أخبار

"جدل علم الكلام والفلسفة بالغرب الإسلامي" أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه
"جدل علم الكلام والفلسفة بالغرب الإسلامي" أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه

 

     بحضور ممثلين عن مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان جرت أعمال مناقشة أطروحة للدكتوراة تقدم بها الطالب الباحث زهير والحاج يوم الأربعاء 27 أبريل 2016 لنيل شهادة الدكتوراه برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، والتي كانت بعنوان: " جدل علم الكلام والفلسفة بالغرب الإسلامي منذ النشأة وإلى حدود العهد الموحدي– أبو الحجاج يوسف المكلاتي أنموذجا" أمام لجنة علمية تكونت من السادة الأساتذة: مهدية أمنوح (مشرفة)، ومحمد أوغانم (رئيسا)، وعبد اللطيف شهبون (عضوا)، وعبد الواحد بوشداق (عضوا)، وعبد العزيز شهبر (عضوا).
 وانطلقت المناقشة بتقديم الطالب زهير والحاج تقريرا أمام لجنة المناقشة لخص فيه جوانب من أبواب وفصول البحث، ومما جاء فيه بعد الحمد والشكر والصلاة على النبي الكريم، أن هذا البحث والمعنون بـ:"جدل علم الكلام والفلسفة بالغرب الإسلامي منذ النشأة إلى حدود العهد الموحدي- أبو الحجاج يوسف المكلاتي أنموذجا"، يعد – كما يقول الطالب الباحث-:  ( ثمرة اهتمامي بالدرس الكلامي والفلسفي بالمغرب والأندلس طيلة السنوات الماضية ولا زلت، اهتمام نبع من أهمية هذين المجالين المعرفيين في الثقافة والتراث الإسلاميين؛ أقصد علم الكلام الإسلامي والفلسفة الإسلامية.أهمية اكتسبت من جهتين:
- الأولى: باعتبار علم الكلام والفلسفة أهم العلوم النظرية التي اشتغل بها علماء الإسلام.
- والثانية: ما نجده لعلماء الكلام والفلاسفة المسلمين من مساهمات علمية معتبرة، شرقا وغربا، أثرت تراثنا العلمي منهجا وقضايا. وقد قصدت في بحثي هذا التوسع في استقصاء الردود التي أنتجها الأعلام والنظار المغاربة على مناهج ومسالك المتكلمين وآرائهم الكلامية، وكذا على منطق الفلاسفة وآرائهم الإلهية، سواء ما أنتجه أهل الصنعة أنفسهم من ردود -أقصد المتكلمين والفلاسفة المسلمين المغارب- أو ما أنتجه غيرهم).
ثم بين الطالب الباحث أسباب اختياره للبحث في هذا الموضوع بالقول: (إن البحث مشاركة في الجهود المبذولة من عديد الباحثين والدارسين للتراث الإسلامي في محاولة لإعادة الاعتبار لهذا التراث ولمناهجه؛ خصوصا ما تعلق منها بالمنهج الجدلي- التناظري).
