أشاعرة المغرب

ابن عطية الأندلسي ت.546هـ
ابن عطية الأندلسي ت.546هـ

 

لمحة عن حياته الشخصية [1]:
أبو محمد عبد الحق بن غالب الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب، بن عبد الرحمان، بن غالب، بن عبد الرؤوف، بن تمام، بن عبد الله، بن تمام بن عطية، بن خالد، بن عطية، بن خالد بن خفاف بن أسلم، ابن مكرم المحاربي، من ولد زيد بن محارب، بن حصفة، بن قيس عيلان من أهل غرناطة. ولد بغرناطة سنة 481هـ، نشأ في بيئة علمية بالأندلس، من  أسرة معروفة بالعلم.
بدأ دراسته بغرناطة، ثم بعدها رحل في طلب العلم إلى قرطبة وإشبيلية، ومرسية ثم بلنسية.
شيوخه
- والده الحافظ الناقد المجود أبو   بكر غالب بن عبد الرحمن. ويعتبر والده اللبنة الأولى  في تلقيه العلوم والمعارف لا سيما وهو إمام جليل، قال عنه ابن بشكوال: "كان حافظا للحديث وطرقه وعلله عارفا بالرجال ذاكرا لمتونه ومعانيه...وكان أديبا شاعرا لغويا، دينا فاضلا" توفي سنة 518هـ [2]. 
- الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المعروف بابن الباذش، كانت له الإمامة بالأندلس في صناعة العربية وإقراء القرآن. توفي سنة 528هـ[3].
- الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي، أجلّ رجال الأندلس وزعيمها في وقته، ومقدمها جلالة ووجاهة وفهما ونباهة، مع النظر الصحيح في الفقه والأدب. توفي سنة 508 هـ [4].
تلاميذه:
 لقد فاق الإمام ابن عطية الغرناطي في كثير من العلوم والمعارف فكان من الطبيعي أن ينهل منه وينتفع به ويتتلمذ عليه، فقد درس عليه كثير من رواد العلم والمعرفة في ذلك الوقت من أبرزهم:
1- الإمام الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي المتوفى سنة 599 هـ [5].
3- الإمام الفيلسوف أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طـفيل القيسي المتــوفى ســنة 581 هــ [6].
5- الإمام العالم الثقة أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي، توفي سنة 592 هـ [7].
مصنفاته:
خلف ابن عطية أثاراً علمية قيمة أهمها كتابه «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» الذي أجمع أهل العلم على أنه غاية في الصحة والدقة والتحرير.
ثناء العلماء عليه
قال الذهبي في السير: الإمام العلامة شيخ المفسرين كان إماما في الفقه وفي التفسير وفي العربية، قويّ المشاركة، ذكيا فطنا مدركا من أوعية العلم[8].
 وقال ابن فرحون: كان فقيها عالما بالتفسير، والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب مقيدا حسن التقييد [9]. 
بعض مواقفه العقدية من خلال كتابه "المحرر الوجيز":
صفة الكلام:
قوله تعالى:﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾، إخبار بخاصة موسى، وأن الله تعالى شرفه بكلامه، ثم أكد تعالى الفعل بالمصدر، وذلك  منبىء في الأغلب عن تحقيق الفعل ووقوعه، وأنه خارج عن وجوه المجاز والاستعارة. 
وكلام الله للنبي موسى عليه السلام دون تكييف ولا تحديد ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات، والذي عليه الراسخون في العلم: أن الكلام هو المعنى القائم في النفس، ويخلق الله لموسى أو جبريل إدراكا من جهة السمع يتحصل به الكلام، وكما أن الله تعالى موجود لا كالموجودات، معلوم لا كالمعلومات، فكذلك كلامه لا كالكلام، وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن كعب القرظي ونحوهما مِن أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق، وفي رواية أخرى كالرعد الساكن، فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين.
 وقرأ جمهور الأمة: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾  بالرفع في اسم الله، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي «وكلم الله» بالنصب على أن موسى هو المكلم، وهي قراءة ضعيفة من جهة الاشتهار، لكنها مخرجة من عدة تأويلات[10 ].
رؤية الله:
 قوله تعالى: "إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ"، حمل أهل السنة هذه الآية على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله تعالى، وهي رؤية دون محاذاة ولا تكييف ولا تحديد كما هو معلوم، موجود لا يشبه الموجودات كذلك هو لا يشبه المرئيات في شيء، فإنه ليس كمثله شيء لا إله إلا هو[11].
وفي آية أخرى من سورة يونس "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" الآية، قالت فرقة وهي الجمهور: "الحسنى" الجنة و "الزيادة" النظر إلى وجه الله عز وجل[12].
 إعداد الباحثة حفصة البقالي
الهوامش:
1- انظر ترجمته في: الصلة، 2/ 386، معجم ابن الأبار ، ص:269- 273، بـغية الملتمـس، ص: 376، الديباج المذهب، 2/ 57،  بغية الوعاة،2/ 73، طبقات المفسـرين، 16/ 17، نفح الطيب،1/ 679، سير أعلام النبلاء،19/ 587، شجرة النور الزكية ،1/ 129،  كشف الظنون، ص:439،1613.
2- فهرسة ابن عطية، ص:41، الصلة، 2/ 457، سير أعلام النبلاء،19/ 586.
3- المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي،31.
4-مشيخة عياض، ص: 17.
5- سير أعلام النبلاء،24/399.
6- الوافي بالوفيات 4 / 37، تاريخ الفكر الأندلسي ص:348.
7- الاعلام للزكلي 1/145.
8- سير أعلام النبلاء 19/ 588.
9- الديباج المذهب 2/ 57.
10- المحرر الوجيز 2/137.
11- المصدر السابق، 5/405.
12- المصدر السابق، 3/115.

