أنشطة المركز

"السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء يحاضر في موضوع: "في نقض أسس التطرف وآليات الوقاية منه
"السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء يحاضر في موضوع: "في نقض أسس التطرف وآليات الوقاية منه

 

تنزيلا لاتفاقية الشراكة بين الرابطة المحمدية للعلماء وجامعة عبد المالك السعدي وبالشراكة مع مركز أبي الحسن الأشعري، انعقد ـ يوم الأربعاء الموافق لـ 15 ـ 03 ـ 2017 ـ لقاءٌ علمي برحاب مقر رئاسة الجامعة بمدينة تطوان خُصص للاستماع لمحاضرة بعنوان: "في نقض أسس التطرف وآليات الوقاية منه: رصد لواقع الحال، واستشراف للمآل" ألقاها فضيلة الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء.
استُهل النشاط العلمي بكلمة رئيس جامعة عبد المالك السعدي الدكتور حذيفة أمزيان شكر فيها، باسمه واسم جميع العاملين بالجامعة، الدكتور عبادي على تلبية الدعوة، مرحبا به وبالحضور الكرام علماءَ وأساتذة وباحثين وطلبة، ومنوّها بحسن اختيار موضوع المحاضرة متمثلا في "التطرف" نظرا لما ينطوي عليه من الجسامة والأهمية والراهنية. 
ثم بعد ذلك أحيلت الكلمة إلى الدكتور جمال علال البختي ـ رئيس مركز أبي الحسن الأشعري ـ الذي أشار إلى التنزيلات والأنشطة العلمية والعملية المنبثقة عن مقتضيات الاتفاقية في السنتين الأخيرتين (بين الرابطة والجامعة). كما أكد بأن عقدَ هذا اللقاء العلمي المتميز يروم المساهمة في الإشعاع العلمي بجهة الشمال، والنهوض بالأنشطة العلمية والفكرية عبر الشراكات الموقعة بين المؤسسات المنضوية تحت لواء كل من جامعة عبد الماك السعدي ومراكز الرابطة بالجهة. ثم عرّج على موضوع المحاضرة، مشددا على ضرورة الانخراط في برنامج وطني توعوي يسعى إلى تحصين عقول الشباب من التطرف الذي صار معول هدم يهدد أمن الشعوب ويعكر على الانسانية صفو الحياة، بل وتحول إلى بعبع خطير متربص بالتطور الحضاري، وحرية الفكر، وحقوق الإنسان. في هذا الصدد، عرض المتدخل لجملة من الجهود العلمية والتربوية المبذولة من قبل الرابطة لمحاصرة خطاب التطرف من خلال الدراسة العلمية المنقحة لمفهوماته ومستنداته، والتتبع الشاخص لمسالكه التوظيفية وآلياته الدعائية، والعمل الدؤوب على غرس بذور المفاهيم البانية المكرّسة لقيم الإسلام السمح الداعي إلى التسامح والوسطية والاعتدال. ومن هذه الجهود نذكر ما يلي:
ـ إطلاق منصة الرائد الإلكترونية لبث المعرفة الدينية الآمنة الخالية من الألغام.
ـ إحداث موقع شبابي باسم: "شباب.ما" بهدف توجيه فئة الشباب صوب القيم الدينية النيرة وتجنيبها أسباب الانحراف.
ـ تنفيذ برنامج وقائي وعلاجي لمحاربة التطرف داخل المؤسسات السجنية، وهي مبادرة رائدة على المستويين العربي والإسلامي.
ـ إصدار سلسلة من الدفاتر العلمية وصل عددها إلى سبعة، كُرّست لتفكيك خطاب التطرف.
واختتم الدكتور علال البختي مداخلته بكلمة تعريفية بالمسار العلمي والعملي للدكتور عبادي بالوقوف على أبرز محطاته الدراسية ومناصب المسؤولية المتقلّدة ونتاجاته العلمية والفكرية، فاسحا المجال للأمين العام للرابطة لإلقاء المحاضرة موضوعِ اللقاء العلمي.   
افتتح الدكتور عبادي كلمته بالتأكيد على خطورة المحاولات المتكررة لاختطاف الدين واجتيال المسلمين باسم الاسلام وأهله واستغلالا لرايته وانتهازا للفواقر التي ألمت ـ في زمن الربيع العربي ـ بالعديد من بلدانه وشعوبه.. وهي محاولات أسفرت عن وقوع عدد وافر من شباب المسلمين في مستنقع التطرف والإرهاب، الأمر الذي يستوجب الدخول في منازلة المتطرفين ومناضلتهم من خلال تشريح خطاب التطرف وتفكيك مفاهيمه وتأصيل مضامينه، مؤكدا أن حلبة الصراع بيننا وبينهم تنزل فيها مضامين الإسلام منزلة القطب من الرحى. وهي مضامين يتم استلابها واقتطاعها من سياقاتها ومواضعها لتكون أسسا لدعاية سياسية متطرفة مغلفة بالدين وداعية مزيفة إليه.  
