أنشطة المركز

مركز أبي الحسن الأشعري يحتضن لقاء علميا تكوينيا من تأطير د.عبد المجيد الصغير
مركز أبي الحسن الأشعري يحتضن لقاء علميا تكوينيا من تأطير د.عبد المجيد الصغير

 

بكثير من الاعتزاز والاغتباط احتضن مركز أبي الحسن الأشعري صباح يوم الخميس 11 يوليوز 2019 لقاء علميا تكوينيا قام بتأطيره الدكتور عبد المجيد الصغير. وقد حضر هذا اللقاء بالإضافة إلى الباحثين بالمركز، ثلة من طلبة الدكتوراه. وكان الهدف من هذا اللقاء مناقشة جملة من الضوابط المنهجية تتعلق بالبحث العلمي عامة والبحث الكلامي بصفة خاصة.
بدأ اللقاء بكلمة تقديمية لرئيس المركز رحب فيها بالضيف الكريم، ثم اتجه إلى وضع سياق للقاء ربطه برغبة الدكتور الصغير في لقاء الباحثين بالمركز لاطلاعهم على أفكار أراد أن يتقاسمها معهم تتعلق بآفاق البحث العلمي في العلوم الإنسانية، ثم ترك الكلمة للأستاذ الصغير ليبدأ مباشرة في عرض أفكاره قبل فتح باب المناقشة.
ابتدأ الدكتور عبد المجيد الصغير بذكر اعتزازه وتشرفه بالحضور إلى مركز أبي الحسن الأشعري ولقاء باحثيه، مبديا لهم إعجابه بإنتاجات المركز، ومعتبرا نفسه واحدا من هؤلاء الباحثين، قائلا: «أعتبر نفسي حاضرا مع إخواني في البحث العلمي».
وذكر الأستاذ المحاضر أن لديه مجموعة من الهموم الفكرية أراد أن يطرحها للتداول والنقاش مع هذه الثلة من الباحثين، والتي تدور حول مسألة: قراءة النصوص، كيف تتم؟ وبالوقوف على الأخطاء التي يقع فيها الباحثون عند قراءة النصوص التاريخية عموما، والكلامية على وجه الخصوص، والأخص منها تلك المتعلقة بعلم الكلام الأشعري - مجال اختصاص مركز أبي الحسن الأشعري.
يقول المحاضر: الإشكال العام يتعلق بمشكلة النص وسلطة المفسر أو المؤول، فهناك مفاهيم ملتبسة وتأويلات إسقاطية وأحكام مرسلة.. ومن ثم وجب إيجاد ميثاق عمل لقراءة هذه النصوص، أو بتعبير آخر: ما الموقف الذي ينبغي أن يتخذه الباحث تجاه هذه النصوص الفلسفية والكلامية عند تدخل السلط التفسيرية والتأويلية في تعاملها مع مضامينها؟
وجوابا عن هذا الإشكال أوضح المحاضر أن هذا الميثاق يجب أن يجمع بين الشرط الأكاديمي، والشرط الأخلاقي، ثم الاستقلالية (السياسية والمجتمعية)، بغض النظر عن حجة أو بلاغة قول صاحبها، أو حتى عن الزخم الإعلامي - كما هو الحال اليوم.
ولبيان مقصوده من هذه الشروط، أطلع المكون مجموع الباحثين على جملة من النصوص الكلامية والفلسفية لمفكرين عرب قديما وحديثا، منها:
