فإنه يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.
 الفائدة الثالثة: في معنى قول السلف: «أنا مؤمن إن شاء الله»، وفيه بيّن المؤلف صحة محامل القول الثلاثة لغة وشرعا، وبيّن في الثالث سبعة وجوه في صحة تعليق الإيمان المجازي على المشيئة.
الفائدة الرابعة: وقد ذهب المؤلف من خلالها إلى أن الإيمان مخالف للإسلام بما قرره سابقا، ويعضد ما ذهب إليه دليلُ قوله تعالى:  ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُومِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[الحجرات: 14]، وقوله –عز وجل-: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [سورة الحجرات: 15].
طبعات الكتاب:
طبع الكتاب طبعتين بتحقيق إياد الطباع، ضمن سلسلة مؤلفات الإمام العز بن عبد السلام، ؛ الأولى سنة 1992م، والثانية سنة 2005م بدار الفكر دمشق-سورية.
إعداد الباحثة: إكرام بولعيش
الهوامش:
[1] مما أُلِف في موضوع الإيمان والإسلام:
- "الإسلام والإيمان" للنَّجم الغيطي(ت984هـ)، وهي رسالة محفوظة في المكتبة الظاهرية، تحت رقم 4471.
- "توضيح البرهان في الفرق بين الإيمان والإسلام" لمرعي الحنبلي المقدسي(ت1033هـ)، وهي محفوظة في الظاهرية تحت رقم 1890.
_  "إرشاد العوام ببيان الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما من أحكام" لحسين بن محمد إبريق كان حيا قبل 1296هـ، محفوظة في جامعة الملك سعود تحت رقم 3308/5 م.
- "كتاب الإيمان والإسلام" لمجهول، محفوظ في جامعة الملك سعود، تحت رقم 1283.
- "المفتاح في شرح معرفة الإسلام والإيمان" لمجهول، محفوظ في جامعة الملك سعود، تحت رقم 4143/3 م.
[2] "طبقات الشافعية" لابن السبكي، تح: عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، ط: 1964م، 8/248.
[3] "هدية العارفين" للبغدادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط:1951م، 1/581.
[4] "طبقات المفسرين" للحافظ شمس الدين الداودي، راجع النسخة وضبط أعلامها مجموعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، ط:1983م، 1/320.

الكتاب عبارة عن رسالة في التعريف بالإيمان والإسلام وتوضيح الفرق بينهما، ونسبته محققة إلى صاحبه العز بن عبد السلام؛ فقد ذكره ابن السبكي بهذا الإسم في طبقاته[2]، والبغدادي في "هدية العارفين"[3]، كما ذكره الداودي في "طبقات المفسرين" باسم "الإيمان ووجوهه وفرق ما بينه وبين الإسلام"[4].

محتوى الكتاب:

قسم المؤلف الرسالة إلى فصلين،  وألحق بهما فوائد تتعلق بالإيمان والإسلام:

الفصل الأول: يشتمل على التعريف بالإيمان، وبيان استعمالات الشرع لهذا اللفظ من الكتاب والسنة، وأن الشارع خص استعمال التصديق ـ تصديق القلب ـ  بالتصديق بالأمور الشرعية.

وخلص المؤلف من خلال ذلك إلى أن الإيمان عبارة عن تصديق القلب حقيقة، وعن العمل بمواجب التصديق مجازا؛ لأن العمل بمقتضى الإيمان من فوائده وثماره وفروعه ومسبباته، واستعمال الشارع الإيمان في التصديق أغلب من استعماله في فوائده وثماره. 

الفصل الثاني: وفيه تعريف الإسلام لغة بالانقياد والاستسلام، وقد خصه الشرع بالانقياد إلى الشهادتين باللسان، وعليه يحمل عند إطلاقه. كما استعمله في الانقياد إلى كثير من الطاعات، كالانقياد إلى الدعائم الخمس في حديث جبريل. واعتبر المؤلف ـ رحمه الله ـ الاستقامة لفظة لكل طاعة.

فوائد متعلقة بالإيمان والإسلام:

الفائدة الأولى: العموم والخصوص بين الإيمان والإسلام: قرر المؤلف أنه لا عموم ولا خصوص بين الإيمان والإسلام إذا بُني على الظاهر من اللفظين؛ لأن الظاهر من الإيمان هو التصديق بالقلب، ومن الإسلام هو النطق باللسان.

وإذا بني على خلاف الظاهر –بأن يحمل الإيمان على التصديق، والإسلام على الانقياد إلى كل طاعة- كان الإسلام أعمّ.