وقد أفضى الحفر في هذه الأسس الدعائية وتشريح مستنداتها المفهومية والمضمونية إلى استنباط جملة من النتائج انتظم المحاضر عناصرَها في ثلاثة مفاصل كبرى؛ مفصل الأحلام، ومفصل الجروح، ومفصل المطالب الشرعية.
المفصل الأول يكشف عن أحلام أربعة تولج المسلمين في معركة أشبه ما تكون بساحة مورفيوس Morpheus (إله الأحلام في الأساطير الإغريقية)؛ حيث الأحلام تتصارع وتختلج النفوسَ وكأنها حقيقة. وهذه الأحلام الأربعة هي:
ـ حلم الوحدة: وهو حلم يراود ـ منذ قرون خلت ـ ضمائر المسلمين وعقولَهم توقا إلى لم شتات الأمة وتوحيدها. وهذا الحلم يُحسن استغلاله الخطابُ المتطرف لاستدرار عطف المسلمين الذين أعياهم واقع الأمة المتشظي. وليس عبثا خلعُ المتطرفين على رئيسهم لقب "الخليفة" أو "أمير المؤمنين" لإيهام الناس أنه راع لكافتهم وموحّد لأقطارهم وبان لأمتهم، وللتمويه بالشرعية الدينية التي تسمح بإعلان الحرب وتسويغ قتل المخالفين من المسلمين وغير المسلمين. بيد أن هذا الحلم المشروع أدى استغلاله من قبل المتطرفين إلى الإيغال في تمزيق كيان المسلمين وتمزُّع كلمتهم. والحال أن "إمارة المؤمنين" مؤسسة شرعية لها مفهومها وأسسها وشروطها وآلياتها التي لا يكفي فيها مجرد الحلم أو الادعاء. 
ـ حلم الكرامة: وهو حلم يَعد باسترجاع كرامة المسلمين وحقوقهم المهدورة من خلال التمكين للدولة الإسلامية المنشودة التي يسود فيها العدل والرفاه، وتعلو فيها كلمة الله عبر تربية الأجيال على حفظ القرآن وتطبيقه وغرس قيم الرجولة والمروءة وإعلاء كلمة الجهاد. وقد لفت المحاضر، في هذا الصدد، إلى توسل المتطرفين بترسانة إعلامية مؤثرة تتضمن ـ إضافة إلى الإيحاءات السابقة ـ "رسائل كامنة" subliminale من قبيل الأشرطة الدعائية التي تنم عن تمتيع الشباب من "مال الله" وتزويجهم بـ"أتقى النساء وأجملهن" إيغالا في إغراء فئة الشباب وجذبهم إلى اعتناق عقيدة المتطرفين والهجرة إلى "أرض الخلافة".
ـ حلم الصفاء: يتهم خطابُ التطرف المسلمين بنشر البدع والشركيات والتخليط في الدين والاحتكام إلى المذاهب والرجال عوض الاحتكام إلى الكتاب والسنة، وهذه الاتهامات يتم تسويقها من طرف الجماعات المتطرفة في إطار خطاب يدعي الرجوع إلى النبع الصافي؛ إلى أصول الإسلام كما فهمها "السلف الصالح" الخالية من كدورات التأويل والتزييف والانتحال. ولا شك أن هذا الحلم ينفذ إلى عقول الضعفاء الأغرار ممن لم يتمكنوا من مناهج العلم الشرعي الراشدة فينطلي عليهم خطاب النكير والتسطيح في مقاربة واقع الدين، علما وممارسة، في زمان الناس هذا.
ـ حلم الخلاص: يروج خطاب العنف والتطرف لمقولات الخلاص متمثلة في "الفرقة الناجية" و"الطائفة المنصورة"؛ فمن يؤمن به فقد انسلك في سلك المصطفيْن الأخيار الذين لا خوف عليهم يوم القيامة ولا هم يحزنون. وأما من خالفهم فهم أهل زيغ وضلال زيّن لهم الشيطان أعمالهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
إن كل هذه الأحلام مجتمعة تحمل تباشير الانعتاق والتحرر والفلاح والعزة، وهي لها رنين في الأذن وبهاء في العينين وجمال في الأفئدة ما يجعل لها قوة تأثيرية وإقناعية هائلة على الذين لم يؤتوا نصيبا من العلم، بيد أن استغلالها بمنهج فاسد على غرار مناهج المتطرفين أفرز، في نظر المحاضر، أشباها للمسلمين وخطابا عن الدين مشوّها صادر على مقاصد الدين الكبرى متمثلة في الخمس الآتية؛ 
ـ التوحيد: حيث لنا خالق واحد، والمخلوقية والتعبدية واحدة، والدين والنبي واحد، في حين أن الجماعات المتطرفة احتكرت الدين وعدّدت التوحيد وفهمته على حرْف لا تتعداه وفق قراءة قاصرة تنبو عن القواعد الشرعية المقررة والمناهج العلمية المعتبرة. 