1- نص عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق" حول موقف المعتزلة من مرتكب الكبيرة، والذي خلق جدالا كبيرا بين الفرق الكلامية من جراء الوقوع تحت تأثير قراءة تفسيرية وتأويلية منحازة زادت من تأجيج الافتراق بين مختلف الفرق والمذاهب الكلامية، مما يتطلب منا اليوم ضرورة إعادة قراءة هذا الجانب من تاريخ العقيدة وعلم الكلام، نظرا لغياب التحقيق التاريخي للأحداث والوقائع التي عرفتها تلك الفترة من تاريخ المسلمين.
2- نص أبي المعالي الجويني حول القول بعدم علم الله بالجزئيات مقابل علمه بالكليات، والرد عليه من خلال أجوبة الخفاف في علم الكلام المعتمدة على تحليل أبي بكر ابن العربي في مسألة الاسترسال، والتي ظهر من خلالها موقف الجويني الواضح من هذه المسألة ومدى ما فعلته النصوص التفسيرية والتأويلية لآراء الرجل ومواقفه.
3- نص أبي حامد الغزالي في "المنقذ من الضلال" حول عدم الثقة في المدركات الحسية مقابل موثوقية الضرورات العقلية بنور يقذفه الله تعالى في الصدر وهو مفتاح أكثر المعارف. وهو النص الذي اختلف في تأويله مجموعة من المفكرين... 
إلى غير ذلك من النصوص التي كشفت للباحثين بعد الإمعان في قراءتها، آثار التوجيهات التفسيرية والإسقاطات التأويلية للمفكرين على مضامينها، وتوضح كيف تم توجيهها بفعل التأثيرات الايديولوجية إلى ما قد ينحرف بالمقصود الأول من تأليفها.
وقد خلص مفكرنا ومن خلال مناقشة الباحثين الذين أبدوا وجهات نظرهم المتباينة (رفضا وقبولا لأفكار المحاضر أثناء رصد وتتبع المواقف المتعددة من هذه النصوص (النماذج)) إلى ضرورة التسلح بالرؤية العلمية ـ الأكاديمية في مقاربة الإشكالات الفلسفية والكلامية، منبها إلى ما تمتلكه الأشعرية منذ عهودها الأولى من طاقات ورؤى منهجية وفلسفية متطورة ـ تبعا للعامل الزمني وظروفه ـ، تحتاج لمن يستلهمها ويتعهدها بالفهم والتفهيم، والإستثمار والتنزيل.
وفي الختام عبر الدكتور عبد المجيد الصغير عن مدى تفاؤله بمستوى النقاش الذي أبداه الباحثون أثناء تداول هذه النصوص وقراءتها، مبديا استعداده لتكرار مثل هذه اللقاءات العلمية والحوارية الجادة، شاكرا رئيس المركز إتاحته الفرصة لإقامتها.
ثم تفضل الدكتور جمال علال البختي بشكر المحاضر والباحثين، معبرا عن سعادته بما حققه مركز أبي الحسن الأشعري في سبيل تطوير البحث العلمي في علم الكلام الأشعري بمنطقة الغرب الإسلامي خصوصا، وذلك عبر نشر التراث الكلامي من خلال تحقيق نصوصه في كتب مستقلة أو عبر نشر البحوث المتعلقة به بمجلة "الإبانة" أو بالموقع الإلكتروني للمركز، أو من خلال عقد الملتقيات العلمية المتخصصة، أو على مستوى مساهمة الأساتذة الباحثين من مختلف المجالات في إنجاح اللقاءات والندوات العلمية. 
                                                   تقرير من إعداد الباحث: منتصر الخطيب