وبخصوص اختياره لنموذج أبي الحجاج المكلاتي في هذه الدراسة بين الباحث أن اختياره هنا بالتحديد لأبي الحجاج يوسف المكلاتي كأنموذج تطبيقي لدراسته هذه؛ كانت لاعتبار أن هذا العلَم قد عاصر فترة حكم الموحدين إلى آخر سلطان منهم، ثم إن المكلاتي متكلم، وإمام الأشاعرة في عصره، ودارس للفلسفة؛ متعمق في قضاياها ومناهجها، ثم هو معاصر لابن رشد شيخ الفلاسفة في زمانه، وناقد كذلك لآراء الفلاسفة في العقيدة، حفظ لنا التاريخ كتابه في ذلك: "لباب العقول في الرد على الفلاسفة في علم الأصول"، وقد تميزت ردوده على الفلاسفة بعمق ومنهجية فريدة حُق للباحثين في هذا المجال الاعتناء بها دراسة ومقارنة وتحليلا..
وللإحاطة بأطراف هذا الموضوع قسم الباحث أطروحته إلى: مقدمة، وقسمين كبيرين تخللتهما فصول ومباحث، ثم خاتمة:
حيث خصص المقدمة لطرح إشكالات البحث والتي يمكن إجمالها كالتالي: هل من خصوصيات معتبرة للتجربة المغربية في البحث والجدل في الشأن الكلامي والفلسفي؟ أم أنها عالة على التجربة والردود المشرقية وتكرار لها؟ 
القسم الأول من البحث جاء تحت مسمى: الصلة والجدل بين علم الكلام والفلسفة وخصوصياتهما المعرفية بالغرب الإسلامي، اشتمل على ثلاثة فصول؛ فصل تمهيدي حول الخصوصيات المعرفية لكل من علم الكلام والفلسفة في الإسلام والصلة بينهما. والفصل الأول أرخ فيه لتطور الممارسة الكلامية والفلسفية ببلاد الغرب الإسلامي منذ بداياتهما الأولى وإلى حدود العهد الموحدي، حيث استقر سوق علم الكلام على الكلام السني الأشعري، وسوق الفلسفة على التوجه المشائي (الأرسطي).
والفصل الثاني بسط فيه تطور حركة النقد والجدل بالغرب الإسلامي على الكلام السني الأشعري خاصة ثم على الفلسفة المشائية، وذلك من خلال أهم التجارب التي حفظها التاريخ لنا؛ كتجربة ابن حزم في ردوده على المتكلمين والفلاسفة، وردود ابن العربي المعافري على الفلاسفة، ثم ردود ابن رشد على المتكلمين.. 
أما القسم الثاني من البحث بعنوان: أبو الحجاج يوسف المكلاتي أشعريا وناقدا للممارسة الفلسفية وإلهيات الفلاسفة، فكان في ثلاثة فصول: 
أولها قدم فيه لنموذج هذه الدراسة وهو "أبو الحجاج يوسف المكلاتي" الفاسي المتكلم الأشعري، بدءا من التعريف بسيرة الرجل العلمية والعملية وتكوينه المعرفي والشرعي في بيئته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمذهبية آنذاك. كما ضم الفصل أيضا مبحثا في تآليف الرجل العلمية التي اصطبغت بتوجهه الأصولي (أصول الفقه وأصول الدين خاصة)، والتي لم يصلنا منها سوى كتابه: "لباب العقول في الرد على الفلاسفة في علم الأصول". وختمه باستقصاء الملامح الفكرية للرجل كمتكلم أشعري، وأهم آرائه الكلامية في كبرى قضايا علم أصول الدين، والتي لم يخرج فيها عموما عما قرره علماء الأشعرية قبله..
أما ثاني فصول هذا القسم فتناول فيه منهجية أبي الحجاج الجدلية في نقده ونقضه على الفلسفة والفلاسفة، واستثماره لمسالك الفلسفة المنطقية ودلالة اصطلاحاتها. وعقد لهذا الغرض مبحثين كبيرين؛ أولهما ناقش قضية تمهيد المكلاتي لكتابه اللباب بفصل عنونه بـ: (حدود الأسماء المشتركة بين النظار)، حدود ودلالات للمصطلحات الكلامية والفلسفية استمد غالبيتها مما جاء عند ابن رشد في "رسالة ما بعد الطبيعة" أو مما عقده الفارابي من دلالات في "كتاب الحروف". 