الفائدة الثانية: في زيادة الإيمان ونقصانه: 

إذا حمل الإيمان على التصديق بالقلب واتحد متعلقه بوجود الصانع أو بالوحدانية، فإنه لا يزيد ولا ينقص، أما إذا حمل على التصديق بالقلب وتعدد التعلُّق، جاءت الزيادة والنقصان بحسب زيادة المتعلق به ونقصانه.

وأما الإيمان المجازي - وهو القول والعمل بمواجب الإيمان- فإنه يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.

 الفائدة الثالثة: في معنى قول السلف: «أنا مؤمن إن شاء الله»، وفيه بيّن المؤلف صحة محامل القول الثلاثة لغة وشرعا، وبيّن في الثالث سبعة وجوه في صحة تعليق الإيمان المجازي على المشيئة.

الفائدة الرابعة: وقد ذهب المؤلف من خلالها إلى أن الإيمان مخالف للإسلام بما قرره سابقا، ويعضد ما ذهب إليه دليلُ قوله تعالى:  ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُومِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[الحجرات: 14]، وقوله –عز وجل-: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [سورة الحجرات: 15].

طبعات الكتاب:

طبع الكتاب طبعتين بتحقيق إياد الطباع، ضمن سلسلة مؤلفات الإمام العز بن عبد السلام، ؛ الأولى سنة 1992م، والثانية سنة 2005م بدار الفكر دمشق-سورية.

 

                                                            إعداد الباحثة: إكرام بولعيش

 

الهوامش:

 

[1] مما أُلِف في موضوع الإيمان والإسلام:

- "الإسلام والإيمان" للنَّجم الغيطي(ت984هـ)، وهي رسالة محفوظة في المكتبة الظاهرية، تحت رقم 4471.

- "توضيح البرهان في الفرق بين الإيمان والإسلام" لمرعي الحنبلي المقدسي(ت1033هـ)، وهي محفوظة في الظاهرية تحت رقم 1890.

- "إرشاد العوام ببيان الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما من أحكام" لحسين بن محمد إبريق كان حيا قبل 1296هـ، محفوظة في جامعة الملك سعود تحت رقم 3308/5 م.

- "كتاب الإيمان والإسلام" لمجهول، محفوظ في جامعة الملك سعود، تحت رقم 1283.

-"المفتاح في شرح معرفة الإسلام والإيمان" لمجهول، محفوظ في جامعة الملك سعود، تحت رقم 4143/3 م.

[2] "طبقات الشافعية" لابن السبكي، تح: عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، ط: 1964م، 8/248.

[3] "هدية العارفين" للبغدادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط:1951م، 1/581.

[4] "طبقات المفسرين" للحافظ شمس الدين الداودي، راجع النسخة وضبط أعلامها مجموعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، ط:1983م، 1/320.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتاب حقائق التوحيد لأبي زيد عبد الرحمن الثعالبي ت.875 هـ

كتاب حقائق التوحيد لأبي زيد عبد الرحمن الثعالبي ت.875 هـ

لما جرت عادة العلماء بتخصيص بعض المقدمات في كتبهم ليبينوا فيها اصطلاحاتهم ولينبهوا على المعاني الخاصة بمباحثهم، أفرد بعضهم تصانيف مستقلة في ذلك، ومن هؤلاء العلامة الشيخ أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي الجزائري، حيث وضع رسالة لطيفة للمبتدئين في دراسة علم التوحيد، ذكر فيها ما تمس الحاجة لمعرفته من المصطلحات التي وردت في بعض القضايا الاعتقادية.

كتاب: الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين فقهاء سجلماسة من الاختلاف لأبي سالم العياشي

كتاب: الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين فقهاء سجلماسة من الاختلاف لأبي سالم العياشي

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في جزئين كتاب: "الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين بعض فقهاء سجلماسة من الاختلاف في تكفير من أقر بوحدانية الله، وجهل بعض ما له من الأوصاف"، وهو من تأليف "أبي سالم العياشي" المتوفى سنة (1090هـ)، قدم له وحققه الأستاذ عبد العظيم صغيري.

كتاب الأنوار الإلهية على متن المقدمة السنوسية

كتاب الأنوار الإلهية على متن المقدمة السنوسية

"شَرحُ العلاَّمة عبد الغني النابلسي المسمى الأنوار الإلهية على متن المقدمة السنوسية"، تحقيق سيف الإسلام سيبويه الإندونيسي؛ هو كتاب في أصله رسالة ماجستير تقدم بها المحقق لنيل شهادة التخصص من كلية أصول الدين بالقاهرة قسم العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر. وقد اختار مخطوطتها للتحقيق لما تحويه من علم غزير وتقرير لمذهب أهل السنة والجماعة في الإلهيات والنبوات.