بكثير من الاعتزاز والاغتباط احتضن مركز أبي الحسن الأشعري صباح يوم الخميس 11 يوليوز 2019 لقاء علميا تكوينيا قام بتأطيره الدكتور عبد المجيد الصغير. وقد حضر هذا اللقاء بالإضافة إلى الباحثين بالمركز، ثلة من طلبة الدكتوراه. وكان الهدف من هذا اللقاء مناقشة جملة من الضوابط المنهجية تتعلق بالبحث العلمي عامة والبحث الكلامي بصفة خاصة.

بدأ اللقاء بكلمة تقديمية لرئيس المركز رحب فيها بالضيف الكريم، ثم اتجه إلى وضع سياق للقاء ربطه برغبة الدكتور الصغير في لقاء الباحثين بالمركز لاطلاعهم على أفكار أراد أن يتقاسمها معهم تتعلق بآفاق البحث العلمي في العلوم الإنسانية، ثم ترك الكلمة للأستاذ الصغير ليبدأ مباشرة في عرض أفكاره قبل فتح باب المناقشة.

ابتدأ الدكتور عبد المجيد الصغير بذكر اعتزازه وتشرفه بالحضور إلى مركز أبي الحسن الأشعري ولقاء باحثيه، مبديا لهم إعجابه بإنتاجات المركز، ومعتبرا نفسه واحدا من هؤلاء الباحثين، قائلا: «أعتبر نفسي حاضرا مع إخواني في البحث العلمي».

وذكر الأستاذ المحاضر أن لديه مجموعة من الهموم الفكرية أراد أن يطرحها للتداول والنقاش مع هذه الثلة من الباحثين، والتي تدور حول مسألة: قراءة النصوص، كيف تتم؟ وبالوقوف على الأخطاء التي يقع فيها الباحثون عند قراءة النصوص التاريخية عموما، والكلامية على وجه الخصوص، والأخص منها تلك المتعلقة بعلم الكلام الأشعري - مجال اختصاص مركز أبي الحسن الأشعري.

يقول المحاضر: الإشكال العام يتعلق بمشكلة النص وسلطة المفسر أو المؤول، فهناك مفاهيم ملتبسة وتأويلات إسقاطية وأحكام مرسلة.. ومن ثم وجب إيجاد ميثاق عمل لقراءة هذه النصوص، أو بتعبير آخر: ما الموقف الذي ينبغي أن يتخذه الباحث تجاه هذه النصوص الفلسفية والكلامية عند تدخل السلط التفسيرية والتأويلية في تعاملها مع مضامينها؟

وجوابا عن هذا الإشكال أوضح المحاضر أن هذا الميثاق يجب أن يجمع بين الشرط الأكاديمي، والشرط الأخلاقي، ثم الاستقلالية (السياسية والمجتمعية)، بغض النظر عن حجة أو بلاغة قول صاحبها، أو حتى عن الزخم الإعلامي - كما هو الحال اليوم.

ولبيان مقصوده من هذه الشروط، أطلع المكون مجموع الباحثين على جملة من النصوص الكلامية والفلسفية لمفكرين عرب قديما وحديثا، منها:

1- نص عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق" حول موقف المعتزلة من مرتكب الكبيرة، والذي خلق جدالا كبيرا بين الفرق الكلامية من جراء الوقوع تحت تأثير قراءة تفسيرية وتأويلية منحازة زادت من تأجيج الافتراق بين مختلف الفرق والمذاهب الكلامية، مما يتطلب منا اليوم ضرورة إعادة قراءة هذا الجانب من تاريخ العقيدة وعلم الكلام، نظرا لغياب التحقيق التاريخي للأحداث والوقائع التي عرفتها تلك الفترة من تاريخ المسلمين.

2- نص أبي المعالي الجويني حول القول بعدم علم الله بالجزئيات مقابل علمه بالكليات، والرد عليه من خلال أجوبة الخفاف في علم الكلام المعتمدة على تحليل أبي بكر ابن العربي في مسألة الاسترسال، والتي ظهر من خلالها موقف الجويني الواضح من هذه المسألة ومدى ما فعلته النصوص التفسيرية والتأويلية لآراء الرجل ومواقفه.

3- نص أبي حامد الغزالي في "المنقذ من الضلال" حول عدم الثقة في المدركات الحسية مقابل موثوقية الضرورات العقلية بنور يقذفه الله تعالى في الصدر وهو مفتاح أكثر المعارف. وهو النص الذي اختلف في تأويله مجموعة من المفكرين... 

إلى غير ذلك من النصوص التي كشفت للباحثين بعد الإمعان في قراءتها، آثار التوجيهات التفسيرية والإسقاطات التأويلية للمفكرين على مضامينها، وتوضح كيف تم توجيهها بفعل التأثيرات الايديولوجية إلى ما قد ينحرف بالمقصود الأول من تأليفها.