ـ التزكية: وهي جماع القيم والأخلاق الروحية والعملية التي يتشوف إلى تمثلها الإنسان المسلم فتزكو عند تحصيلها النفوس وتسمو بها الأرواح فلا يكون فيها موضعا لكراهية الناس واغتصاب حقوقهم.
ـ الاتصال: فدين الإسلام يدعو إلى الاتصال بالخالق والمخلوقات معا؛ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتواصل مع الجبال (أثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)، والحيوانات ويسميها (كالقصواء ناقة رسول الله)، بل ويسمي الجمادات (سمّى مرآته المُدلة، ومشطه بالذبل..)، أما المتطرفون فيعيشون في معزل عن الناس، بله الحيوانات والجمادات، مع الدعاية إلى مجانبة الكفار والمبتدعة والنأي عنهم، وهذا يخالف دعوة الإسلام إلى التعارف والتعايش والتواصل مع جميع المخلوقات.
ـ العمران: جاء هذا الدين لعمارة الأرض وإقامة الحياة لا لتخريب العمران وإهدار النفوس؛ فالإسلام، بخلاف فهم المتطرفين له، يقصد إلى نفخ روح الحياة في شريان البشرية لا إلى اجتثاث أسباب الحياة واقتلاع مظاهر الإعمار.
ـ الكسب: يحث الإسلام، أمرا وندبا، عبر تشريعاته على إتيان جملة من الأوامر واجتناب عدد من المنهيات امتثالا لأمر الله. وهي تشريعات تنتظم بها حياة المسلمين أفرادا وجماعات. على أن هذا المقصد التشريعي ـ إضافة إلى الذي قبله ـ لا يمثل، على عظمته وأهميته الكبرى في المنظومة الإسلامية، إلا نسبة ضئيلة من مجموع الدين كله (آيات التشريع لا تتجاوز نسبة 8 في المائة من مجموع آي القرآن)؛ فلا ينبغي اختزال الدين في مجرد الشعائر الدينية.
إن انتحال شعار "إسلامية الدولة" يَسقط صريعا بمجرد امتحانه بمقصد واحد من مقاصد الشريعة المعتبرة في علم المقاصد وهو مقصد الحياة؛ فعوض النهوض بأسباب وجودها وأدوات الحفاظ عليها (من الاجتماع والعمران والغذاء والدواء..) نجد المتطرفين يستأصلون مظاهرها ويجففون ينابيعها. على أن التطرف، خطابا وممارسة، يصادر ـ في نظر الدكتور عبادي ـ على مقصد مقاصد الدين وهو إسعاد الناس في الدارين ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ و﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾؛ فنراهم يبثون روح اليأس والحزن والكراهية والعدوان بين المسلمين وبينهم وبين العالمين.
أما المفصل الثاني من مفاصل تفكيك خطاب التطرف ـ وهو مفصل الجروح ـ فقد فصل فيه المحاضر بالوقوف على جراحات عشرة، تعاني منها الأمة الإسلامية، يستغلها خطاب التطرف، وهي:
ـ جرح المؤامرة: ينكأ المتطرفون باستمرار جرح تآمر الشرق والغرب على الإسلام والمسلمين، منزلين أنفسهم منزل المتصدي المجابه لعدوان تفريق الأمة وتمزيقها. والحق أن الفرقة كائنة في صفوف المسلمين، لكنها ترجع إليهم لا إلى غيرهم ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾.
ـ جرح الاستعمار: وهو جرح غائر قابع في نفس كل مسلم؛ حيث نهب المستعمر مقدَّرات المسلمين وثرواتهم واختلسوا تراثهم وعاثوا فيهم قتلا وتنكيلا. 
ـ جرح إسرائيل: وهي الدولة الجائرة التي اقتلعت مواطنين مسلمين من وطنهم وشردتهم في الأقطار، وأوغلت فيهم بالمذابح والتقتيل، فلا بد من الثأر منها والانتصاف للمسلمين.
ـ جرح المعايير المزدوجة: فالقوانين الدولية لا تطبق إلا على الدول الإسلامية، فإذا تعلق الأمر بغيرها جُمّدت هذه القوانين أو التمست لها التأويلات؛ فلا نرى إقامة للقسط إزاء قضايا مسلمي البوسنة والهرسك وميانمار وبورما.. بخلاف غير المسلمين.
ـ جرح الإهانة: حيث يقدم الإعلام الغربي المسلم في صورة البليد الهمجي المتخلف الذي لا يساير ركب الحضارة ولا يتمثل قيم الحداثة..
ـ جرح كوكتيل المآسي متمثلا في اندحار عدد من البلدان الإسلامية كالعراق وسوريا وأفغانستان..
ـ جرح السطو على ثروات العرب والمسلمين من غاز وبترول وفسفاط..