لمحة عن حياته الشخصية [1]:

أبو محمد عبد الحق بن غالب الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب، بن عبد الرحمان، بن غالب، بن عبد الرؤوف، بن تمام، بن عبد الله، بن تمام بن عطية، بن خالد، بن عطية، بن خالد بن خفاف بن أسلم، ابن مكرم المحاربي، من ولد زيد بن محارب، بن حصفة، بن قيس عيلان من أهل غرناطة. ولد بغرناطة سنة 481هـ، نشأ في بيئة علمية بالأندلس، من  أسرة معروفة بالعلم.

بدأ دراسته بغرناطة، ثم بعدها رحل في طلب العلم إلى قرطبة وإشبيلية، ومرسية ثم بلنسية.

شيوخه

- والده الحافظ الناقد المجود أبو   بكر غالب بن عبد الرحمن. ويعتبر والده اللبنة الأولى  في تلقيه العلوم والمعارف لا سيما وهو إمام جليل، قال عنه ابن بشكوال: "كان حافظا للحديث وطرقه وعلله عارفا بالرجال ذاكرا لمتونه ومعانيه...وكان أديبا شاعرا لغويا، دينا فاضلا" توفي سنة 518هـ [2]. 

- الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المعروف بابن الباذش، كانت له الإمامة بالأندلس في صناعة العربية وإقراء القرآن. توفي سنة 528هـ[3].

- الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي، أجلّ رجال الأندلس وزعيمها في وقته، ومقدمها جلالة ووجاهة وفهما ونباهة، مع النظر الصحيح في الفقه والأدب. توفي سنة 508 هـ [4].

تلاميذه:

 لقد فاق الإمام ابن عطية الغرناطي في كثير من العلوم والمعارف فكان من الطبيعي أن ينهل منه وينتفع به ويتتلمذ عليه، فقد درس عليه كثير من رواد العلم والمعرفة في ذلك الوقت من أبرزهم:

1- الإمام الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي المتوفى سنة 599 هـ [5].

3- الإمام الفيلسوف أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طـفيل القيسي المتــوفى ســنة 581 هــ [6].

5- الإمام العالم الثقة أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي، توفي سنة 592 هـ [7].

مصنفاته:

خلف ابن عطية أثاراً علمية قيمة أهمها كتابه «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» الذي أجمع أهل العلم على أنه غاية في الصحة والدقة والتحرير.

ثناء العلماء عليه

قال الذهبي في السير: الإمام العلامة شيخ المفسرين كان إماما في الفقه وفي التفسير وفي العربية، قويّ المشاركة، ذكيا فطنا مدركا من أوعية العلم[8].

 وقال ابن فرحون: كان فقيها عالما بالتفسير، والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب مقيدا حسن التقييد [9]. 

بعض مواقفه العقدية من خلال كتابه "المحرر الوجيز":

صفة الكلام:

قوله تعالى:﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾، إخبار بخاصة موسى، وأن الله تعالى شرفه بكلامه، ثم أكد تعالى الفعل بالمصدر، وذلك  منبىء في الأغلب عن تحقيق الفعل ووقوعه، وأنه خارج عن وجوه المجاز والاستعارة. 