وقد خلص مفكرنا ومن خلال مناقشة الباحثين الذين أبدوا وجهات نظرهم المتباينة (رفضا وقبولا لأفكار المحاضر أثناء رصد وتتبع المواقف المتعددة من هذه النصوص (النماذج)) إلى ضرورة التسلح بالرؤية العلمية ـ الأكاديمية في مقاربة الإشكالات الفلسفية والكلامية، منبها إلى ما تمتلكه الأشعرية منذ عهودها الأولى من طاقات ورؤى منهجية وفلسفية متطورة ـ تبعا للعامل الزمني وظروفه ـ، تحتاج لمن يستلهمها ويتعهدها بالفهم والتفهيم، والإستثمار والتنزيل.

وفي الختام عبر الدكتور عبد المجيد الصغير عن مدى تفاؤله بمستوى النقاش الذي أبداه الباحثون أثناء تداول هذه النصوص وقراءتها، مبديا استعداده لتكرار مثل هذه اللقاءات العلمية والحوارية الجادة، شاكرا رئيس المركز إتاحته الفرصة لإقامتها.

ثم تفضل الدكتور جمال علال البختي بشكر المحاضر والباحثين، معبرا عن سعادته بما حققه مركز أبي الحسن الأشعري في سبيل تطوير البحث العلمي في علم الكلام الأشعري بمنطقة الغرب الإسلامي خصوصا، وذلك عبر نشر التراث الكلامي من خلال تحقيق نصوصه في كتب مستقلة أو عبر نشر البحوث المتعلقة به بمجلة "الإبانة" أو بالموقع الإلكتروني للمركز، أو من خلال عقد الملتقيات العلمية المتخصصة، أو على مستوى مساهمة الأساتذة الباحثين من مختلف المجالات في إنجاح اللقاءات والندوات العلمية. 

                                                   تقرير من إعداد الباحث: منتصر الخطيب

 

 

 

 

 

 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

يوم دراسي وزيارة روحية اعتناء بالميراث العقدي والصوفي للشيخ أحمد بن عجيبة

يوم دراسي وزيارة روحية اعتناء بالميراث العقدي والصوفي للشيخ أحمد بن عجيبة

"العقيدة والتصوف" ثنائية لطالما نظر إليها القُصّر من الناظرين بعين الفَطْم والفَصْل، وكأن التصوف هو في حقيقته انزياحٌ عن العقيدة يتنكّب عن حقائقها، واجتيالٌ لأهلها يصرفهم عن صراطها ومقاصدها.. وليس بجديد أن هذه النظرة القاصرة قد أسهمت في تكريسها ـ خصوصا في زمن تلقي العلم من طريق الإعلام ـ غاراتٌ تترى رام أصحابها تهجين التجارب الصوفية طُرًّا دون تمييز، فأقدموا على ثلب أربابها وتسفيه مسالكها...

انتشار الأشعرية على عهد الدولة المرابطية

انتشار الأشعرية على عهد الدولة المرابطية

ليست الهوية المذهبية معطى جاهزا يمكن تناوله والتعامل معه بوصفه حدثا عابراً، وإنما هي امتداد زمني يتكون عبر حقب وعصور، ويتقلب في أطوار ومراحل ما بين تأسيس وتكريس وترسيم وأخذ ورد وفحص وغربلة ونخل، وقد عرف الفكر الأشعري منذ دخوله الغرب الإسلامي ضروبا من هذا التقلب وأنماطا من التجذر والتشكل والتفرع، بحيث صار طبقات متراكمة لا يمكن إدراك بنيته العـامة إلا بالنبش في تفاصيلها، والحفر في تراكيبهـا.

حضور المركز في فعاليات معرض الكتاب

حضور المركز في فعاليات معرض الكتاب

اختار مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية من بين دعاماته التصورية لمشروعه الفكري والعلمي إصدار مجلة سنوية وسمها بـ"الإبانة"؛ وهي مجلة علمية سنوية محكمة تعنى بالدراسات العقدية والأبحاث الكلامية الأشعرية، يعهد إلى لجنتها العلمية الحرص على قبول المقالات التي تناقش القضايا العقدية والكلامية تحت غطاء أكاديمي صرف.