ـ جرح السطو على قيم المسلمين وأخلاقهم في محاولة لتشويه فكرهم وسلوكهم تسهيلا لاستلابهم والتحكم فيهم.
ـ جرح تزوير التاريخ والجغرافيا؛ بالقفز على شفوف الحضارة الإسلامية ودورها في بناء الحضارة الإنسانية، وجعل أوربا مركز العالم جغرافيا..
ـ جرح سب النبي صلى الله عليه وسلم وحرق المصاحف: وما يعنيه من نيل من أركان الدين ورموزه.
إن هذه الجراحات المختلجة في نفوس المسلمين يسهل استثمارها من طرف المتطرفين من أجل اجتذاب المتعاطفين المتعطشين لتضميد الجروج والانتقام من الجارح. وهي حق يساق في غير مساقه ويوضع في غير موضعه. 
وأما المفصل الثالث والأخير فيخص "المطالب الشرعية" التي ينادي بها دعاة التطرف، وقد حصرها المحاضر في خمسة وعشرين مطلبا تجد لها سندا في الشرع لكنها تُفهم على غير وجهها من طرف المتطرفين، وقد ذكر منها ثلاثة مطالب:
ـ مطلب الدولة الإسلامية: بهذا الخصوص، دعا الدكتور عبادي إلى عدم استهجان هذا المطلب بل شدد على ضرورة منازلة أدعيائه والاشتباك معهم ـ من داخل المنظومة الدينية ـ بالمكنة الشرعية والعلمية اللازمة، واستشكال طبيعة هذه الدولة وشروط النهوض بها وأدوات إقامتها وفلسفة استمرارها.. وهذا لا يتأتى بمجرد رفع الشعارات وإنما يحتاج إلى الكد والسعاية وامتلاك الكفايات القيادية والسياسية والاقتصادية، والدخول في ركب الحضارة المعاصرة والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة وبزّ الغربيين في ذلك، وهذا مسار طويل له شروطه الحضارية وأسبابه التاريخية..
ـ مطلب الولاء والبراء: وقد توسع فيه المتطرفون وحملوه على غير محمله الشرعي، فصار أداة لتنفير الناس من الدين وقطع أواصر القربى بين المسلمين أنفسهم بشبهة الولاء لله ورسوله والمؤمنين والتبرؤ من الكفار والمشركين والمبتدعة.. حتى بات الدين بسببهم مسلوب الرحمة والمحبة داعية إلى الحقد والكراهية.
ـ مطلب الجهاد: إن الجهاد عند علماء الإسلام بلغت درجاته ستا وثلاثين درجة آخرها جهاد الدفع (دفاع العدو للحفاظ على بيضة الإسلام) وقد خص علماء الأمة كل درجة منها بأسبابها وسياقاتها وبينوا دلالاتها ومفهوماتها المنضبطة، بيد أن المتطرفين يعمدون، افتئاتا، إلى القفز على كل درجاته وأطواره وصولا إلى جهاد الدفع واستبدادا به لإبراز التفرد بفضيلة الجهاد كما يفهومنه. 
وفي ختام محاضرته، ذكّر الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالقوة الإقناعية والطاقة التأثيرية التي يتمتع بها خطاب المتطرف استنادا على الأحلام والجروح والمطالب التي وقفنا عليها آنفا، مشددا على ضرورة عدم الاكتفاء بمجرد خطاب شجب التطرف والتنديد بالإرهاب، بل لا بد من مواجهة هذه المعضلة مواجهة جماعية، كدحا وكدا، بآليات تنظيرية وإجراءات عملية ننزّل فيها قول المولى تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}، وهذا لا يتأتى إلا بالقراءة والمعرفة والتصور الواضح للظاهرة، وامتلاك الأدوات و"الأنزيمات" التي تسعف في تفكيكها وتشريحها، والنهوض بأوراش توجَّه إلى فئة الناشئة والشباب نروم منها تنشئة الأطفال على القيم البانية والهادفة، وتوعية الشباب بمزالق التطرف والسلوك بهم مسلك البناء والتشييد حتى نتمكن من خلق "أيقونات" تكون شعلة من التميز ومحلا للاقتداء والاهتداء.
بعد الفروغ من المحاضرة فتح رئيس الجلسة الدكتور أمزيان الباب واسعا لمطارحة الأفكار المعروضة فيها عبر التساؤلات والاستشكالات والإجابات عنها، ما أضفى على اللقاء مسحة علمية من المذاكرة وحسا نقديا كشف عن عمق تفاعل الحاضرين مع آراء المحاضر وأطروحاته.
ثم توّج هذا اللقاء العلمي بتقديم الدكتور عبادي هدية لرئيس الجامعة عبارة عن نسخ لأحدث إصدارات مركز أبي الحسن الأشعري في علم الكلام والعقيدة.
إعداد الباحث: محمد أمين السقال