وكلام الله للنبي موسى عليه السلام دون تكييف ولا تحديد ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات، والذي عليه الراسخون في العلم: أن الكلام هو المعنى القائم في النفس، ويخلق الله لموسى أو جبريل إدراكا من جهة السمع يتحصل به الكلام، وكما أن الله تعالى موجود لا كالموجودات، معلوم لا كالمعلومات، فكذلك كلامه لا كالكلام، وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن كعب القرظي ونحوهما مِن أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق، وفي رواية أخرى كالرعد الساكن، فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين.

 وقرأ جمهور الأمة: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾  بالرفع في اسم الله، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي «وكلم الله» بالنصب على أن موسى هو المكلم، وهي قراءة ضعيفة من جهة الاشتهار، لكنها مخرجة من عدة تأويلات[10 ].

رؤية الله:

 قوله تعالى: "إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ"، حمل أهل السنة هذه الآية على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله تعالى، وهي رؤية دون محاذاة ولا تكييف ولا تحديد كما هو معلوم، موجود لا يشبه الموجودات كذلك هو لا يشبه المرئيات في شيء، فإنه ليس كمثله شيء لا إله إلا هو[11].

وفي آية أخرى من سورة يونس "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" الآية، قالت فرقة وهي الجمهور: "الحسنى" الجنة و "الزيادة" النظر إلى وجه الله عز وجل[12].

 

إعداد: الباحثة حفصة البقالي

 

الهوامش:

 

1- انظر ترجمته في: الصلة، 2/ 386، معجم ابن الأبار ، ص:269- 273، بـغية الملتمـس، ص: 376، الديباج المذهب، 2/ 57،  بغية الوعاة،2/ 73، طبقات المفسـرين، 16/ 17، نفح الطيب،1/ 679، سير أعلام النبلاء،19/ 587، شجرة النور الزكية ،1/ 129،  كشف الظنون، ص:439،1613.

2- فهرسة ابن عطية، ص:41، الصلة، 2/ 457، سير أعلام النبلاء،19/ 586.

3- المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي،31.

4-مشيخة عياض، ص: 17.

5- سير أعلام النبلاء،24/399.

6- الوافي بالوفيات 4 / 37، تاريخ الفكر الأندلسي ص:348.

7- الاعلام للزكلي 1/145.

8- سير أعلام النبلاء 19/ 588.

9- الديباج المذهب 2/ 57.

10- المحرر الوجيز 2/137.

11- المصدر السابق، 5/405.

12- المصدر السابق، 3/115.

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الشيخ أبو سالم العيَّاشي

الشيخ أبو سالم العيَّاشي

هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمان الفكيكي العياشي نسبة لآل عيّاش أو آيت عيّاش، المالكي،  المغربي الإدريسي، اشتهر بكنية أبي سالم، ولقب بعفيف الدين. ولد ليلة الخميس أواخر شعبان من عام 1037هـ، بمنطقة آيت عياش التي احتضنت الزاوية العياشية، وفيها تبلورت مداركه العلمية والروحية؛ تربى أبو سالم العياشي في زاوية والده محمد بن أبي بكر بن يوسف بن موسى بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن المزداد سنة 981هـ...

شيخ الإسلام عبد القادر الفاسي

شيخ الإسلام عبد القادر الفاسي

هو عبد القادر بن أبي الحسن علي بن أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي بن عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج بن الجد الفهري الكناني النسب المالقي الأندلسي الأصل. وآل الفاسي كانوا يسمون بآل ابن الجد في الأندلس، وبنو الجد فهريون، وكان استيطانهم في مدينة نبلة (Niebla) من أعمال إشبيلية...

أبو عبد الله محمد بن خليل السكوني صاحب كتاب: "أربعون مسألة في أصول الدين"

أبو عبد الله محمد بن خليل السكوني صاحب كتاب: "أربعون مسألة في أصول الدين"

من أعلام الفكر الأشعري بالغرب الإسلامي ومن أرض الأندلس به، يبرز هذا العلم شامخ الظهور، إنه أبو عبد الله محمد بن خليل السكوني، والذي شهر بكتابه: "أربعون مسألة في أصول الدين"، و"شرحه على مرشدة ابن تومرت".