والمبحث الثاني درس فيه (منهجية خطاب "لباب العقول" للمكلاتي) سواء بنيته الاستدلالية أو الحجاجية؛ منهجية تميزت في خطوطها العريضة باستثمار صاحب كتاب لباب العقول لخطاب التهافت (أي حصيلة قراءته ونقده لكتاب تهافت الفلاسفة لأبي حامد الغزالي وتهافت التهافت لابن رشد). ثم اعتماده للمنطق الأرسطي في أقيسته البرهانية بمختلف أصنافها، وكذا آليات حجاجية ومسالك تناظرية تخرج عن سياق المنطق الصوري الأرسطي، مستقصيا أغراضها وبنيتها التدليلية وفق ما وصل إليه علماء المنطق والحجاج المعاصرين، وذلك في الفصل الأول..
والفصل الثاني عرض فيه لنماذج تطبيقية لردود المكلاتي على الفلاسفة في كبرى القضايا الكلامية؛ والتي حصرها في قطبين: قطب "جدلية العالم"، أي اعتراضه على آراء الفلاسفة في قولهم بقدم العالم وأبديته، ثم عرضه للمعتقد الحق في ذلك. وقطب "جدلية الصنع والصانع" أو ما يسمى أيضا بمشكلة السببية؛ وكانت له فيه اعتراضات ونقض لآراء الفلاسفة في علاقة الأسباب بمسبباتها، ثم دفاعه عن المعتقد الحق كما ارتضاه الأشاعرة في قضية السببية.
ليخلص الطالب الباحث في خاتمة بحثه إلى القول بأن نقد المكلاتي في عمومه لم يخرج عما قرره الأشاعرة قبله خصوصا المتأخرين، لكن إضافته وإبداعه تجلت حين استثمر معطيات وقته ونتاج ظرفيته التاريخية في مواجهته أولا للتيار الفلسفي الذي يعتبر التحدي المهم الذي يجب رد تناقضاته وأغاليطه حماية للمعتقد الحق، وثانيا لعدم اقتصاره على مسالك المتكلمين في الاستدلال والمناظرة بل أضاف إليها مسالك وأدوات الفلسفة المنطقية والدلالية. فكانت ردود الرجل استئنافا لما بدأه الغزالي قبله في المشرق نقدا وحطا من شأن المقال الفلسفي، وتقويما لردود ابن رشد واستثمارا لما ارتضاه منها في بناء حجاج، ونسق كلامي متين دفاعا عن المعتقد الحق.. ولينهي بحثه بقائمة من الاستنتاجات ظهرت له أثناء عملية استقصاء آراء المكلاتي وردوده على المتكلمين والفلاسفة.
وبعد أن قام الأساتذة المناقشون ببسط آرائهم وتوجيهاتهم المتعددة لأقسام وفصول البحث المقدم أمامهم؛ سواء منها التي تخص الجانب المتعلق بعلم الكلام الأشعري والمباحث الفلسفية وما أنتجته من جدال بين الدارسين عموما أو تلك التي تخص المعطيات التاريخية والأخطاء اللغوية التي لاحظوها في ثنايا البحث لتداركها مستقبلا، وبيان الحس الجمالي لعناصر بناء أبوابها وفصولها، علقت جلسة المناقشة للمداولة، لتعود بعد قليل حيث قدم رئيسها تقريرا أشاد فيه بالبحث وبجهود الطالب الباحث فيه، معلنا منحه شهادة الدكتوراة بميزة مشرف جدا  ..
إعداد الباحث: منتصر الخطيب