تنزيلا لاتفاقية الشراكة بين الرابطة المحمدية للعلماء وجامعة عبد المالك السعدي وبالشراكة مع مركز أبي الحسن الأشعري، انعقد ـ يوم الأربعاء الموافق لـ 15 ـ 03 ـ 2017 ـ لقاءٌ علمي برحاب مقر رئاسة الجامعة بمدينة تطوان خُصص للاستماع لمحاضرة بعنوان: "في نقض أسس التطرف وآليات الوقاية منه: رصد لواقع الحال، واستشراف للمآل" ألقاها فضيلة الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء.

استُهل النشاط العلمي بكلمة رئيس جامعة عبد المالك السعدي الدكتور حذيفة أمزيان شكر فيها، باسمه واسم جميع العاملين بالجامعة، الدكتور عبادي على تلبية الدعوة، مرحبا به وبالحضور الكرام علماءَ وأساتذة وباحثين وطلبة، ومنوّها بحسن اختيار موضوع المحاضرة متمثلا في "التطرف" نظرا لما ينطوي عليه من الجسامة والأهمية والراهنية. 

ثم بعد ذلك أحيلت الكلمة إلى الدكتور جمال علال البختي ـ رئيس مركز أبي الحسن الأشعري ـ الذي أشار إلى التنزيلات والأنشطة العلمية والعملية المنبثقة عن مقتضيات الاتفاقية في السنتين الأخيرتين (بين الرابطة والجامعة). كما أكد بأن عقدَ هذا اللقاء العلمي المتميز يروم المساهمة في الإشعاع العلمي بجهة الشمال، والنهوض بالأنشطة العلمية والفكرية عبر الشراكات الموقعة بين المؤسسات المنضوية تحت لواء كل من جامعة عبد المالك السعدي ومراكز الرابطة بالجهة. ثم عرّج على موضوع المحاضرة، مشددا على ضرورة الانخراط في برنامج وطني توعوي يسعى إلى تحصين عقول الشباب من التطرف الذي صار معول هدم يهدد أمن الشعوب ويعكر على الانسانية صفو الحياة، بل وتحول إلى بعبع خطير متربص بالتطور الحضاري، وحرية الفكر، وحقوق الإنسان. في هذا الصدد، عرض المتدخل لجملة من الجهود العلمية والتربوية المبذولة من قبل الرابطة لمحاصرة خطاب التطرف من خلال الدراسة العلمية المنقحة لمفهوماته ومستنداته، والتتبع الشاخص لمسالكه التوظيفية وآلياته الدعائية، والعمل الدؤوب على غرس بذور المفاهيم البانية المكرّسة لقيم الإسلام السمح الداعي إلى التسامح والوسطية والاعتدال. ومن هذه الجهود نذكر ما يلي:

ـ إطلاق منصة الرائد الإلكترونية لبث المعرفة الدينية الآمنة الخالية من الألغام.

ـ إحداث موقع شبابي باسم: "شباب.ما" بهدف توجيه فئة الشباب صوب القيم الدينية النيرة وتجنيبها أسباب الانحراف.

ـ تنفيذ برنامج وقائي وعلاجي لمحاربة التطرف داخل المؤسسات السجنية، وهي مبادرة رائدة على المستويين العربي والإسلامي.

ـ إصدار سلسلة من الدفاتر العلمية وصل عددها إلى سبعة، كُرّست لتفكيك خطاب التطرف.

واختتم الدكتور علال البختي مداخلته بكلمة تعريفية بالمسار العلمي والعملي للدكتور عبادي بالوقوف على أبرز محطاته الدراسية ومناصب المسؤولية المتقلّدة ونتاجاته العلمية والفكرية، فاسحا المجال للأمين العام للرابطة لإلقاء المحاضرة موضوعِ اللقاء العلمي.   

افتتح الدكتور عبادي كلمته بالتأكيد على خطورة المحاولات المتكررة لاختطاف الدين واجتيال المسلمين باسم الاسلام وأهله واستغلالا لرايته وانتهازا للفواقر التي ألمت ـ في زمن الربيع العربي ـ بالعديد من بلدانه وشعوبه.. وهي محاولات أسفرت عن وقوع عدد وافر من شباب المسلمين في مستنقع التطرف والإرهاب، الأمر الذي يستوجب الدخول في منازلة المتطرفين ومناضلتهم من خلال تشريح خطاب التطرف وتفكيك مفاهيمه وتأصيل مضامينه، مؤكدا أن حلبة الصراع بيننا وبينهم تنزل فيها مضامين الإسلام منزلة القطب من الرحى. وهي مضامين يتم استلابها واقتطاعها من سياقاتها ومواضعها لتكون أسسا لدعاية سياسية متطرفة مغلفة بالدين وداعية مزيفة إليه.  

وقد أفضى الحفر في هذه الأسس الدعائية وتشريح مستنداتها المفهومية والمضمونية إلى استنباط جملة من النتائج انتظم المحاضر عناصرَها في ثلاثة مفاصل كبرى؛ مفصل الأحلام، ومفصل الجروح، ومفصل المطالب الشرعية.

المفصل الأول يكشف عن أحلام أربعة تولج المسلمين في معركة أشبه ما تكون بساحة مورفيوس Morpheus (إله الأحلام في الأساطير الإغريقية)؛ حيث الأحلام تتصارع وتختلج النفوسَ وكأنها حقيقة. وهذه الأحلام الأربعة هي:

ـ حلم الوحدة: وهو حلم يراود ـ منذ قرون خلت ـ ضمائر المسلمين وعقولَهم توقا إلى لم شتات الأمة وتوحيدها. وهذا الحلم يُحسن استغلاله الخطابُ المتطرف لاستدرار عطف المسلمين الذين أعياهم واقع الأمة المتشظي. وليس عبثا خلعُ المتطرفين على رئيسهم لقب "الخليفة" أو "أمير المؤمنين" لإيهام الناس أنه راع لكافتهم وموحّد لأقطارهم وبان لأمتهم، وللتمويه بالشرعية الدينية التي تسمح بإعلان الحرب وتسويغ قتل المخالفين من المسلمين وغير المسلمين. بيد أن هذا الحلم المشروع أدى استغلاله من قبل المتطرفين إلى الإيغال في تمزيق كيان المسلمين وتمزُّع كلمتهم. والحال أن "إمارة المؤمنين" مؤسسة شرعية لها مفهومها وأسسها وشروطها وآلياتها التي لا يكفي فيها مجرد الحلم أو الادعاء. 

