ملف العدد

أبو الحسن الأشعري مشروعية علم الكلام ومشروعه

- مشروعية علم الكلام ومشروعه

يشهد تاريخ الفكر العقدي في الإسلام بأن هناك أعلاما بعينهم كانوا مثار الجدل والنقاش الحادين، بل افترق الخصوم في الحكم عليهم من أقصى الحدود إلى أقصاها؛ بين من رفع منزلتهم إلى مقامات عالية، ونصبهم أئمة للهدى وبين من حطّ منهم وعدهم رموزا للانحراف الفكري والديني، ودعاة للبدعة والشبهات. وأحسب أن الإمام أبا الحسن الأشعري حاز قصب السبق في هذا الخصوص، ولكنه مع ذلك نال شرف التعلق به والانتساب إليه أبرز فرق السنة؛ إذ انبرى فريقان كبيران من فرقهم في العقيدة وأصول الدين إلى توليه وتنصيبه إماما أوحد للمذهب هما فرقة السلف وفرقة الأشاعرة السنييْن.

د. جمال علال البختي

 

- "وجوب  النظر" عند الإمام الأشعري ورفع الشكوك عن رسالته "في استحسان الخوض في علم الكلام"
لعل الإقرار بذلك التعريف الفلسفي القديم للإنسان بأنه "حيوان عاقل" يستتبع بالضرورة الإقرار بأنه حيوان "متكلم"؛ أليس الكلام ترجمة عن ذلك العقل الذي يميز الإنسان عن غيره من الحيوانات؟ فالكلام بشبكته الرمزية المعقدة هو إذن ميزة الإنسان الأولى وخاصيته الأساس. أليس بالكلام أيضا يتمكن الإنسان من استحضار الغائب، وجمع أشتات الوجود المتفرقة، وتجريد خصائصها الكلية؟ بل أليست "القراءة" كلاما من حيث كونها تجريدا و"جمعاً" لما تشتت من مظاهر الوجود وما تفرق من عناصره، ومن حيث كونها "تقصد" فهم العالم وتسخيره؟ ولا سبيل للإنسان إلى ذلك الفهم وهذا التسخير بدون أداة تلك القراءة وهي اللغة بكلماتها ومصطلحاتها ومفاهيمها وبمستويات دلالاتها الطبيعية والمجازية...

د.عبد المجيد الصْغيَّر

 

- المنحنى الشخصي لحياة الإمام أبي الحسن الأشعري
يعد الحديث عن المنحنى الشخصي لأي شخصية من شخصيات الكون حديثا عن مدى تفاعل هذه الشخصية مع محيطها الثقافي، والفكري، والسياسي، وعن مدى تأثرها به وتأثيرها فيه.
وإذا كان علم النفس الاجتماعي يعمل على تبين هذه العلاقة، والتأكيد عليها، وتشخيص عمق تكوين شخصية أصحابها، وتحولاتهم المعرفية، والفكرية، والعقدية انطلاقا من هذا التفاعل والتأثير والتأثر. فإننا نجد أن هذه المقاربة السيكوسوسيولوجية أنسب في تحديد معالم شخصية الشيخ أبي الحسن الأشعري العلمية والعقدية لا سيما وأن شخصيته قد عرفت تحولات مفصلية على مستوى العقيدة، وفي نفس الوقت طالها ما طالها من التشويش، ولحقها ما لحقها من الغموض والالتباس، وصل أحيانا إلى حد الافتراء عليه، والتلبيس على أفكاره وقناعاته، وأحيانا إلى الطعن في دينه ومعتقده، بل وإخراجه من الملة والدين.

ذ. يوسف احنانة

 

- وِجهة نظر فِي تراثِ الإِمامِ أبِي الحسنِ الأشعرِي
اهتم العلماء والباحثون قديما وحديثا بآثار الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه، وكان طبيعيا أن يهتموا بتراثه، وأن يحتفلوا بآرائه، لكونه رائدا روحيا لأغلب المسلمين في المشرق والمغرب، صحيح أن آراء الإمام الأشعري لم تحرر بشكل نهائي إلا على يد المتقدمين والمتأخرين من الأشاعرة، من أمثال القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (المتوفى سنة:403هـ) وإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني (المتوفى سنة:478هـ) وهما من المتقدمين، والإمام أبي حامد الغزالي حجة الإسلام (المتوفى سنة:505هـ) والإمام فخر الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي (المتوفى سنة:606هـ) وهما من المتأخرين.

د. عبد القادر بطار

 

- "كتاب الإبانة عن أصول الديانة": تحقيق في نسبته إلى أبي الحسن الأشعري
ينبغي الحذر من الدوافع الإيديولوجية، التي قد تكون وراء إثبات نسبةِ كتابٍ لهذا المؤلِّف أو ذاك. وهذا كثيرا ما يقع في الكتب العقدية، لكونه وسيلة ناجعة في نشر رؤية عقدية معيَّنة.
ونمثل لذلك بكتاب "الإبانة عن أصول الديانة" المنسوب لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت.324هـ/936م)، حيث إن الاتجاه السائد لدى الباحثين، أنه من أواخر مؤلفاته، ويعتبرونه معبِّرا عن توجُّه عقدي جديد اعتنقه المؤلف، وهو "مذهب السلف"، بعد عدوله عن توجُّهه التأويلي الذي طبع البداية الأولى لحياته السُّنية بعدما عدل عن مذهب الاعتزال.

د. خالد زَهْري

 

- الوحدة والنسقية في فكر أبي الحسن الأشعري بين "الإبانة" و"اللمع
يرى كثير من الباحثين في فكر أبي الحسن الأشعري، أن كتاب "اللمع" أوضح تمثيل لعمق الصورة العقلية التي استقر عليها آخر حياته، تلك الصورة التي بوأته المكانة الرفيعة بين أتباعه، وكانت السر في نجاح مذهبه، فجعل هؤلاء الباحثون "اللمع" في مقابل كتاب "الإبانة"، والذي عدوه تعبيرا عن الصورة "السلفية".

ذ. وسام رزوق