     بحضور ممثلين عن مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان جرت أعمال مناقشة أطروحة للدكتوراة تقدم بها الطالب الباحث زهير والحاج يوم الأربعاء 27 أبريل 2016 لنيل شهادة الدكتوراه برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، والتي كانت بعنوان: " جدل علم الكلام والفلسفة بالغرب الإسلامي منذ النشأة وإلى حدود العهد الموحدي– أبو الحجاج يوسف المكلاتي أنموذجا" أمام لجنة علمية تكونت من السادة الأساتذة: مهدية أمنوح (مشرفة)، ومحمد أوغانم (رئيسا)، وعبد اللطيف شهبون (عضوا)، وعبد الواحد بوشداق (عضوا)، وعبد العزيز شهبر (عضوا).

 وانطلقت المناقشة بتقديم الطالب زهير والحاج تقريرا أمام لجنة المناقشة لخص فيه جوانب من أبواب وفصول البحث، ومما جاء فيه بعد الحمد والشكر والصلاة على النبي الكريم، أن هذا البحث والمعنون بـ:"جدل علم الكلام والفلسفة بالغرب الإسلامي منذ النشأة إلى حدود العهد الموحدي- أبو الحجاج يوسف المكلاتي أنموذجا"، يعد – كما يقول الطالب الباحث-:  ( ثمرة اهتمامي بالدرس الكلامي والفلسفي بالمغرب والأندلس طيلة السنوات الماضية ولا زلت، اهتمام نبع من أهمية هذين المجالين المعرفيين في الثقافة والتراث الإسلاميين؛ أقصد علم الكلام الإسلامي والفلسفة الإسلامية.أهمية اكتسبت من جهتين:

- الأولى: باعتبار علم الكلام والفلسفة أهم العلوم النظرية التي اشتغل بها علماء الإسلام.

- والثانية: ما نجده لعلماء الكلام والفلاسفة المسلمين من مساهمات علمية معتبرة، شرقا وغربا، أثرت تراثنا العلمي منهجا وقضايا. وقد قصدت في بحثي هذا التوسع في استقصاء الردود التي أنتجها الأعلام والنظار المغاربة على مناهج ومسالك المتكلمين وآرائهم الكلامية، وكذا على منطق الفلاسفة وآرائهم الإلهية، سواء ما أنتجه أهل الصنعة أنفسهم من ردود -أقصد المتكلمين والفلاسفة المسلمين المغارب- أو ما أنتجه غيرهم).

ثم بين الطالب الباحث أسباب اختياره للبحث في هذا الموضوع بالقول: (إن البحث مشاركة في الجهود المبذولة من عديد الباحثين والدارسين للتراث الإسلامي في محاولة لإعادة الاعتبار لهذا التراث ولمناهجه؛ خصوصا ما تعلق منها بالمنهج الجدلي- التناظري).

وبخصوص اختياره لنموذج أبي الحجاج المكلاتي في هذه الدراسة بين الباحث أن اختياره هنا بالتحديد لأبي الحجاج يوسف المكلاتي كأنموذج تطبيقي لدراسته هذه؛ كانت لاعتبار أن هذا العلَم قد عاصر فترة حكم الموحدين إلى آخر سلطان منهم، ثم إن المكلاتي متكلم، وإمام الأشاعرة في عصره، ودارس للفلسفة؛ متعمق في قضاياها ومناهجها، ثم هو معاصر لابن رشد شيخ الفلاسفة في زمانه، وناقد كذلك لآراء الفلاسفة في العقيدة، حفظ لنا التاريخ كتابه في ذلك: "لباب العقول في الرد على الفلاسفة في علم الأصول"، وقد تميزت ردوده على الفلاسفة بعمق ومنهجية فريدة حُق للباحثين في هذا المجال الاعتناء بها دراسة ومقارنة وتحليلا..

وللإحاطة بأطراف هذا الموضوع قسم الباحث أطروحته إلى: مقدمة، وقسمين كبيرين تخللتهما فصول ومباحث، ثم خاتمة:

حيث خصص المقدمة لطرح إشكالات البحث والتي يمكن إجمالها كالتالي: هل من خصوصيات معتبرة للتجربة المغربية في البحث والجدل في الشأن الكلامي والفلسفي؟ أم أنها عالة على التجربة والردود المشرقية وتكرار لها؟ 

القسم الأول من البحث جاء تحت مسمى: الصلة والجدل بين علم الكلام والفلسفة وخصوصياتهما المعرفية بالغرب الإسلامي، اشتمل على ثلاثة فصول؛ فصل تمهيدي حول الخصوصيات المعرفية لكل من علم الكلام والفلسفة في الإسلام والصلة بينهما. والفصل الأول أرخ فيه لتطور الممارسة الكلامية والفلسفية ببلاد الغرب الإسلامي منذ بداياتهما الأولى وإلى حدود العهد الموحدي، حيث استقر سوق علم الكلام على الكلام السني الأشعري، وسوق الفلسفة على التوجه المشائي (الأرسطي).