ـ حلم الكرامة: وهو حلم يَعد باسترجاع كرامة المسلمين وحقوقهم المهدورة من خلال التمكين للدولة الإسلامية المنشودة التي يسود فيها العدل والرفاه، وتعلو فيها كلمة الله عبر تربية الأجيال على حفظ القرآن وتطبيقه وغرس قيم الرجولة والمروءة وإعلاء كلمة الجهاد. وقد لفت المحاضر، في هذا الصدد، إلى توسل المتطرفين بترسانة إعلامية مؤثرة تتضمن ـ إضافة إلى الإيحاءات السابقة ـ "رسائل كامنة" subliminale من قبيل الأشرطة الدعائية التي تنم عن تمتيع الشباب من "مال الله" وتزويجهم بـ"أتقى النساء وأجملهن" إيغالا في إغراء فئة الشباب وجذبهم إلى اعتناق عقيدة المتطرفين والهجرة إلى "أرض الخلافة".

ـ حلم الصفاء: يتهم خطابُ التطرف المسلمين بنشر البدع والشركيات والتخليط في الدين والاحتكام إلى المذاهب والرجال عوض الاحتكام إلى الكتاب والسنة، وهذه الاتهامات يتم تسويقها من طرف الجماعات المتطرفة في إطار خطاب يدعي الرجوع إلى النبع الصافي؛ إلى أصول الإسلام كما فهمها "السلف الصالح" الخالية من كدورات التأويل والتزييف والانتحال. ولا شك أن هذا الحلم ينفذ إلى عقول الضعفاء الأغرار ممن لم يتمكنوا من مناهج العلم الشرعي الراشدة فينطلي عليهم خطاب النكير والتسطيح في مقاربة واقع الدين، علما وممارسة، في زمان الناس هذا.

ـ حلم الخلاص: يروج خطاب العنف والتطرف لمقولات الخلاص متمثلة في "الفرقة الناجية" و"الطائفة المنصورة"؛ فمن يؤمن به فقد انسلك في سلك المصطفيْن الأخيار الذين لا خوف عليهم يوم القيامة ولا هم يحزنون. وأما من خالفهم فهم أهل زيغ وضلال زيّن لهم الشيطان أعمالهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

إن كل هذه الأحلام مجتمعة تحمل تباشير الانعتاق والتحرر والفلاح والعزة، وهي لها رنين في الأذن وبهاء في العينين وجمال في الأفئدة ما يجعل لها قوة تأثيرية وإقناعية هائلة على الذين لم يؤتوا نصيبا من العلم، بيد أن استغلالها بمنهج فاسد على غرار مناهج المتطرفين أفرز، في نظر المحاضر، أشباها للمسلمين وخطابا عن الدين مشوّها صادر على مقاصد الدين الكبرى متمثلة في الخمس الآتية؛ 

ـ التوحيد: حيث لنا خالق واحد، والمخلوقية والتعبدية واحدة، والدين والنبي واحد، في حين أن الجماعات المتطرفة احتكرت الدين وعدّدت التوحيد وفهمته على حرْف لا تتعداه وفق قراءة قاصرة تنبو عن القواعد الشرعية المقررة والمناهج العلمية المعتبرة. 

ـ التزكية: وهي جماع القيم والأخلاق الروحية والعملية التي يتشوف إلى تمثلها الإنسان المسلم فتزكو عند تحصيلها النفوس وتسمو بها الأرواح فلا يكون فيها موضع لكراهية الناس واغتصاب حقوقهم.

ـ الاتصال: فدين الإسلام يدعو إلى الاتصال بالخالق والمخلوقات معا؛ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتواصل مع الجبال (أثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)، والحيوانات ويسميها (كالقصواء ناقة رسول الله)، بل ويسمي الجمادات (سمّى مرآته المُدلة، ومشطه بالذبل..)، أما المتطرفون فيعيشون في معزل عن الناس، بله الحيوانات والجمادات، مع الدعاية إلى مجانبة الكفار والمبتدعة والنأي عنهم، وهذا يخالف دعوة الإسلام إلى التعارف والتعايش والتواصل مع جميع المخلوقات.

ـ العمران: جاء هذا الدين لعمارة الأرض وإقامة الحياة لا لتخريب العمران وإهدار النفوس؛ فالإسلام، بخلاف فهم المتطرفين له، يقصد إلى نفخ روح الحياة في شريان البشرية لا إلى اجتثاث أسباب الحياة واقتلاع مظاهر الإعمار.

ـ الكسب: يحث الإسلام، أمرا وندبا، عبر تشريعاته على إتيان جملة من الأوامر واجتناب عدد من المنهيات امتثالا لأمر الله. وهي تشريعات تنتظم بها حياة المسلمين أفرادا وجماعات. على أن هذا المقصد التشريعي ـ إضافة إلى الذي قبله ـ لا يمثل، على عظمته وأهميته الكبرى في المنظومة الإسلامية، إلا نسبة ضئيلة من مجموع الدين كله (آيات التشريع لا تتجاوز نسبة 8 في المائة من مجموع آي القرآن)؛ فلا ينبغي اختزال الدين في مجرد الشعائر الدينية.

إن انتحال شعار "إسلامية الدولة" يَسقط صريعا بمجرد امتحانه بمقصد واحد من مقاصد الشريعة المعتبرة في علم المقاصد وهو مقصد الحياة؛ فعوض النهوض بأسباب وجودها وأدوات الحفاظ عليها (من الاجتماع والعمران والغذاء والدواء..) نجد المتطرفين يستأصلون مظاهرها ويجففون ينابيعها. على أن التطرف، خطابا وممارسة، يصادر ـ في نظر الدكتور عبادي ـ على مقصد مقاصد الدين وهو إسعاد الناس في الدارين ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ و﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾؛ فنراهم يبثون روح اليأس والحزن والكراهية والعدوان بين المسلمين وبينهم وبين العالمين.

أما المفصل الثاني من مفاصل تفكيك خطاب التطرف ـ وهو مفصل الجروح ـ فقد فصل فيه المحاضر بالوقوف على جراحات عشرة، تعاني منها الأمة الإسلامية، يستغلها خطاب التطرف، وهي:

ـ جرح المؤامرة: ينكأ المتطرفون باستمرار جرح تآمر الشرق والغرب على الإسلام والمسلمين، منزلين أنفسهم منزل المتصدي المجابه لعدوان تفريق الأمة وتمزيقها. والحق أن الفرقة كائنة في صفوف المسلمين، لكنها ترجع إليهم لا إلى غيرهم ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾.

ـ جرح الاستعمار: وهو جرح غائر قابع في نفس كل مسلم؛ حيث نهب المستعمر مقدَّرات المسلمين وثرواتهم واختلسوا تراثهم وعاثوا فيهم قتلا وتنكيلا. 

ـ جرح إسرائيل: وهي الدولة الجائرة التي اقتلعت مواطنين مسلمين من وطنهم وشردتهم في الأقطار، وأوغلت فيهم بالمذابح والتقتيل، فلا بد من الثأر منها والانتصاف للمسلمين.

ـ جرح المعايير المزدوجة: فالقوانين الدولية لا تطبق إلا على الدول الإسلامية، فإذا تعلق الأمر بغيرها جُمّدت هذه القوانين أو التمست لها التأويلات؛ فلا نرى إقامة للقسط إزاء قضايا مسلمي البوسنة والهرسك وميانمار وبورما.. بخلاف غير المسلمين.

ـ جرح الإهانة: حيث يقدم الإعلام الغربي المسلم في صورة البليد الهمجي المتخلف الذي لا يساير ركب الحضارة ولا يتمثل قيم الحداثة..

ـ جرح كوكتيل المآسي متمثلا في اندحار عدد من البلدان الإسلامية كالعراق وسوريا وأفغانستان..

ـ جرح السطو على ثروات العرب والمسلمين من غاز وبترول وفسفاط..

ـ جرح السطو على قيم المسلمين وأخلاقهم في محاولة لتشويه فكرهم وسلوكهم تسهيلا لاستلابهم والتحكم فيهم.

ـ جرح تزوير التاريخ والجغرافيا؛ بالقفز على شفوف الحضارة الإسلامية ودورها في بناء الحضارة الإنسانية، وجعل أوربا مركز العالم جغرافيا..

ـ جرح سب النبي صلى الله عليه وسلم وحرق المصاحف: وما يعنيه من نيل من أركان الدين ورموزه.

إن هذه الجراحات المختلجة في نفوس المسلمين يسهل استثمارها من طرف المتطرفين من أجل اجتذاب المتعاطفين المتعطشين لتضميد الجروح والانتقام من الجارح. وهي حق يساق في غير مساقه ويوضع في غير موضعه. 

وأما المفصل الثالث والأخير فيخص "المطالب الشرعية" التي ينادي بها دعاة التطرف، وقد حصرها المحاضر في خمسة وعشرين مطلبا تجد لها سندا في الشرع لكنها تُفهم على غير وجهها من طرف المتطرفين، وقد ذكر منها ثلاثة مطالب:

ـ مطلب الدولة الإسلامية: بهذا الخصوص، دعا الدكتور عبادي إلى عدم استهجان هذا المطلب بل شدد على ضرورة منازلة أدعيائه والاشتباك معهم ـ من داخل المنظومة الدينية ـ بالمكنة الشرعية والعلمية اللازمة، واستشكال طبيعة هذه الدولة وشروط النهوض بها وأدوات إقامتها وفلسفة استمرارها.. وهذا لا يتأتى بمجرد رفع الشعارات وإنما يحتاج إلى الكد والسعاية وامتلاك الكفايات القيادية والسياسية والاقتصادية، والدخول في ركب الحضارة المعاصرة والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة وبزّ الغربيين في ذلك، وهذا مسار طويل له شروطه الحضارية وأسبابه التاريخية..

ـ مطلب الولاء والبراء: وقد توسع فيه المتطرفون وحملوه على غير محمله الشرعي، فصار أداة لتنفير الناس من الدين وقطع أواصر القربى بين المسلمين أنفسهم بشبهة الولاء لله ورسوله والمؤمنين والتبرؤ من الكفار والمشركين والمبتدعة.. حتى بات الدين بسببهم مسلوب الرحمة والمحبة داعية إلى الحقد والكراهية.