والفصل الثاني بسط فيه تطور حركة النقد والجدل بالغرب الإسلامي على الكلام السني الأشعري خاصة ثم على الفلسفة المشائية، وذلك من خلال أهم التجارب التي حفظها التاريخ لنا؛ كتجربة ابن حزم في ردوده على المتكلمين والفلاسفة، وردود ابن العربي المعافري على الفلاسفة، ثم ردود ابن رشد على المتكلمين.. 

أما القسم الثاني من البحث بعنوان: أبو الحجاج يوسف المكلاتي أشعريا وناقدا للممارسة الفلسفية وإلهيات الفلاسفة، فكان في ثلاثة فصول: 

أولها قدم فيه لنموذج هذه الدراسة وهو "أبو الحجاج يوسف المكلاتي" الفاسي المتكلم الأشعري، بدءا من التعريف بسيرة الرجل العلمية والعملية وتكوينه المعرفي والشرعي في بيئته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمذهبية آنذاك. كما ضم الفصل أيضا مبحثا في تآليف الرجل العلمية التي اصطبغت بتوجهه الأصولي (أصول الفقه وأصول الدين خاصة)، والتي لم يصلنا منها سوى كتابه: "لباب العقول في الرد على الفلاسفة في علم الأصول". وختمه باستقصاء الملامح الفكرية للرجل كمتكلم أشعري، وأهم آرائه الكلامية في كبرى قضايا علم أصول الدين، والتي لم يخرج فيها عموما عما قرره علماء الأشعرية قبله..

أما ثاني فصول هذا القسم فتناول فيه منهجية أبي الحجاج الجدلية في نقده ونقضه على الفلسفة والفلاسفة، واستثماره لمسالك الفلسفة المنطقية ودلالة اصطلاحاتها. وعقد لهذا الغرض مبحثين كبيرين؛ أولهما ناقش قضية تمهيد المكلاتي لكتابه اللباب بفصل عنونه بـ: (حدود الأسماء المشتركة بين النظار)، حدود ودلالات للمصطلحات الكلامية والفلسفية استمد غالبيتها مما جاء عند ابن رشد في "رسالة ما بعد الطبيعة" أو مما عقده الفارابي من دلالات في "كتاب الحروف". 

والمبحث الثاني درس فيه (منهجية خطاب "لباب العقول" للمكلاتي) سواء بنيته الاستدلالية أو الحجاجية؛ منهجية تميزت في خطوطها العريضة باستثمار صاحب كتاب لباب العقول لخطاب التهافت (أي حصيلة قراءته ونقده لكتاب تهافت الفلاسفة لأبي حامد الغزالي وتهافت التهافت لابن رشد). ثم اعتماده للمنطق الأرسطي في أقيسته البرهانية بمختلف أصنافها، وكذا آليات حجاجية ومسالك تناظرية تخرج عن سياق المنطق الصوري الأرسطي، مستقصيا أغراضها وبنيتها التدليلية وفق ما وصل إليه علماء المنطق والحجاج المعاصرين، وذلك في الفصل الأول..

والفصل الثاني عرض فيه لنماذج تطبيقية لردود المكلاتي على الفلاسفة في كبرى القضايا الكلامية؛ والتي حصرها في قطبين: قطب "جدلية العالم"، أي اعتراضه على آراء الفلاسفة في قولهم بقدم العالم وأبديته، ثم عرضه للمعتقد الحق في ذلك. وقطب "جدلية الصنع والصانع" أو ما يسمى أيضا بمشكلة السببية؛ وكانت له فيه اعتراضات ونقض لآراء الفلاسفة في علاقة الأسباب بمسبباتها، ثم دفاعه عن المعتقد الحق كما ارتضاه الأشاعرة في قضية السببية.