ـ مطلب الجهاد: إن الجهاد عند علماء الإسلام بلغت درجاته ستا وثلاثين درجة آخرها جهاد الدفع (دفاع العدو للحفاظ على بيضة الإسلام) وقد خص علماء الأمة كل درجة منها بأسبابها وسياقاتها وبينوا دلالاتها ومفهوماتها المنضبطة، بيد أن المتطرفين يعمدون، افتئاتا، إلى القفز على كل درجاته وأطواره وصولا إلى جهاد الدفع واستبدادا به لإبراز التفرد بفضيلة الجهاد كما يفهمونه. 

وفي ختام محاضرته، ذكّر الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالقوة الإقناعية والطاقة التأثيرية التي يتمتع بها خطاب المتطرف استنادا على الأحلام والجروح والمطالب التي وقفنا عليها آنفا، مشددا على ضرورة عدم الاكتفاء بمجرد خطاب شجب التطرف والتنديد بالإرهاب، بل لا بد من مواجهة هذه المعضلة مواجهة جماعية، كدحا وكدا، بآليات تنظيرية وإجراءات عملية ننزّل فيها قول المولى تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}، وهذا لا يتأتى إلا بالقراءة والمعرفة والتصور الواضح للظاهرة، وامتلاك الأدوات و"الأنزيمات" التي تسعف في تفكيكها وتشريحها، والنهوض بأوراش توجَّه إلى فئة الناشئة والشباب نروم منها تنشئة الأطفال على القيم البانية والهادفة، وتوعية الشباب بمزالق التطرف والسلوك بهم مسلك البناء والتشييد حتى نتمكن من خلق "أيقونات" تكون شعلة من التميز ومحلا للاقتداء والاهتداء.

بعد الفروغ من المحاضرة فتح رئيس الجلسة الدكتور أمزيان الباب واسعا لمطارحة الأفكار المعروضة فيها عبر التساؤلات والاستشكالات والإجابات عنها، ما أضفى على اللقاء مسحة علمية من المذاكرة وحسا نقديا كشف عن عمق تفاعل الحاضرين مع آراء المحاضر وأطروحاته.

ثم توّج هذا اللقاء العلمي بتقديم الدكتور عبادي هدية لرئيس الجامعة عبارة عن نسخ لأحدث إصدارات مركز أبي الحسن الأشعري في علم الكلام والعقيدة.

إعداد الباحث: محمد أمين السقال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقرير عن مشاركة الرابطة المحمدية للعلماء في المعرض الدولي للكتاب بالمضيق

تقرير عن مشاركة الرابطة المحمدية للعلماء في المعرض الدولي للكتاب بالمضيق

شاركت الرابطة المحمدية للعلماء في الدورة الخامسة لملتقى المضيق الدولي للكتاب والمؤلف الذي احتضنته المدينة طيلة تسعة أيام ـ من اليوم الحادي عشر إلى التاسع عشر من شهر نونبر 2017 ـ من خلال المساهمة في تأثيث المعرض الدولي للكتاب بآخر إصدارات مراكزها العلمية.

شاركت الرابطة المحمدية للعلماء في الدورة الخامسة لملتقى المضيق الدولي للكتاب والمؤلف الذي احتضنته المدينة طيلة تسعة أيام ـ من اليوم الحادي عشر إلى التاسع عشر من شهر نونبر 2017 ـ من خلال المساهمة في تأثيث المعرض الدولي للكتاب بآخر إصدارات مراكزها العلمية.
تميزت مشاركة الرابطة في هذه الدورة بانتداب مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان ـ عبر باحثيه والعاملين فيه ـ للسهر على مواكبة معرضها للكتاب والتعريف بمؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء وتقريب عمل مراكزها العلمية والبحثية إلى عموم المهتمين والمثقفين

قراءات علمية في كتاب "ابن تومرت والمطران خمينث دي رادة، والمسألة الإلهية" لكارلوس دي أيالة

قراءات علمية في كتاب "ابن تومرت والمطران خمينث دي رادة، والمسألة الإلهية" لكارلوس دي أيالة

نظم مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان بالشراكة مع جمعية تطاون أسمير، ومؤسسة محمد داود للثقافة والتاريخ، والجمعية المغربية للدراسات الأندلسية لقاء علميا متميزا احتضنته قاعة المكتبة الداودية بتطوان عصر يوم الجمعة، 21 صفر1439هـ ـ 10 نونبر 2017م لتقديم قراءات نقدية عالمة لكتاب أ. د. كارلوس دي أيالة Carlos de ayala martinez المعنون بـ: “ابن تومرت والمطران خمينث دي رادة، والمسألة الإلهية".

تقرير عن النشاط العلمي قراءات في كتاب: المصادر المغربية للعقيدة الأشعرية

تقرير عن النشاط العلمي قراءات في كتاب: المصادر المغربية للعقيدة الأشعرية

احتضنت المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان - يوم الاثنين الموافق لـ 30 أكتوبر 2017 - لقاء علميا نظمته مكتبة التواصل بشراكة مع مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية لتقديم قراءات في كتاب "المصادر المغربية للعقيدة الأشعرية" للدكتور خالد زهري، الصادر حديثا عن الرابطة المحمدية للعلماء في شخص مركز أبي الحسن الأشعري ضمن سلسلة "دراسات ببليوغرافية (1)".