ليخلص الطالب الباحث في خاتمة بحثه إلى القول بأن نقد المكلاتي في عمومه لم يخرج عما قرره الأشاعرة قبله خصوصا المتأخرين، لكن إضافته وإبداعه تجلت حين استثمر معطيات وقته ونتاج ظرفيته التاريخية في مواجهته أولا للتيار الفلسفي الذي يعتبر التحدي المهم الذي يجب رد تناقضاته وأغاليطه حماية للمعتقد الحق، وثانيا لعدم اقتصاره على مسالك المتكلمين في الاستدلال والمناظرة بل أضاف إليها مسالك وأدوات الفلسفة المنطقية والدلالية. فكانت ردود الرجل استئنافا لما بدأه الغزالي قبله في المشرق نقدا وحطا من شأن المقال الفلسفي، وتقويما لردود ابن رشد واستثمارا لما ارتضاه منها في بناء حجاج، ونسق كلامي متين دفاعا عن المعتقد الحق.. ولينهي بحثه بقائمة من الاستنتاجات ظهرت له أثناء عملية استقصاء آراء المكلاتي وردوده على المتكلمين والفلاسفة.

وبعد أن قام الأساتذة المناقشون ببسط آرائهم وتوجيهاتهم المتعددة لأقسام وفصول البحث المقدم أمامهم؛ سواء منها التي تخص الجانب المتعلق بعلم الكلام الأشعري والمباحث الفلسفية وما أنتجته من جدال بين الدارسين عموما أو تلك التي تخص المعطيات التاريخية والأخطاء اللغوية التي لاحظوها في ثنايا البحث لتداركها مستقبلا، وبيان الحس الجمالي لعناصر بناء أبوابها وفصولها، علقت جلسة المناقشة للمداولة، لتعود بعد قليل حيث قدم رئيسها تقريرا أشاد فيه بالبحث وبجهود الطالب الباحث فيه، معلنا منحه شهادة الدكتوراة بميزة مشرف جدا  ..

 

                                              إعداد الباحث: منتصر الخطيب

 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قراءات تقديمية في كتاب: المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية لأبي الحسن علي اليفرني الطنجي

قراءات تقديمية في كتاب: المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية لأبي الحسن علي اليفرني الطنجي

تنظم المدرسة العليا للأساتذة بمرتيل ومركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية (التابع للرابطة المحمدية للعلماء) قراءات تقديمية في كتاب: المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية لأبي الحسن علي اليفرني الطنجي (ت.734هــ/1334م) بمشاركة الأساتذة: د. عبد الخالق أحمادون – ذ. مصطفى بنسباع ذ. يوسف احنانة – ذ. إكرام بولعيش – ذ. وسام رزوق بحضور المحقق: د. جمال علال البختي. وذلك يوم الإثنين 27 مارس 2017 بقاعة المحاضرات بالمدرسة العليا ابتداء من الساعة 6 مساء. والدعوة عامة.

الطلبة الباحثون الحاصلون على شهادة الحضور في قراءات كتاب: «التصوف والباطنية في الأندلس»

الطلبة الباحثون الحاصلون على شهادة الحضور في قراءات  كتاب: «التصوف والباطنية في الأندلس»
الطلبة الباحثون الحاصلون على شهادة الحضور والاستفادة من الحضور في قراءات  كتاب: «التصوف والباطنية في الأندلس» لماريبيل فييرو، ترجمة الأستاذ مصطفى بنسباع.
1. الطاهر بلقائد
2. العربي مزوز
3. إبراهيم بنعلي
4. حسين هموش
5. عبد المجيد الحداد 
6. محمد المشكوري 
7. مصطفى البقالي المحمدي
8. نجوى الزياني 

الطلبة الباحثون الحاصلون على شهادة الحضور والاستفادة في قراءات  كتاب: «التصوف والباطنية في الأندلس» لماريبيل فييرو، ترجمة الأستاذ مصطفى بنسباع...

إخبار

إخبار

تنظم جامعة عبد المالك السعدي بتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء (مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية) محاضرة يلقيها فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عبادي (الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء) في موضوع:  "في نقض أسس التطرف وآليات الوقاية منه: رصد لواقع الحال، واستشراف للمآل" وذلك يوم الأربعاء 15 مارس 2017 بقاعة رئاسة الجامعة (بجوار كلية العلوم) على الساعة 11 صباحا والدعوة عامة.